الإثنين 7 سبتمبر 2026

مأساة ميناء الجزيرة الخضراء: وفاة مغربيتين بعد سقوط سيارتهما في الميناء

أحزنت مأساة ميناء الجزيرة الخضراء أفراد الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا. في ليلة 1 إلى 2 شتنبر، سقطت سيارة كانت تقل أربعة مواطنين مغاربة في مياه الميناء بينما كانت في طريقها إلى باخرة متجهة إلى طنجة. لقيت امرأتان، أم تبلغ من العمر 71 سنة وابنتها البالغة 43 سنة، مصرعهما، في حين نجا الراكبان الآخران، وهما رجلان، أحدهما نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة.

مأساة الجزيرة الخضراء: وفاة أم وابنتها

وقع الحادث بعد منتصف الليل بقليل، على مستوى الرصيف رقم 1 برصيف غاليرا، في المنطقة المخصصة للسيارات التي تنتظر صعودها إلى البواخر المتجهة إلى طنجة.

وكان الركاب الأربعة من جنسية مغربية ويقيمون في مقاطعة سيغوبيا الإسبانية، وقد أنهوا إجراءات المراقبة المطلوبة قبل الالتحاق بمنطقة انتظار العربات داخل المحطة.

لأسباب ما تزال غير واضحة، واصلت السيارة مسارها نحو منحدر الرصيف قبل أن تهوي في حوض الميناء.

وبقيت المرأتان عالقتين داخل السيارة، ليعثر عليهما فرق الإنقاذ وقد فارقتا الحياة بعد تدخل الغواصين.

إنقاذ رجلين أحدهما في حالة حرجة

تمكن الرجلان اللذان كانا على متن السيارة من الخروج منها قبل أن تغمرها المياه بالكامل.

وتكفلت فرق الإسعاف بهما في عين المكان قبل نقلهما إلى أحد المستشفيات، حيث أفادت السلطات الأندلسية بأن أحدهما يوجد في حالة حرجة.

وشاركت في عملية التدخل عدة مصالح إسبانية، من بينها فرق الإنقاذ البحري «سالفامينتو ماريتيمو»، والحرس المدني ووحدته للغوص «GEAS»، إضافة إلى عناصر الوقاية المدنية والمصالح الصحية.

وفتحت السلطات تحقيقاً لتحديد الظروف الدقيقة لهذا الحادث.

ملابسات مأساة الجزيرة الخضراء ما تزال غير محسومة

تطرقت المعطيات الأولية إلى عدة فرضيات بخصوص مسار السيارة قبل سقوطها، من بينها احتمال انشغال السائق أو ضعف الرؤية في تلك اللحظات، وهي فرضيات تعمل الشرطة الإسبانية على التحقق منها.

غير أن أياً من هذه الفرضيات لا يفسر إلى حدود الساعة بشكل قاطع سبب وقوع الحادث.

ويرجح أن السيارة واصلت سيرها بعد تلقي تعليمات من موظفي المحطة للتوجه نحو مكان الانتظار المخصص لها، فيما يسعى المحققون إلى معرفة سبب عدم توقفها قبل بلوغ المنحدر المؤدي مباشرة إلى الحوض.

هذا التعاطي بحذر يبقى ضرورياً ما دامت ظروف مأساة الجزيرة الخضراء ما تزال موضوع تحقيقات ميدانية.

مأساة تهز مغاربة العالم

بعيداً عن جانب الحادث العرضي، تذكّر هذه الواقعة بخصوصية التنقل بين أوروبا والمغرب بالنسبة لمغاربة العالم.

ففي كل صيف، يقطع مئات الآلاف من المغاربة المقيمين بالخارج آلاف الكيلومترات برا للوصول إلى عائلاتهم. ويُعد المرور عبر إسبانيا وموانئ الجنوب محطة أساسية قبل عبور مضيق جبل طارق.

ويُعتبر ميناء الجزيرة الخضراء من أهم نقاط العبور نحو طنجة، حيث تمثل هذه الرحلة البحرية بالنسبة لكثير من العائلات الجسر الملموس بين حياتهم اليومية في أوروبا وجذورهم بالمغرب.

لذلك تأتي مأساة الجزيرة الخضراء لتصيب مباشرةً مجتمعاً يعرف جيداً هذه الرحلات، والطرق الطويلة، والانطلاقات الليلية نحو الموانئ الإسبانية.

خلف الأرقام مسارات حياة وقصص عائلات

تزامنت هذه المأساة أيضاً مع سياق يتعزز فيه الارتباط الاقتصادي بين مغاربة العالم والمملكة.

فوفقاً لمعطيات مكتب الصرف التي نقلها موقع Maroc.ma، بلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 74,78 مليار درهم مع متم يوليوز 2026، أي بزيادة قدرها 8,1% مقارنة مع السنة السابقة.

وتبرز هذه الأرقام الوزن الاقتصادي المهم للجالية المغربية بالخارج، غير أن وراء التحويلات، ووصول الجالية في فصل الصيف، والمسافات الطويلة المقطوعة، توجد قبل كل شيء أسر وقصص إنسانية.

ورحيل هاتين الضحيتين يعيد التذكير بقوة بهذا البعد الإنساني.

رحلة بحرية كان يفترض أن تنقلهما إلى طنجة

كان المسافرون الأربعة في طريقهم إلى محطة العبور للالتحاق بالباخرة المتجهة إلى طنجة، في رحلة كان من المفترض أن تكون مجرد مرحلة عادية ضمن التنقلات المنتظمة بين إسبانيا والمغرب.

لكنها تحولت في ثوانٍ قليلة إلى مأساة.

ضحيتا الحادث لن تصلا إلى وجهتهما، بينما يجد ذووهم أنفسهم اليوم أمام صدمة الفقدان وتبعات فاجعة ما تزال تفاصيلها الدقيقة قيد التوضيح.

وتجسد مأساة الجزيرة الخضراء، بحدة مؤلمة، حقيقة أن وراء حركة العبور الكبيرة بين ضفتي المتوسط نساءً ورجالاً وعائلات، وأن كل رحلة تحمل معها حياة كاملة.

 

مصادر خارجية:

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -