يركز هذا التحديث على الموسيقى بالذكاء الاصطناعي في المقاهي. في مدن مغربية عدة، بدأت الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في المقاهي والمطاعم، لتفتح نقاشاً واسعاً حول الإبداع الفني، وحقوق المؤلف، واختيارات أصحاب هذه الفضاءات.
الموسيقى بالذكاء الاصطناعي في المقاهي المغربية تغير الأجواء
في الدار البيضاء والرباط وغيرها، يستغني عدد متزايد من المقاهي عن قوائم الأغاني المعروفة، ويعوضها بمقاطع موسيقية ينتجها برنامج ذكاء اصطناعي. الإيقاعات قد تبدو للوهلة الأولى عادية: جاز خفيف، موسيقى هادئة، خلفية مناسبة للجلوس والعمل.
لكن الزبون لا يسمع أي صوت مألوف أو اسم فنان معروف. بالنسبة لرواد هذه الأماكن، التجربة ليست دائماً إيجابية. فالكثيرون يصفون هذه المقاطع بأنها متكررة، متوقعة، وتفتقر إلى الإحساس. موسيقيون مغاربة انتقدوا بدورهم هذا التوجه، معتبرين أنه يفرغ فضاءات المقاهي من غناها الفني ويضعف حضور الموسيقى المغربية والعربية.
بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج، الذين يعودون في العطل أو للتفكير في مشروع استقرار في البلد، قد تشكل هذه الظاهرة مفاجأة: مقهى الحي الذي كان يبث أغاني مغربية أو شرقية أو عالمية، قد يتحول إلى فضاء بصوت مجهول صادر عن خوارزمية.
ضغط حقوق المؤلف وراء اللجوء للموسيقى الاصطناعية
انتشار الموسيقى بالذكاء الاصطناعي في المقاهي المغربية لا يرتبط فقط بالموضة أو التقنية. فالكثير من أصحاب المقاهي يبررون هذا التحول بتكلفة حقوق المؤلف.
القانون المغربي رقم 2-00 المتعلق بحقوق المؤلف ينص على أن بث عمل موسيقي محمي في فضاء مفتوح للعموم، مثل المقهى أو المطعم، يعد استعمالاً عمومياً. وبالتالي يمكن أن يخضع لأداء مستحقات لفائدة أصحاب الحقوق عبر هيئات مختصة.
عدد من المهنيين يرون أن هذه الرسوم تشكل عبئاً على ميزانياتهم، ويعتبرون أن طريقة تدبيرها غير واضحة بما يكفي. البعض يصفها بأنها «طريقة لاستخلاص الأموال من المقاهي»، ويشتكي من غياب تواصل مبسط حول التعريفات والمراقبة.
في هذا السياق، تبدو الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي للكثيرين حلاً عملياً: لا أسماء فنانين، لا شركات إنتاج، وغالباً ما تُعرض كقوائم «حرة الحقوق» أو مغطاة برخص عامة.
فراغ قانوني حول وضع الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي
هذا الخيار يطرح مع ذلك سؤالاً جوهرياً: هل الموسيقى بالذكاء الاصطناعي في المقاهي فعلاً خارج نطاق حقوق المؤلف؟ النقاش مفتوح عالمياً، ولا يزال الإطار القانوني في المغرب بدوره غير محسوم بشكل دقيق.
القانون المغربي لا يحدد بعد بشكل واضح من هو صاحب الحق في الأعمال الموسيقية التي تنتجها الخوارزميات: هل هو مبرمج النظام، أم المستخدم الذي يطلب القطعة، أم الشركة التي تقدم الخدمة، أم لا أحد إذا اعتُبرت النتيجة آلية بالكامل؟
في ظل هذا الغموض، يراهن عدد من المقاهي على المنطقة الرمادية. لكن هذا الرهان قد يتغير في المستقبل إذا اعتبرت السلطات الثقافية أو القضاء أن بعض تدفقات الموسيقى الاصطناعية تستند جزئياً إلى أعمال قائمة، وبالتالي يمكن أن تخضع لقواعد الحقوق.
ما الذي يعنيه ذلك للمغاربة في الخارج والمستثمرين؟
بالنسبة للمغاربة حول العالم، لا تمس هذه الظاهرة الجانب القانوني فقط، بل تمس أيضاً علاقة الذاكرة بالمكان. فالصوت جزء من صورة المغرب عند العودة: من أحياء الدار البيضاء إلى مقاهي المدن الصغيرة، الموسيقى هي خلفية لقاءات العائلة والأصدقاء.
تقليص حضور الأغاني المغربية والعربية في المقاهي، وتعويضها بمقاطع من الذكاء الاصطناعي، قد يضعف هذا الرابط الثقافي بالنسبة للبعض. كما أنه يحد من فرص الفنانين المغاربة، بمن فيهم الذين يعيشون بين المغرب والخارج، للوصول إلى جمهور أوسع داخل البلد.
أما بالنسبة لأفراد الجالية الراغبين في فتح مقهى أو مطعم أو مشروع ضيافة في المغرب، فإن موضوع هذا الملف لم يعد تفصيلاً. قبل الاستثمار، من الضروري فهم:
- الالتزامات القانونية المرتبطة ببث الموسيقى في الفضاءات العمومية؛
- الكلفة الحقيقية للرخص القانونية مقارنة بخدمات الموسيقى الاصطناعية؛
- المخاطر المحتملة إذا تم بث موسيقى محمية دون ترخيص؛
- أثر اختيار نوع الموسيقى على صورة المشروع وتجربة الزبون.
في المقابل، ترتفع أصوات من الوسط الثقافي تدعو إلى دعم أكبر للموسيقى المغربية، بدل استبدالها بإنتاجات آلية. ويبدو أن النقاش حول هذه القضية المغربية سيتوسع في السنوات المقبلة، عند تقاطع القانون والتكنولوجيا وذاكرة الحياة اليومية للمغاربة في الداخل والخارج.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

