الجمعة 2 أكتوبر 2026

المغرب يطلق أداتي ذكاء اصطناعي مفتوحتين المصدر للدارجة بشراكة مع Mistral AI

يشهد مجال الذكاء الاصطناعي بالدارجة المغربية مرحلة جديدة. فقد أعلن كل من وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وشركة Mistral AI عن أولى النتائج الملموسة لشراكتهما الإستراتيجية.

وتم طرح أداتين اليوم بصيغة مفتوحة المصدر. الأداة الأولى مخصصة للتعرف على مختلف لهجات العربية، من بينها الدارجة المغربية. أما الثانية، المبنية على نموذج Voxtral من Mistral AI، فتمكّن من تحويل الكلام إلى نص مع أخذ الحوارات التي ينتقل فيها المتحدثون بين العربية والفرنسية والإنجليزية بعين الاعتبار.

تندرج هذه التطويرات ضمن إستراتيجية «المغرب الرقمي 2030» وخارطة الطريق «الذكاء الاصطناعي بصناعة مغربية – AI Made in Morocco».

ذكاء اصطناعي للدارجة: أداة أولى للتعرف على اللهجات العربية

تستجيب الأداة الأولى لحاجة أساسية في تطبيقات معالجة اللغة، وهي القدرة على تحديد اللغة أو اللهجة التي يستعملها المتحدث.

يسمح المصنف بالتعرف على عدة لهجات عربية والتمييز بينها، ومن ضمنها الدارجة المغربية. هذه الإمكانية تساعد المطورين على توجيه معالجة المحتوى آلياً وفقاً للصيغة اللغوية التي يتم رصدها.

الهدف هو تمكين الخدمات الرقمية المستقبلية من عكس الواقع اللغوي للمستخدمين في المغرب بشكل أفضل.

تكييف Voxtral مع الدارجة المغربية وظاهرة المزج اللغوي

الأداة الثانية مبنية على نموذج Voxtral للتعرف الآلي على الكلام الذي تطوره شركة Mistral AI.

تتمثل مهمتها في تحويل المحتوى الصوتي إلى نص مكتوب. والأهم أن النموذج تم تكييفه مع الدارجة المغربية، وقادر على التعامل مع الحالات التي ينتقل فيها المتحدث بين أكثر من لغة.

فقد يبدأ متحدث مغربي جملة بالدارجة، ثم يستعمل تعبيراً بالفرنسية وينهيها بالإنجليزية. هذه الظاهرة، المعروفة باسم «المزج اللغوي» (code-switching)، شائعة في عدد من السياقات الاجتماعية والمهنية في المغرب.

وتم تصميم النموذج خصيصاً لاستيعاب هذا الانتقال بين العربية والفرنسية والإنجليزية داخل الحوار نفسه.

لماذا تمثل الدارجة المغربية رهاناً في الذكاء الاصطناعي؟

تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى بيانات ونماذج ملائمة حتى تتمكن من فهم اللغات ونسخها المختلفة فهماً دقيقاً.

وتتميز الدارجة المغربية بخصوصيات معجمية وصوتية ونحوية خاصة بها، تضاف إليها كثافة استعمال أكثر من لغة في المحادثة الواحدة.

من خلال هاتين الأداتين الأوليتين، يسعى التعاون بين المغرب و Mistral AI إلى تقريب تقنيات معالجة اللغة من أساليب التواصل الفعلية لدى المستخدمين في المغرب.

وتقدم الوزارة هذا التوجه باعتباره جزءاً من إستراتيجية ترمي إلى تطوير ذكاء اصطناعي سيادي ومسؤول، ومتلائم مع الخصوصيات اللغوية والثقافية للمملكة.

أدوات مفتوحة المصدر في خدمة المطورين المغاربة

يتميز المشروع أيضاً بطريقة إتاحة هذه الأدوات.

فقد تم طرح المكوّنين التقنيين بصيغة مفتوحة المصدر، ما يتيح للإدارات والشركات الناشئة والباحثين والمطورين والمؤسسات الاقتصادية دمجها في مشاريعهم، مع احترام الشروط المرتبطة بكل نموذج.

هذا الانفتاح من شأنه تشجيع التجريب والابتكار محلياً.

يمكن مثلاً لشركة ناشئة أن تستغل تقنيات التعرف على الصوت لتطوير خدمة موجهة للمستخدمين الذين يتواصلون أساساً بالدارجة. كما يمكن لفريق بحثي توظيف هذه الموارد لبناء نماذج لغوية جديدة خاصة بالعربية المغربية.

ما هي الاستخدامات الممكنة للذكاء الاصطناعي بالدارجة؟

تشير الوزارة إلى عدة قطاعات تستفيد من هذه الحلول.

ففي مجال الخدمات العمومية، يمكن استعمال هذه التقنيات لتطوير واجهات صوتية أقرب إلى العادات اللغوية للمواطنين. وفي قطاع التعليم، قد تساهم في ابتكار أدوات جديدة للنسخ الآلي أو للمساعدة في التعلم.

كما يمكن لوسائل الإعلام والشركات استغلال تقنيات التعرف على الكلام في نسخ المحتوى الصوتي والمرئي. وتبرز أيضاً مجالات دعم الزبناء، ورقمنة الأرشيف والوثائق، ومعالجة البيانات متعددة اللغات ضمن الاستخدامات المحتملة.

مع ذلك، تبقى هذه في المرحلة الحالية آفاقاً للاستعمال، إذ إن تأثيرها الفعلي سيرتبط بالحلول التي سيتم تطويرها انطلاقاً من هذه النماذج.

«المغرب الرقمي 2030»: الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية

يندرج إطلاق هاتين الأداتين ضمن إستراتيجية وطنية أشمل.

فالحكومة المغربية تقدم «المغرب الرقمي 2030» وخارطة الطريق «AI Made in Morocco» كإطارين لدعم القدرات الوطنية في مجالي التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

ومن المنتظر أن يسفر التعاون مع Mistral AI عن نماذج إضافية وحالات استخدام جديدة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، ومعالجة اللغة الطبيعية، والتعرف على الصوت، والخدمات الرقمية الموجهة للمواطنين.

ولا يقتصر الرهان على تمكين الآلة من «التحدث بالدارجة»، بل يتجاوز ذلك إلى بناء منظومة قادرة على ابتكار أدوات رقمية متلائمة مع واقع المجتمع المغربي.

نحو ذكاء اصطناعي يفهم طريقة تواصل المغاربة بشكل أفضل

مع هاتين اللبنتين التقنيتين، يضع المغرب و Mistral AI أسس بيئة تكنولوجية أقرب إلى اللغات المستعملة يومياً في المملكة.

فالتعرف على الدارجة والقدرة على نسخ الكلام وظيفتان مختلفتان، لكنهما متكاملتان.

وإتاحة هذه الأدوات بصيغة مفتوحة المصدر تمنح المطورين في المغرب فرصة لبناء خدمات رقمية جديدة فوقها. وستتمثل الخطوة المقبلة في متابعة كيفية استثمار الإدارات والشركات والمقاولات الناشئة والباحثين لهذه التقنيات وتكييفها مع حاجياتهم.

بهذا الشكل، يدخل الذكاء الاصطناعي بالدارجة في المغرب مرحلة أكثر واقعية؛ فبعد الإعلانات الإستراتيجية، أصبحت أولى اللبنات التكنولوجية متاحة اليوم، مع الإعلان عن مشاريع أخرى في إطار الشراكة مع Mistral AI.

 

مصادر خارجية:

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -