الأحد 4 أكتوبر 2026

الخزينة المغربية تكتفي بـ850 مليون درهم: رسالة واضحة حول كلفة الدين

أظهرت الخزينة العامة للمملكة نهجاً حذراً في آخر خروج لها إلى السوق الداخلي، مع اكتتاب الخزينة 850 مليون درهم فقط من مجموع عروض فاقت 5 مليارات درهم.

اكتتاب الخزينة 850 مليون : ما يجب معرفته

عملية الاكتتاب التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر عكست مجدداً تشدد الخزينة في ما يتعلق بكلفة الاقتراض. فقد بلغت العروض المقدمة من المستثمرين 5,28 مليارات درهم، بينما لم تقبل الخزينة سوى 850 مليون درهم، أي نسبة رضا تقارب 16٪.

وبحسب المعطيات المستندة إلى نتائج بنك المغرب، لم تُقبل سوى سُند واحد، فيما رُفضت باقي الآجال بالكامل رغم قوة الطلب.

السند الوحيد المقبول ومستوى سعر الفائدة

يتعلق السند الوحيد المقبول بأجل استحقاق في 14 فبراير 2028، وبقيمة فائدة اسمية قدرها 2,30٪. المستثمرون عرضوا 1,56 مليار درهم على هذا الأجل، لكن الخزينة قبلت 850 مليون درهم فقط، أي 54٪ من المبلغ المعروض.

تراوحت أسعار الفائدة المطلوبة بين 2,32٪ و2,52٪. وحددت الخزينة سعراً حدياً في حدود 2,3495٪ ومتوسطاً مرجحاً قدره 2,3348٪، وهو مستوى يزيد بنحو 8 نقاط أساس عن سعر 2,255٪ المسجل على منحنى السندات الأولي لنفس الأجل.

هذا اكتتاب الخزينة 850 مليون درهم يُعد الأضعف بين أربع جلسات خلال شهر شتنبر، ويعكس بوضوح تفضيل الخزينة للتحكم في كلفة الدين على حساب حجم المبالغ المحصّلة.

لماذا رفضت الخزينة باقي الآجال؟

لم تُقبل أي عروض على أجل سنتين، الذي يحل استحقاقه في 13 نونبر 2028 مع فائدة اسمية قدرها 2,45٪. فقد قدم المستثمرون عروضاً بقيمة 2,54 مليار درهم، بأسعار فائدة بين 2,5768٪ و2,7626٪.

هذه المستويات جاءت أعلى بوضوح من سعر مرجعي قدره 2,445٪ على المنحنى الأولي لنفس الأجل، بفارق يتراوح بين 13 و32 نقطة أساس، وهو هامش اعتبرته الخزينة مبالغاً فيه.

أما على أجل 13 أسبوعاً، فقد بلغ حجم العروض 1,18 مليار درهم، بأسعار فائدة بين 2,14٪ و2,25٪، دون أن تُقبل أي منها.

تطور أسعار الفائدة والصورة الشهرية العامة

تفيد البيانات السوقية بأن سعر فائدة أجل 52 أسبوعاً استقر عند 2,255٪ مقابل 2,241٪ قبل أسبوع، أي زيادة أسبوعية قدرها 1,4 نقطة أساس، وارتفاعاً تراكمياً بنحو 5,3 نقاط أساس منذ يناير. ولم تُسجَّل تغيّرات تُذكر في باقي الآجال خلال الأسبوع نفسه.

وعلى مستوى شهر شتنبر ككل، تمكنت الخزينة من تعبئة 8,465 مليارات درهم عبر أربع جلسات، مقابل حاجيات تمويل قصوى معلنة في حدود 11 مليار درهم، ما يعني تغطية تقارب 77٪ من الظرفية الشهرية، مع بقاء نحو 2,535 مليار درهم لم تُعبأ بعد.

ما أهمية ذلك للمغاربة المقيمين بالخارج واستثماراتهم؟

بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج الذين يتابعون استقرار الوضع المالي في بلدهم قبل الاستثمار أو العودة النهائية، يحمل اكتتاب الخزينة 850 مليون درهم عدة رسائل مهمة.

  • الخزينة ترفض أداء أسعار تفوق بكثير منحنى الأسعار المرجعي لتمويل الميزانية.
  • تدبير الدين العمومي يظل موجهاً أساساً نحو تقليص كلفة الفائدة وليس تعظيم المبالغ القصيرة الأجل.
  • عوائد سندات الخزينة القصيرة والمتوسطة الأجل تبقى مضبوطة نسبياً، مع تحركات تدريجية محدودة.

بالنسبة لمن يضعون جزءاً من مدخراتهم بالدرهم، سواء في سندات الخزينة أو عبر منتجات بنكية استثمارية، فإن هذه المستويات من أسعار الفائدة تؤثر مباشرة في مردودية الادخار الثابت وفي شروط الاقتراض لتمويل مشاريع بالمغرب.

كما تندرج هذه المؤشرات ضمن صورة أشمل عن استدامة الدين العمومي، وهو مؤشر رئيسي لمن يفكر في إطلاق مشروع، أو شراء عقار، أو التخطيط لعودة دائمة إلى الوطن.

ويمكن للمغاربة عبر العالم متابعة معطيات الاكتتابات وأسعار الفائدة بانتظام من خلال مواقع الهيئات الرسمية المختصة، إضافة إلى المعلومات التي توفرها البنوك وشركات التسيير في المغرب.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -