يركز هذا التحديث على بورصة الدار البيضاء مازي. تشهد بورصة الدار البيضاء مفارقة لافتة، إذ يتحسن وضع الاقتصاد الحقيقي بينما يستمر مؤشرها الرئيسي مازي في تسجيل التراجعات منذ عدة أشهر.
بورصة الدار البيضاء مازي تحت الضغط
تفيد آخر مذكرة للظرفية صادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية بأن بورصة الدار البيضاء أنهت شهر يوليوز 2026 على انخفاض للشهر الثاني على التوالي.
تراجع مؤشر مازي بنسبة 2,1% خلال شهر واحد، بينما فقد مؤشر مازي 20، الذي يضم أكبر الرساميل المدرجة، 1,5% مقارنة بشهر يونيو.
هذا المسار التنازلي بدأ منذ نهاية دجنبر 2025؛ فمنذ ذلك التاريخ يسجل مؤشر مازي أداء سلبياً قدره 5,3%، في حين هبط مؤشر مازي 20 بنسبة 11,3%. قبل شهر فقط كانت هذه التراجعات في حدود 3,3% و10%، ما يعني أن وتيرة التصحيح تتسارع.
من أصل 24 قطاعاً مدرجاً في بورصة الدار البيضاء، سجلت 17 قطاعاً أداءً سلبياً خلال يوليوز، أبرزها:
- الصناعة الغذائية: -10,2%
- الشركات القابضة: -10,1%
- الكيميائيات: -6,5%
رأسمال البورصة الإجمالي اتجه هو الآخر نحو الانخفاض، إذ تراجع بنسبة 1,2% بين نهاية يونيو ونهاية يوليوز 2026 ليستقر عند 1030,6 مليار درهم، وتراجع أداؤه الإجمالي منذ نهاية دجنبر 2025 إلى -1%.
اقتصاد حقيقي في وضع أفضل من السوق
هذا الهبوط في مؤشرات بورصة الدار البيضاء مازي يتناقض مع دينامية الاقتصاد الحقيقي في صيف 2026.
المذكرة نفسها تسجل عدداً من المؤشرات الإيجابية، من بينها:
- ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 18,4% خلال الربع الأول،
- نمو عدد الوافدين السياح بنسبة 6% إلى 9,4 ملايين زائر،
- زيادة صادرات قطاع السيارات بنسبة 17,4%،
- تراجع عجز الميزانية بنسبة 7,7% مع نهاية يوليوز،
- ارتفاع عدد ليالي المبيت السياحية بنسبة 9%.
كما بلغت عائدات السفر 64,9 مليار درهم مع نهاية يونيو 2026، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 15,9%. ويشكل جزء مهم من هذه المداخيل إنفاق المغاربة المقيمين في الخارج خلال زياراتهم للمغرب، وهو ما يدعم قطاعات الخدمات والفنادق والتجارة.
على الورق، تعطي هذه المؤشرات صورة أكثر طمأنة للمستثمرين، لكن سوق الأسهم لا يعكس هذا التحسن بالكامل.
قطاعات متعثرة وحذر لدى المستثمرين
تشير المذكرة إلى أن بعض القطاعات الإستراتيجية تعرف صعوبات واضحة. فقد تراجعت إنتاجية الفوسفاط الخام بنسبة 17,4% حتى نهاية يونيو 2026، وتراجعت كذلك صادرات الفوسفاط ومشتقاته.
هذا الضغط ينعكس مباشرة على أداء عدد من الشركات الكبرى المدرجة، وبالتالي على مؤشري مازي ومازي 20. وتضاف هذه العوامل إلى مناخ دولي يتسم بعدم اليقين، ما يدفع العديد من المستثمرين إلى تقليص المخاطر في محافظ الأسهم.
الحذر لا يقتصر على سوق الأسهم. ففي سوق الدين السيادي، انخفضت الاكتتابات الخام للخزينة في سوق المناقصات بنسبة 19,3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 على أساس سنوي.
ماذا يعني ذلك للمغاربة المقيمين بالخارج؟
هذا التباين بين أداء الاقتصاد الحقيقي ومسار بورصة الدار البيضاء يهم أيضاً المغاربة في الخارج الذين يتابعون استثماراتهم أو يخططون لتوظيف جزء من مدخراتهم في المغرب.
عدة فئات معنية مباشرة بهذا التطور:
- حملة الأسهم أو وحدات شركات الاستثمار الجماعي في القيم المنقولة المرتبطة بسوق الدار البيضاء،
- من يفكرون في تنويع مدخراتهم نحو الأوراق المالية المغربية،
- من يهيئون للعودة النهائية ويضعون استراتيجيات بعيدة المدى للتقاعد أو إنشاء مشروع أو اقتناء سكن.
تراجع مؤشر مازي قد يؤثر سلباً على قيمة المحافظ الحالية، لكنه يمكن أن يمثل أيضاً فرصة دخول لبعض المستثمرين على المدى الطويل، إذا تأكدت متانة الأساسيات الاقتصادية.
في جميع الأحوال، تدعو هذه المرحلة إلى قدر أكبر من اليقظة: فهم المخاطر القطاعية، وعدم الخلط بين تطور الاقتصاد ومسار البورصة، والرجوع إلى المعطيات الرسمية الصادرة عن مؤسسات مثل بنك المغرب أو وزارة المالية قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.
أما بالنسبة للمغاربة في الخارج الراغبين في تعزيز ارتباطهم المالي بالبلد، فمن المفيد الجمع بين هذه المعلومات والنصائح المتخصصة، إضافة إلى الاستفادة من الموارد العملية المتوفرة في دليل Canal212 حول المساطر المفيدة للمغاربة عبر العالم.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

