يركز هذا التحديث على أزمة الهجرة في سبتة. في نهاية يوليوز، عرف معبر سبتة تدفقاً غير مسبوق للوافدين من المغرب، قبل أن يتحول سريعاً على الشبكات الاجتماعية إلى سردية عن “غزو” مغربي منظم، تغذّيه أخبار زائفة وصور وفيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي، في تطور تجاوز بكثير ما حدث فعلياً على الحدود.
أزمة الهجرة في سبتة: حدث استثنائي لكن محدود زمنياً
يومي 30 و31 يوليوز، سجّلت سبتة تدفقاً استثنائياً للأشخاص القادمين من التراب المغربي. ووفق الأرقام التي أعلنتها الحكومة الإسبانية، قرابة 70 ألف شخص عبروا الحدود في يومين فقط.
هذا الرقم غير مسبوق، وجاء في فترة زمنية قصيرة جداً. السلطات الإسبانية تحدثت عن أزمة هجرة، مرتبطة بموسم الصيف، وفضول الكثيرين لاكتشاف الثغر، إضافة إلى آمال في التسوق أو إيجاد فرص عمل.
بعد شهر تقريباً، عاد أغلب الذين عبروا إلى المغرب، وعادت الحركة في الميدان إلى وتيرتها العادية. لكن على الفضاء الرقمي، تشكلت قصة أخرى مختلفة تماماً حول أزمة الهجرة في سبتة.
من واقع العبور إلى سردية “الغزو”
في وقت وجيز، بدأت حسابات على منصات مثل إكس وفيسبوك وتيك توك وإنستغرام تقدم ما حدث على أنه “غزو” منظم بتخطيط مغربي. انتشرت مقاطع فيديو خارج سياقها، وتركّبت مشاهد مثيرة، واستُخدمت صور موهومة بالذكاء الاصطناعي، غالباً من دون أي إشارة إلى كونها غير حقيقية.
في بعض المقاطع التي لاقت انتشاراً واسعاً، تظهر حشود تم تضخيمها رقمياً، أو مشاهد فوضى لا علاقة لها بسبتة، أو أعلام مغربية أضيفت بالذكاء الاصطناعي إلى صور أرشيفية. هذه المواد قُدمت على أنها أدلة على خطة ممنهجة لـ”إغراق” الحدود.
بهذه الطريقة، أعيدت صياغة أزمة الهجرة في سبتة لدى جزء من الرأي العام الإسباني كسيناريو لـ”حرب هجينة”، يُفترض أن المغرب يستخدم فيها الضغط البشري كسلاح سياسي. بعض وسائل الإعلام والسياسيين ساهموا في تضخيم هذه القراءة، رغم عودة أغلب الزائرين إلى المغرب في ظرف قصير.
الذكاء الاصطناعي، الشبكات الاجتماعية وتصعيد الخطاب
يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في صناعة هذه سردية “الغزو”. فالأدوات المتاحة للعموم أو شبه المهنية تسمح اليوم بإنتاج صور وفيديوهات تبدو واقعية في دقائق معدودة، ويصعب أحياناً تمييزها عن المشاهد الحقيقية.
حين يجتمع ذلك مع خوارزميات التوصية التي تفضّل المحتوى الصادم، تحصل هذه المواد على نسب مشاهدة ومشاركة عالية. كلما بدا المقطع أكثر إثارة وخطورة، ارتفع في خلاصات المستخدمين، على حساب التقارير المهنية أو جهود التحقق.
ما حدث في سبتة ليس حالة معزولة، لكنه يبرز هشاشة أي حدث مرتبط بالهجرة أمام موجات التضليل، خاصة عندما يتعلق الأمر بحدود رمزية بين أوروبا وإفريقيا.
مغاربة العالم: صورة المغرب وإشارات مربكة حول التنقل
الفجوة بين الواقع والسرد المتداول لها عدة انعكاسات على المغاربة المقيمين بالخارج. أولاً، يمكن أن تغذي مناخاً من الريبة في بعض دول الإقامة، حيث تنتشر هذه المقاطع من دون أي سياق يشرح ما جرى فعلاً.
بعض العائلات المغربية في أوروبا قد تجد نفسها تواجه أسئلة أو حتى تعليقات عدائية، انطلاقاً من تلك الصور المبالغ فيها عن “الغزو”. كما يمكن أن تختزل صورة المغرب، في نظر جزء من الرأي العام، في مشاهد هذا الملف كما تقدمها هذه الفيديوهات المثيرة.
ثانياً، هذه السرديات القلقة تُربك فهم قواعد التنقل. كثير من مغاربة العالم يخططون لرحلاتهم، وعبورهم للحدود أو مشاريع العودة اعتماداً على ما يشاهدونه على الإنترنت.
- خلط بين السائحين، والعمال الحدوديين، والمهاجرين في وضعية غير قانونية.
- شائعات عن إغلاق طويل الأمد للحدود أو عن تشديد شامل للإجراءات.
- مخاوف مبالغ فيها بشأن المراقبة عند العودة إلى المغرب أو العبور عبر إسبانيا.
لذلك يبقى الرجوع إلى المصادر الرسمية ضرورياً لمعرفة الوضع الحقيقي للحدود والتأشيرات والإجراءات. من بين المراجع الأساسية البوابة الرسمية للوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج، إضافة إلى المواقع الرسمية لسلطات دول الإقامة والعبور.
كيف نميّز الأخبار الزائفة حول الهجرة؟
تجربة سبتة تبيّن أهمية تبني بعض القواعد البسيطة عند التعامل مع المحتوى الفيروسي المتعلق بالهجرة.
من الضروري التحقق من تاريخ المقطع ومصدره، والبحث عما إذا كانت وسائل إعلام موثوقة قد أكدت صحة الصور. كما يُستحسن الانتباه إلى التفاصيل البصرية التي قد تفضح أحياناً المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.
بالنسبة لمغاربة العالم، أصبحت هذه المهارات أساسية للحفاظ على صورة واضحة عما يحدث في المغرب وعلى حدوده، بعيداً عن سيناريوهات “الغزو” المصممة لإثارة الخوف أو خدمة أجندات سياسية.
من المرجح أن يستمر الجدل حول هذه القضية في إسبانيا كما في المغرب، لكنه أصبح اليوم مرتبطاً أيضاً بقدرة كل واحد منا على الفصل بين الحدث الواقعي والخيال الرقمي.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

