الثلاثاء 22 سبتمبر 2026

الصحراء المغربية: الرباط تسعى لإعادة تشكيل مهمة المينورسو وسط تجاذب مع الجزائر

تدخل المعركة الدبلوماسية حول الصحراء المغربية مرحلة جديدة. فمع اقتراب موعد التصويت المقبل في مجلس الأمن، يكثّف المغرب تحرّكاته بخصوص مستقبل بعثة المينورسو. وفي المقابل، تراهن الجزائر على واشنطن حتى يتراجع حضور هذا الملف تدريجياً في الأجندة الأمريكية، بحسب ما نقلته Africa Intelligence.

الاستحقاق القادم يُعدّ بالغ الأهمية، إذ ينتهي التفويض الحالي لبعثة الأمم المتحدة في 31 أكتوبر 2026. وعندها سيكون على الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن أن تحسم موقفها بشأن التمديد وإطار عمل البعثة في المرحلة المقبلة.

المينورسو بين المغرب والجزائر: الرباط تريد تعديل الآلية الحالية

وفقاً لما نشرته Africa Intelligence، يتحرك الدبلوماسيون المغاربة على أكثر من مستوى سعياً إلى إنهاء المينورسو «بصورتها الحالية».

هذه الصيغة لا تعني بالضرورة أن الرباط تطالب بإنهاء فوري للبعثة، بل يمكن أن تشير أيضاً إلى مراجعة التفويض وطريقة العمل والوسائل اللوجستية والبشرية.

لذلك من المنتظر أن يتركز النقاش حول الدور الذي يمكن أن تضطلع به المينورسو في المرحلة المقبلة من المسار السياسي.

القرار 2797 غيّر إطار النقاش

سبق لمجلس الأمن أن عدّل إطار المفاوضات في أكتوبر 2025.

فبموجب القرار 2797 المعتمد في 31 أكتوبر 2025، مدّد المجلس مهمة المينورسو حتى 31 أكتوبر 2026، وطلب في الوقت نفسه من الأمين العام ومبعوثه الشخصي مواصلة الجهود التفاوضية.

ويدعو القرار الأطراف إلى الدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة، مع اتخاذ مقترح الحكم الذاتي المغربي كأحد أسس النقاش. كما يؤكد أن الهدف يظل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف كافة، بما ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير.

ويتضمّن النص عنصراً أساسياً قد يؤثّر في القرار المقبل، إذ يطلب من الأمين العام تقديم تقييم استراتيجي للتفويض المستقبلي للمينورسو، مع الأخذ في الاعتبار تطوّر المفاوضات.

واشنطن في صلب الحسابات الدبلوماسية

في هذا السياق، تحتل الولايات المتحدة موقعاً محورياً في كواليس المشاورات.

فقد أشار موقع Africa Intelligence في 15 شتنبر إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس عدة خيارات بخصوص المينورسو قبيل تصويت 31 أكتوبر. كما أوضح أن مسعد بولس والمبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا يسعيان إلى تحقيق تقدّم في المفاوضات قبل هذا الموعد.

بعد أيام، عاد Africa Intelligence ليؤكّد أن الرباط والجزائر كثّفتا تحرّكاتهما الدبلوماسية، مبرزاً أن الجزائر تراهن خصوصاً على واشنطن من أجل «إخراج الملف من أولوياتها».

وهكذا تدور المعركة الدبلوماسية على مستويين متوازيين: صياغة القرار المقبل في مجلس الأمن، ثم قدرة مختلف الأطراف على التأثير في النقاشات داخل واشنطن وداخل الأمم المتحدة.

استحقاق 31 أكتوبر

الروزنامة الزمنية تمنح الأسابيع المقبلة وزناً خاصاً.

فالقرار 2797 يحدّد 31 أكتوبر 2026 موعداً لانتهاء التفويض الحالي للمينورسو. وخلال هذه الفترة، يتعيّن أن تفضي المشاورات الدبلوماسية إلى رسم ملامح المرحلة التالية.

بالنسبة للرباط، يكمن الرهان أساساً في تطوير الآلية الأممية بما يتلاءم مع السياق الجديد للمفاوضات. أما بالنسبة للجزائر، فالأولوية هي الإبقاء على الملف ضمن إطار تعتبره أقل خطورة على مواقفها.

وبالتالي تبقى المسافات بين مواقف الطرفين واسعة.

مستقبل دور المينورسو في صلب الجدل

أُنشئت بعثة المينورسو سنة 1991، وهي البعثة الأممية المكلّفة بملف الصحراء.

وبات مستقبلها اليوم جزءاً أساسياً من النقاشات الدبلوماسية الدائرة. فالقرار 2797 ينص صراحة على إجراء مراجعة استراتيجية لتفويضها المستقبلي.

هذه المراجعة تطرح أسئلة عديدة: أي المهام سيتم الإبقاء عليها، وأي المسؤوليات يمكن تكييفها، وما الدور الذي ستلعبه البعثة في ظل سياق المفاوضات الحالي؟ ولم يُتّخذ بعد أي قرار نهائي بشأن هذه النقاط.

الرباط والجزائر في مرحلة دبلوماسية جديدة

قبل أسابيع من موعد التصويت، يعود ملف الصحراء من جديد إلى واجهة النقاشات في واشنطن وفي مجلس الأمن.

فالرباط تسعى إلى ترجمة تطور الإطار السياسي إلى تغييرات عملية تخص المينورسو، بينما تحاول الجزائر الحفاظ على توازن تعتبره أقل ضرراً، معتمدة على قنواتها الدبلوماسية في العاصمة الأمريكية.

وسيكشف قرار مجلس الأمن المقبل إلى أي مدى ستنجح هذه المرحلة الجديدة من الحراك الدبلوماسي في إعادة تحديد دور البعثة الأممية.

وحتى 31 أكتوبر، يُتوقّع أن تظل المفاوضات والمشاورات بين مختلف الأطراف تحت المتابعة اللصيقة.

 

مصادر خارجية: 

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -