قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية في المغرب يملأ شعار «حكومة المونديال» فضاء الحملة، بينما تبقى البرامج الحقيقية في مجال الرياضة محدودة وغير واضحة.
شعار حكومة المونديال بدون مضمون واضح
الأحزاب ترفع سقف الوعود لكنها تقدم تفاصيل قليلة جداً. الخطوط العريضة للبرامج المنشورة لا تشرح كيف ترى هذه الأحزاب المغرب خلال خمس سنوات، ولا كيف تعتزم الاستجابة لانتظارات المواطنين.
في هذا السياق برز شعار حكومة المونديال كصيغة سهلة التداول. فهو يوحي بأن حكومة مستلهمة من المونديال والرياضة قادرة على حل مشاكل كثيرة. لكن لا توجد خلفه خريطة طريق دقيقة.
بهذه الطريقة تتحول الرياضة إلى أداة تواصل أكثر منها أولوية حقيقية في السياسات العمومية. فلا حزب تقريباً يقدم الرياضة كرافعة تنموية كاملة، رغم وزنها الرمزي والمالي في البلاد.
رؤية ملكية قوية وحضور سياسي ضعيف
على مدى السنوات الأخيرة احتلت الرياضة موقعاً مركزياً في رؤية ملكية عززت إشعاع المغرب دولياً. نتائج المنتخبات وتنظيم التظاهرات الرياضية ساهمت في تقوية علامة المغرب على المستوى الخارجي.
هذا المسار يهم أيضاً المغاربة المقيمين بالخارج، إذ يغذي شعورهم بالفخر ويقوي ارتباطهم العاطفي بالوطن، ويدفع بعضهم للتفكير في استثمارات مرتبطة بالرياضة أو السياحة أو البنيات التحتية.
لكن على مستوى الحكومات المتعاقبة ما تزال هذه الرؤية تواجه صعوبات في التحول إلى سياسات منسجمة. فالبرامج الانتخابية الحالية لا تقدم استراتيجية متكاملة للرياضة القاعدية، ولا خطة واضحة للرياضة عالية المستوى.
شعار حكومة المونديال وحده لا يكفي. فالمواطنون داخل المغرب وخارجه ما زالوا يفتقرون إلى وضوح في الأهداف والوسائل والأولويات.
الرياضة كرافعة اجتماعية واقتصادية غير مستغلة بما يكفي
يواجه المغرب تحديات ثقيلة: ضغوط الهجرة، بطالة مرتفعة لدى الشباب، وفوارق اجتماعية ومجالية عميقة. في هذا السياق يمكن أن تلعب الرياضة دوراً محورياً.
تقارير وطنية متعددة تؤكد أن الرياضة أداة فعالة للإدماج المهني والاجتماعي، خاصة بالنسبة للشباب. فهي قادرة على خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وفتح آفاق مهنية في التدريب والتسيير والخدمات الرقمية والملتقيات الرياضية.
غير أن الواقع يظهر أن الرياضة تُستعمل كثيراً في مجال الصورة والعاطفة، بينما لا تصاحب الميزانيات المرصودة لها دائماً أهداف دقيقة أو مؤشرات واضحة للنتائج.
ما بعد هذا الملف: نحو سياسة رياضية حقيقية
المفروض أن تشكل الحملة الانتخابية لحظة لشرح المشاريع المجتمعية، ولإبرام عقد أخلاقي وسياسي بين الناخبين والمرشحين.
في ملف الرياضة ما زالت العديد من الأسئلة الجوهرية بدون أجوبة:
- ما هي الاستراتيجية الوطنية للرياضة القريبة من المواطن في الأحياء والقرى؟
- كيف يمكن توظيف الرياضة بشكل فعّال في مواجهة بطالة الشباب؟
- بأي وسائل يمكن تقليص الفوارق في الولوج إلى البنيات الرياضية بين الجهات؟
- كيف يمكن استثمار صورة المغرب الرياضية دولياً لفائدة المجتمع ككل؟
من دون التزامات ملموسة يخشى أن يظل شعار هذه القضية مجرد عبارة جذابة فارغة من المحتوى. الناخبون يحتاجون إلى إجراءات محددة، وجداول زمنية واضحة، ومسؤوليات دقيقة.
بالنسبة للمغاربة عبر العالم تظل الرياضة جسراً قوياً مع الوطن. هي تستحق أكثر من مجرد شعار انتخابي عابر، وتحتاج إلى سياسة عمومية واضحة، منظمة وشفافة، في مستوى طموحات المغرب وانتظارات شبابه.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

