السبت 5 سبتمبر 2026

إصلاح مدونة الأسرة: جمعية «كيف ماما كيف بابا» تُلزم الأحزاب بالدستور

يركز هذا التحديث على إصلاح مدونة الأسرة بالمغرب. مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر، عاد ملف إصلاح مدونة الأسرة إلى واجهة النقاش السياسي في المغرب، بعد مبادرة من جمعية «كيف ماما كيف بابا» التي وضعت الأحزاب الرئيسية أمام مسؤولياتها الدستورية.

إصلاح مدونة الأسرة بالمغرب: التزامات مطلوبة من ثمانية أحزاب

في 19 غشت، وجهت الجمعية رسالة إلى الكتاب العامين لثمانية أحزاب هي: التقدم والاشتراكية، فيدرالية اليسار الديمقراطي، التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، العدالة والتنمية، الحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وتطلب منهم التزاماً علنياً واضحاً خلال الولاية التشريعية المقبلة.

جوهر الطلب أن تمتنع هذه الأحزاب عن اقتراح أو دعم أو التصويت على أي نص تشريعي أو تنظيمي يتعلق بالأسرة إذا رأت الجمعية أنه يتعارض مع دستور 29 يوليوز 2011.

تؤكد الجمعية أن مبادرتها، التي أعلنت عنها منذ دجنبر 2025، ذات طبيعة قانونية أولاً. وتصفها بأنها «مطالبة بالحق» وليست مناورة سياسية. كما تؤكد أنها لا تدافع عن توجه إيديولوجي بعينه، بل تذكر فقط بالإطار الدستوري الذي يفترض أن يوجّه النقاش المقبل حول إصلاح مدونة الأسرة بالمغرب.

مدونة 2004 تحت مجهر دستور 2011

مدونة الأسرة وُضعت سنة 2004 باعتبارها قانوناً عادياً، بينما دخل دستور 2011 حيز التنفيذ بعد ذلك بسبع سنوات، في مرتبة أعلى في هرم القواعد القانونية. ومن ثم، ترى الجمعية أن أي إصلاح جديد لا يمكن أن يتجاهل هذا المعطى.

وتستند مبادرة الجمعية إلى عدد من المقتضيات الدستورية، من بينها:

  • الفصل 19 الذي ينص على المساواة بين المرأة والرجل ويلزم الدولة بالسعي إلى تحقيق المناصفة؛
  • الفصل 22 الذي يمنع المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص؛
  • الفصل 32 الذي يضمن حماية قانونية متساوية لجميع الأطفال كيفما كانت وضعيتهم الأسرية؛
  • الفصل 175 الذي يمنع أي تراجع عن الحقوق والحريات الأساسية.

وبناء على ذلك، ترى الجمعية أنه لا يجوز أن تتضمن مدونة الأسرة، بصيغتها الحالية أو بعد تعديلها، مقتضيات تناقض هذه الضمانات الدستورية. ومن هنا تعتبر أن إصلاح مدونة الأسرة بالمغرب ينبغي أن يُفهم كعملية ملاءمة شاملة مع دستور 2011.

ثلاث ملفات حساسة: النسب، الإرث والحماية داخل الأسرة

قسمت الجمعية رسالتها الموجهة إلى الأحزاب إلى ثلاثة محاور تعتبرها حاسمة في النقاش المرتقب حول الإصلاح.

المحور الأول يتعلق بإثبات نسب الأطفال المولودين خارج إطار الزواج. وتنتقد الجمعية عدم ترتيب أثر قانوني على الخبرة الجينية لإثبات النسب، معتبرة أن ذلك يحرم بعض الأطفال من الاعتراف القانوني بالأب، بما يترتب عن ذلك من تبعات على الهوية، والحقوق الإرثية، والاستفادة من الحماية الاجتماعية.

المحور الثاني يهم المساواة في الإرث. وتنتقد الجمعية آلية «التعصيب» التي قد تُجبر بنات المتوفى على تقاسم التركة مع عصبة من الذكور الأقارب، إضافة إلى القاعدة التي تمنح في عدة حالات للوارث الذكر حصة تعادل ضعف حصة الوارثة الأنثى.

أما المحور الثالث فيتعلق بحماية الأفراد داخل الأسرة، خاصة في مواجهة العنف والمس بالكرامة. وهنا تُذكّر الجمعية بمدى الفصل 22 المتعلق بصون السلامة الجسدية والمعنوية.

ماذا يعني هذا للنظام الأسري للمغاربة المقيمين بالخارج؟

هذه النقاشات ليست نظرية بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج. فمدونة الأسرة تُطبَّق في عدد كبير من الإجراءات داخل المغرب، مثل توثيق الزواج أو الطلاق، وحضانة الأطفال، وتقسيم التركات، والاعتراف بالنسب أو تقييد الأحكام والوثائق الصادرة في بلدان الإقامة.

أي إصلاح لمدونة الأسرة بالمغرب ينسجم أكثر مع الدستور يمكن أن يساهم مستقبلاً في تبسيط وضعيات معقدة تواجهها أسر مستقرة في أوروبا أو أمريكا الشمالية أو بلدان الخليج، خاصة في ما يتعلق بإرث العقارات في المغرب أو النزاعات الأسرية العابرة للحدود التي يكون الأطفال في قلبها.

إلى حين اتضاح خريطة البرلمان المقبل والخيارات التي ستُعتمد بخصوص الإصلاح، تسعى مبادرة «كيف ماما كيف بابا» إلى تكريس مبدأ واحد: أي صيغة جديدة لمدونة الأسرة يجب أن تظل داخل إطار دستور 2011، دون تراجع عن الحقوق الأساسية.

وللمغاربة المقيمين بالخارج الذين يخططون للعودة النهائية أو يفكرون في تسوية أوضاع أسرية أو نزاعات إرثية في المغرب، يبقى من المهم متابعة البلاغات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المختصة، واستشارة ذوي الخبرة القانونية، سواء في بلد الإقامة أو بالمغرب، قبل أي خطوة عملية.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -