الثلاثاء 1 سبتمبر 2026

المدرسة المغربية: نسب نجاح قياسية، لكن ماذا عن المستوى الفعلي؟

التباين المتزايد بين النتائج الرسمية المطمئنة وضعف المكتسبات الفعلية يضع تقييمات التعليم في المغرب تحت المجهر، مع آثار مباشرة على الأسر ومشاريع أبنائها.

تقييمات التعليم في المغرب : ما يجب معرفته

في 14 يوليو 2025، أعلن المغرب عن تحقيق نسبة نجاح قياسية في امتحان البكالوريا بلغت 83,3%، وقد قُدمت هذه النتيجة كإنجاز وطني لافت.

لكن قبل ذلك بأشهر قليلة، رسمت نتائج الدراسة الدولية PISA 2022 صورة مختلفة تماماً، إذ بينت أن نسبة محدودة فقط من التلاميذ المغاربة في سن 15 سنة تصل إلى العتبة الدنيا من الكفايات في الرياضيات والقراءة.

هنا لا يتعلق الأمر بفارق بسيط، بل بهوة واسعة. ويصف عبد الناصر الناجي، رئيس الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم (أماكن)، هذه الوضعية بـ«الفصام الإحصائي» الذي تعيشه المدرسة المغربية.

تقييمات تعليمية لا تعكس حقيقة التعلمات

في صلب الانتقادات منظومة تقييمات التعليم في المغرب، التي لم تعد، بحسب الناجي، تعكس بشكل دقيق ما يتقنه التلاميذ فعلياً.

فامتحانات الإشهاد، مثل البكالوريا وشهادة التعليم الإعدادي، تسجل نسب نجاح مرتفعة ومتزايدة، بينما تضع الدراسات الدولية الكبرى مثل PISA وTIMSS وPIRLS المغرب ضمن أدنى المراتب عالمياً.

هذا التناقض يثير سؤالاً جوهرياً: هل تقيس الامتحانات الوطنية فعلاً مستوى التعلمات، أم أنها أصبحت تكتفي بتزكية الانتقال بين المستويات مع تخفيض غير معلن لسقف المتطلبات؟

كما يلفت الناجي الانتباه إلى حلقة أخرى ضعيفة في السلسلة: تقييم المؤسسات التعليمية نفسها. فالقانون الإطار 51.17 جعل من تقييم أداء المدارس رافعة أساسية للإصلاح، غير أن هذا الورش ما يزال متعثراً. وبدون تشخيص مستقل ودقيق لوضع المؤسسات، يصعب تحديد مكامن الخلل والنقاط التي يجب إصلاحها.

ماذا يعني ذلك للأسر داخل المغرب وخارجه؟

بالنسبة للأسر المغربية المقيمة بالخارج التي تفكر في العودة إلى المغرب، أو في إرسال أبنائها لفترات دراسة طويلة، لا يبقى هذا «الفصام الإحصائي» نقاشاً نظرياً، بل يتحول إلى معطى حاسم في اتخاذ القرار.

  • هل يُسجَّل الأبناء في التعليم العمومي عند العودة؟
  • هل يُفضَّل التعليم الخصوصي أو الدولي رغم كلفته الباهظة؟
  • إلى أي حد تنسجم البرامج المغربية مع أنظمة التعليم في بلدان الإقامة؟

إذا ظلت نسب النجاح مرتفعة بينما بقي المستوى الكفائي ضعيفاً، فقد يواجه التلاميذ صعوبات عند الالتحاق بجامعات أجنبية أو عند الانتقال من جديد إلى بلد آخر. لذلك يحتاج المغاربة في الخارج إلى قراءة الأرقام الرسمية بحذر والبحث عن مؤشرات أعمق لجودة التعلم.

كثير من الأسر تختار قبل العودة إلى المغرب أن تقوم بما يلي:

  • التواصل المباشر مع مؤسسات تعليمية داخل المغرب للحصول على صورة ميدانية;
  • مقارنة المناهج وأساليب التدريس مع ما هو معمول به في بلد الإقامة;
  • التخطيط لدروس دعم أو فترات تهييء وتمهيد للأطفال عند الحاجة.

في هذا السياق، تصبح تقييمات التعليم في المغرب التي تقوم على معطيات شفافة وموثوقة أداة استراتيجية، سواء لصانعي القرار أو للأسر داخل الوطن وخارجه.

إصلاح التقييم لبناء الثقة من جديد

الدعوة التي يطلقها الفاعلون التربويون تركز على ضرورة فتح ورش عميق لإعادة النظر في طرق التقييم، وتعزيز قياس الكفايات الفعلية لدى التلاميذ، وتفعيل تقييم أداء المؤسسات التعليمية كما ينص عليه القانون الإطار 51.17.

القضية في جوهرها تتجاوز لغة الأرقام، لتلامس الثقة: ثقة الأسر في المنظومة المدرسية، وثقة الجامعات وسوق الشغل في قيمة الشهادات المغربية، وثقة المغاربة المقيمين في الخارج وهم يخططون للعودة أو للاستثمار في تعليم أبنائهم بالمغرب.

ولمواكبة هذه الاختيارات، توجد موارد عملية يمكن الرجوع إليها، من بينها دليل Canal212 حول الإجراءات والمؤشرات المفيدة لتحضير مشروع عودة أو مسار دراسي في المغرب، وكذلك بوابة الإدارة المكلفة بشؤون المغاربة المقيمين بالخارج: www.mre.gov.ma.

يبقى التحدي اليوم هو مواءمة الإحصائيات مع الطموحات والواقع اليومي في الفصول الدراسية، حتى تعكس كل شهادة نجاح مستوى حقيقياً من الكفايات.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -