الأربعاء 30 سبتمبر 2026

آجال الأداء في المغرب: تقدّم ملموس وضغط مستمر على الشركات الصغيرة جداً

إصلاح آجال الأداء في المغرب بدأ ينعكس بأرقام ملموسة على وضعية الشركات، لكن المؤسسات الصغيرة جداً ما تزال في واجهة الضغط على مستوى الخزينة. بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج الذين يدعمون نشاطاً عائلياً أو يخططون لمشروع في بلدهم، تمنح هذه المعطيات صورة أدق عن الواقع الميداني.

إصلاح آجال الأداء في المغرب يبدأ بإعطاء نتائج في 2024

يُظهر التقرير الأخير لمرصد آجال الأداء أن إصلاح آجال الأداء في المغرب بدأ يؤتي ثماره. ففي سنة 2024، وبناءً على عينة تقارب 92 ألف مقاولة، تراجع المتوسّط الوطني لأجل استخلاص ديون الزبناء إلى 98 يوماً من رقم المعاملات، أي أقل بـ27 يوماً مقارنة مع 2023.

في المقابل، انخفض المتوسّط الوطني لأجل أداء الموردين بـ15 يوماً ليصل إلى 70 يوماً من المشتريات. أما الرصيد التجاري، الذي يقيس الفرق بين أجل استخلاص الزبناء وأجل أداء الموردين ويعكس مدى تمويل المقاولة لشركائها التجاريين، فتراجع إلى 43 يوماً بعد أن كان 57 يوماً في السنة السابقة.

هذه المؤشرات تؤكد منحى واضحاً نحو الانخفاض؛ الشركات تحصل أموالها أسرع، وتدفع لمورديها في آجال أقصر نسبياً، ما يخفف الضغط الإجمالي على الخزينة داخل النسيج الإنتاجي.

فجوة هيكلية مستمرة لصالح الشركات الأكبر

ورغم هذا التحسن العام، يكشف التقرير عن استمرار تفاوت واضح بين فئات المقاولات. فالشركات الصغيرة جداً تبقى الأكثر عرضة للمخاطر.

ففي 2024، سجّلت هذه الفئة آجال استخلاص تقترب من 100 يوم من رقم المعاملات، رغم أنها قامت بأحد أكبر جهود التقليص، بحوالي 30 يوماً أقل مقارنة بعام 2023.

مع ذلك، لم يتغير وضعها النسبي: ما تزال المقاولات الصغيرة جداً هي التي تنتظر الأطول قبل أن تُؤدَّى مستحقاتها. ويظل رصيدها التجاري مرتفعاً في حدود 47 يوماً، مقابل حوالي 36 يوماً للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

عملياً، يعني ذلك أن هذه الوحدات الصغيرة تواصل تمويل زبائنها بشكل غير مباشر، حيث تتحمل فجوة أكبر على مستوى الخزينة مقارنة بالفئات الأخرى. انخفاض المتوسّط الوطني لا يعني أن جميع الشركات تتمتع بنفس قوة التفاوض عند تحديد شروط الأداء.

ما الذي يعنيه ذلك للمغاربة في الخارج الراغبين في الاستثمار؟

بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج الذين يساندون تجارة أو شركة عائلية، أو يفكرون في إنشاء مشروع جديد بالمغرب، يتجاوز هذا الإصلاح كونه مجرد إجراء تقني.

فرغم أن إصلاح آجال الأداء في المغرب يحسّن الإطار العام لمناخ الأعمال، إلا أن مخاطر الضغط على الخزينة تظل قوية بالنسبة للمقاولات الصغيرة جداً، خاصة في القطاعات التي يفرض فيها الزبناء الكبار آجال أداء طويلة عملياً.

قبل ضخ أي أموال، يصبح من الضروري أكثر:

  • تحديد الزبناء الرئيسيين ومعرفة سلوكهم الفعلي في الأداء؛
  • وضع سيناريوهات حذرة للتدفقات النقدية مع هوامش أمان؛
  • تأمين رأس مال عامل يكفي لتغطية عدة أشهر من النشاط؛
  • الاطلاع على آليات الوساطة وسبل اللجوء المتاحة في حالات التأخرات المتكررة.

بالنسبة للمغاربة الذين يفكرون في العودة مصحوبة بمشروع مقاولاتي، تبيّن هذه الأرقام أن المقاولات الصغيرة لا تزال هشة في علاقتها التجارية مع شركائها. لذلك يظل من المهم الاستفادة من مواكبة محاسبية وقانونية محلية منذ مرحلة إعداد المشروع، من أجل تأطير شروط الأداء وتقليص مخاطر التأخر.

إصلاح واعد يحتاج إلى متابعة لصالح المقاولات الصغرى

يُسجَّل هذا الملف خطوة إيجابية لتحسين مناخ الأعمال؛ المؤشرات تسير في اتجاه تقليص الآجال وتعزيز ممارسات أكثر صحية.

غير أن الفجوة بين الشركات الكبيرة والصغيرة لا تزال قائمة. وبالنسبة للمستثمرين من المغاربة في الخارج، يجب إدماج هذه المعطيات في حساب المخاطر والعائد، إلى جانب عناصر أخرى مثل الجباية، والولوج إلى العقار، وشروط التمويل.

إلى حين استكمال المراحل المقبلة من الإصلاح، تبقى الحيطة ضرورية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمقاولات صغيرة جداً أو ناشئة تعتمد على عدد محدود من الزبناء الكبار. وقبل إطلاق أي مشروع في المغرب، يُنصح بالاستناد إلى معلومات محينة من البوابات الرسمية والاستعانة بخبراء ميدانيين مختصين.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -