يتيح الشراء على التصاميم في المغرب عبر نظام VEFA للمغاربة المقيمين بالخارج وللمستثمرين الدوليين تكوين رصيد عقاري داخل المملكة، لكن بُعد المسافة يفرض درجة عالية من الحيطة والمتابعة.
تأخر أوراش البناء، مطابقة السكن للتصاميم، جداول الأداء والوثائق الإدارية: كلها مراحل تستدعي انتباهاً خاصاً. فـالبيع في حالة مستقبلية للإنجاز (VEFA) يضع إطاراً قانونياً محدداً لتأطير عمليات الشراء على التصاميم في المغرب.
القانون رقم 107-12، الذي عدّل وتمم المقتضيات المنصوص عليها في القانون رقم 44-00، يحدد على الخصوص أنواع العقود، آجال الأداء، الضمانات، والشروط اللازمة لإبرام عقد البيع النهائي.
لماذا يجذب نظام VEFA في المغرب المستثمرين من المغاربة المقيمين بالخارج؟
يوفر الشراء على التصاميم عدة مزايا للشخص المقيم خارج المغرب؛ فهو يسمح بمتابعة مشروع عقاري قبل اكتماله، مع إمكانية توزيع الأداءات على مراحل حسب تقدم الأشغال كما هو منصوص عليه في العقد.
لكن الاستثمار من الخارج يطرح في المقابل تساؤلات عملية مهمة.
كيف يمكن التحقق من تقدم ورش البناء؟ كيف نتأكد من احترام المنعش العقاري لالتزاماته؟ ما هي الوثائق التي يجب فحصها قبل تحويل مبالغ مالية مهمة؟
الإجابة تبدأ أولاً بفهم جيد للإطار القانوني الذي ينظم الشراء بنظام VEFA في المغرب من الخارج.
إطار قانوني منظم للشراء على التصاميم
يرتكز نظام VEFA بالمغرب خاصة على المقتضيات الواردة في الفصول 618-1 وما يليها من قانون الالتزامات والعقود، كما تم تعديلها بموجب القانون رقم 107-12.
هذا الإطار ينظم مختلف مراحل العملية؛ إذ ينص على عقد حجز أولي، ثم عقد تمهيدي، وأخيراً عقد نهائي عندما تستوفي العملية الشروط القانونية المطلوبة.
كما يشكل اللجوء إلى مهني مؤهل لإعداد العقود وتوثيقها عنصراً محورياً في هذا النظام.
وبالنسبة للمقتني المقيم خارج المغرب، تُمكّن هذه الخطوة من تأمين العملية قانونياً والتحقق من سلامة الوثائق المرتبطة بالعقار.
القانون يحدد كيفية أداء الأقساط ومراحلها
أحد أهم تحديات الشراء على التصاميم يتعلق بالمبالغ المؤداة قبل اكتمال إنجاز السكن.
التشريع المغربي ينص على مجموعة من الضمانات لحماية التسبيقات والأداءات التي يقدمها المقتني. فلا يمكن لمحرر العقد أن يصرف الأقساط لفائدة البائع إلا بعد وضع الضمان المنصوص عليه في القانون.
كما أن جدول الأداء يجب أن يرتبط بتقدم الأشغال وبالشروط المحددة في العقد.
لذلك يتعين على المقتني أن يتحقق بدقة من توقيت استحقاق كل دفعة والشروط القانونية لجعلها واجبة الأداء.
ضمان الإنجاز لحماية المقتني من بعض المخاطر
يتضمن النظام القانوني أيضاً ضماناً خاصاً لتغطية المبالغ المؤداة من طرف المقتني في الحالات المنصوص عليها قانوناً.
يمثل هذا الضمان عنصرًا أساسياً في الملف، إذ يهدف خصوصاً إلى حماية المقتني عندما يعجز البائع عن مواصلة المشروع في الظروف العادية.
لذلك من المهم مطالبة المهني المكلف بالمعاملة بالوثائق التي تثبت وجود هذا الضمان وشروطه قبل الاستمرار في الأداءات.
التقييد الاحتياطي: حماية إضافية لحقوق المقتني
ينص القانون كذلك على آلية التقييد الاحتياطي (prénotation) عندما تتوفر شروط معينة.
بالنسبة للعقار المحفظ، يمكن للمقتني أن يطلب من محافظ الأملاك العقارية إجراء تقييد احتياطي استناداً إلى العقد التمهيدي، عندما تتجاوز التسبيقات 50% من ثمن البيع.
يسمح هذا التقييد بالحفاظ مؤقتاً على حقوق المقتني إلى حين تقييد العقد النهائي بالرسم العقاري.
وبالنسبة للمستثمر المقيم بالخارج، تستحق هذه الآلية عناية خاصة ضمن المتابعة القانونية للملف.
رخصة السكن مرحلة حاسمة في مسار المشروع
اكتمال الأشغال لا يكفي وحده لاعتبار السكن منجزاً من الناحية القانونية.
ينص الفصل 618-15 على أن البناء يُعتَبر منجزاً بعد الحصول على رخصة السكن أو شهادة المطابقة.
بعد ذلك يُبرم العقد النهائي وفق الشروط المحددة في القانون.
ويتعين على البائع أن يسلم لمحرر العقد شهادة من المهندس المعماري تثبت إنهاء الأشغال ومطابقتها لدفتر التحملات. كما تُعد رخصة السكن أو شهادة المطابقة، إضافة إلى الرسوم العقارية المستقلة عند الاقتضاء، من بين الشروط اللازمة لتحرير العقد النهائي.
الشراء عن بُعد باستعمال وكالة
الإقامة في الخارج لا تعني بالضرورة ضرورة الحضور الشخصي في كل إجراء بالمغرب.
فحسب الحالة والإجراءات المطبقة، يمكن للمقتني أن ينيب شخصاً آخر للقيام ببعض المساطر، شريطة احترام الشكليات القانونية الخاصة بالوكالة.
غير أن الوكالة يجب أن تُحرَّر بعناية، مع تحديد الصلاحيات المخولة بدقة، وأن تُنجَز وفق الشكليات المطلوبة في الملف.
ويمكن للموثق أو المهني المكلف بالعقد أن يواكب المقتني المغترب في إعداد هذه الوكالة.
الوثائق التي يجب التحقق منها قبل الالتزام بالشراء
قبل توقيع عقد VEFA في المغرب، من مصلحة المستثمر المقيم بالخارج التحقق من مجموعة من العناصر، من بينها:
- الرسم العقاري للأرض أو للبناية؛
- الوضعية القانونية للعقار؛
- التراخيص الإدارية الضرورية؛
- عقد الحجز، إن وجد؛
- العقد التمهيدي؛
- جدول الأداءات بالتفصيل؛
- الضمانات المنصوص عليها في القانون؛
- الوثائق المتعلقة بتقدم الأشغال؛
- شروط التسليم؛
- الوثائق اللازمة لإبرام عقد البيع النهائي.
ويمكن لمهني في الميدان القانوني أن يتولى أيضاً فحص الرهون والتحملات أو أي تقييدات أخرى قد تؤثر على العقار.
نظام VEFA يوفر حماية مهمة لكنه لا يلغي المخاطر بالكامل
الشراء على التصاميم في المغرب يستفيد اليوم من إطار قانوني واضح ومفصل، لكن لا يمكن وصف أي عملية عقارية بأنها خالية تماماً من المخاطر.
تعتمد درجة الحماية خصوصاً على احترام الالتزامات القانونية، وجودة العقود والوثائق، ووضعية المنعش العقاري، وطريقة تتبع المشروع.
وبالنسبة لـالمستثمر من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فإن عامل البعد يجعل الاستشارة القانونية المستقلة أكثر أهمية.
يمكن أن يشكل نظام VEFA أداة جذابة للاستثمار في العقار بالمغرب من الخارج، لكن سلامة المشروع ترتكز أولاً على التحقق من الوثائق، واحترام المراحل القانونية، والمتابعة المهنية الدقيقة للملف.
مصادر خارجية:
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

