الإثنين 7 سبتمبر 2026

برنامج حزب العدالة والتنمية: وعود حول الشغل والأجور بلا أرقام

يركز هذا التحديث على برنامج العدالة والتنمية الشغل. قدّم حزب العدالة والتنمية برنامجه الانتخابي الجديد في الرباط، واختار هذه المرة عدم تحديد أهداف رقمية بخصوص مناصب الشغل أو مستوى الأجور أو نسبة النمو، في خطوة تثير تساؤلات المغاربة، ومن بينهم المغاربة المقيمون بالخارج الذين يتابعون عن قرب تطور الأوضاع الاقتصادية في بلدهم.

برنامج العدالة والتنمية الشغل بلا أرقام واضحة

خلال هذا اللقاء، رفض الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، الإعلان عن زيادات محددة في الأجور أو عن نسبة نمو مستهدفة. واعتبر أن تقديم مثل هذه الوعود الرقمية قد يكون مضللاً إذا تعذر تنفيذها عند تولي المسؤولية الحكومية.

برأيه، تحديد أرقام دقيقة في ما يتعلق بالشغل والأجور والنمو يخلق “آمالاً زائفة” في ظل واقع مؤسساتي وسياسي يصفه بالمقيِّد. لذلك يفضّل الحزب الاكتفاء بتوجهات عامة بدلاً من التزامات قابلة للقياس.

قيود سياسية في صلب تبرير الحزب

لتبرير غياب الأرقام، شدد عبد الإله بنكيران على طبيعة نظام الحكامة في المغرب. فحزب العدالة والتنمية يرى أن الواقع السياسي، القائم على حكومات ائتلافية، يحد من قدرة أي حزب واحد على تنفيذ برنامجه كاملاً.

وأشار إلى أن الحصول على أغلبية مطلقة داخل البرلمان أمر صعب، مما يجعل تشكيل التحالفات أمراً شبه حتمي، وهو ما يفرض دمج برامج عدة أحزاب في برنامج حكومي واحد.

هذا البرنامج المشترك، وليس برنامج حزب بعينه، يصبح المرجع الفعلي للسياسات العمومية، سواء كان حزب العدالة والتنمية داخل الحكومة أو في صفوف المعارضة. من هذا المنطلق، يرى الحزب أن تقديم وعود رقمية مفصلة بشكل منفرد يفتقر إلى الواقعية.

انتقادات للنظام الانتخابي الحالي

الأمين العام للحزب انتقد أيضاً النظام الانتخابي المعمول به حالياً. فحسب رأيه، هذا النظام لا يسمح بتشكيل كتلة برلمانية كبيرة تتجاوز حداً معيناً، مما يقلص أكثر قدرة أي حزب على تنزيل برنامجه بالكامل.

وأضاف أن حتى المقاعد القليلة التي يحصل عليها الحزب أصبحت مهددة بعد اعتماد القاسم الانتخابي، الذي يغيّر طريقة احتساب النتائج في عدد من الدوائر.

ويعتبر بنكيران أن جوهر الإشكال الديمقراطي في المغرب يتمثل في صراع بين معسكرين: معسكر “النزاهة” و”المعقول” من جهة، ومعسكر “التلاعب” من جهة أخرى، حسب تعبيره. ويضع حزبه ضمن المعسكر الأول إلى جانب أحزاب أخرى، في مواجهة فاعلين يتهمهم بتقديم نتائج مشوهة.

مقترحات اقتصادية بلا أهداف قابلة للقياس

على الصعيد الاقتصادي، يطرح حزب العدالة والتنمية مجموعة من التوجهات دون ربطها بأرقام محددة. ويشير البرنامج خصوصاً إلى:

  • توزيع أكثر توازناً للاستثمارات العمومية بين الجهات؛
  • مراجعة طريقة إسناد الصفقات العمومية؛
  • إصلاح المنظومة الجبائية؛
  • تعزيز دعم المقاولات الصغيرة جداً والمقاولات الصغرى.

بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالخارج الذين يفكرون في العودة للاستقرار أو الاستثمار في المغرب، قد تبدو هذه التوجهات مشجعة نظرياً. لكن غياب أهداف رقمية واضحة في مجالات الشغل والأجور والنمو يجعل تقييم الأثر الفعلي لهذا البرنامج على جاذبية المغرب الاقتصادية على المدى المتوسط أمراً معقداً.

في هذا السياق، سيكون على من يخطط للعودة أو لإطلاق مشروع استثماري أن يتابع ليس فقط عناوين برنامج العدالة والتنمية الشغل، بل أيضاً ما ستسفر عنه مفاوضات التحالفات الحكومية، ثم السياسات الفعلية التي سيطبقها الفريق الحكومي المقبل.

ضبابية أمام من يهيئون العودة إلى المغرب

بالنسبة للأسر التي تدرس خيار العودة التدريجية إلى المغرب، تبقى وضوح الرؤية حول السياسات العمومية مسألة أساسية. فغياب مؤشرات كمية حول خلق فرص الشغل، وتطور الأجور، وإيقاع النمو، يصعّب مهمة استشراف كلفة العيش، وآفاق العمل، ومستوى تطور المدن الصاعدة.

إلى أن تتضح التفاصيل أكثر، قد يكون من المفيد للمغاربة عبر العالم مقارنة هذه البرامج الحزبية مع المعطيات الصادرة عن الإدارات والمؤسسات الرسمية، ومع المنصات الموجهة للمغاربة المقيمين بالخارج، إضافة إلى الاستعانة بأدلة عملية حول إجراءات العودة والاستثمار في المغرب.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -