تغيّر القواعد القانونية في فرنسا، بالتوازي مع الصعود السريع للذكاء الاصطناعي، يفرض على قطاع مراكز النداء بالمغرب إعادة النظر في نموذجه الاقتصادي، في وقت يعد فيه هذا القطاع من أكبر مشغلي الشباب ومن مصادر العملة الصعبة للبلاد.
قطاع مراكز النداء بالمغرب في مواجهة قواعد فرنسية أكثر صرامة
منذ 11 غشت، لم يعد مسموحاً لمركز نداء يوجد في المغرب أن يتصل هاتفياً بمستهلك في فرنسا لأغراض تجارية دون الحصول مسبقاً على موافقته الصريحة، مع إلزامية إثبات ذلك عند الطلب. هذه القيود تستهدف أساساً الاتصالات التسويقية الصادرة غير المرغوب فيها.
فرنسا تبقى السوق الرئيسية لتصدير خدمات مراكز النداء المغربية. هذه الأنشطة تدعم آلاف مناصب الشغل في كبريات المدن وتساهم في جلب عملة صعبة يحتاجها الاقتصاد الوطني.
بالنسبة للمغاربة المقيمين في أوروبا، لا يغيّر هذا التطور القانوني في الوقت الراهن شيئاً في ترتيبات السفر، ولا في حجز تذاكر الطائرة أو الباخرة، ولا في إجراءات العودة إلى أرض الوطن. التأثير يطال أساساً طريقة تنظيم الشركات العاملة في المغرب لحملاتها التجارية الموجهة للسوق الفرنسية.
فرص الشغل وخطط العودة: ما الذي يعنيه ذلك للمغاربة في الخارج؟
يضم قطاع مراكز النداء بالمغرب عدداً كبيراً من الشباب المتقنين للفرنسية، من بينهم مغاربة عادوا من أوروبا أو كندا ويبحثون عن إدماج مهني سريع. بعض أفراد الجالية الذين يخططون للعودة النهائية أو المؤقتة يرون في هذا القطاع بوابة سهلة نسبياً لدخول سوق الشغل.
القيود الجديدة على الاتصال التسويقي الموجه لفرنسا يمكن أن تدفع الشركات إلى:
- التحول نحو خدمات ذات قيمة مضافة أعلى؛
- تنويع الأسواق المستهدفة خارج فرنسا؛
- تسريع استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في خدمة الزبناء.
على المدى القصير، قد تتعرض الأنشطة الأكثر بساطة، المعتمدة على حجم كبير من المكالمات، لضغوط. لكن الفاعلين في القطاع يشددون على أن الرهان الحقيقي هو الصعود في سلسلة القيمة، وليس الدفاع عن «أبسط المهن بأي ثمن».
بالنسبة للمغاربة في الخارج الذين يدرسون خيار العودة ويعولون على هذا المجال، ستتمثل الإشكالية في طبيعة المناصب أكثر من عددها: أدوار أكبر في الإشراف والتسيير وتحليل المعطيات، مقابل تراجع نسبي للمهام المرتبطة بالاتصال التسويقي البسيط.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح المهنة
في الوقت نفسه، يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل جوهر نشاط مراكز النداء. فالمكالمات الروتينية والمتكررة هي الأسهل من حيث الأتمتة، بينما ستظل الحالات المعقدة بحاجة إلى تدخل بشري بكفاءات أعلى.
المغرب يعلن من جانبه عن استراتيجية أوسع للذكاء الاصطناعي في أفق 2030، مع أهداف مرتبطة بالاستثمار وفرص الشغل وتكوين الكفاءات. وقد يشكل قطاع مراكز النداء بالمغرب أحد ميادين تنزيل هذه الاستراتيجية عملياً، من خلال الجمع بين المهارات اللغوية والخدمات القائمة على التكنولوجيا.
بالنسبة للطلبة والأطر من المغاربة في العالم الراغبين في الاستثمار في خدمات الأعمال أو إطلاق مشاريع في مجال خدمة الزبناء عن بُعد، يعني هذا التحول ضرورة إدماج عناصر أساسية منذ البداية، من بينها:
- الالتزام الصارم بقواعد حماية المعطيات الأوروبية والدولية؛
- التركيز على الخدمات المتخصصة (الدعم التقني، خدمات الشركات، مراكز معالجة الملفات المعقدة)؛
- الدمج الذكي لأدوات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على دور محوري للعنصر البشري.
السفر والحجوزات والحياة اليومية: ما الذي لا يتغير؟
في الوقت الحالي، لا ينعكس هذا المستجد مباشرة على حجز تذاكر السفر جواً أو بحراً، ولا على تنقلات المغاربة في الخارج بين بلدان الإقامة والمغرب. شركات الطيران والنقل البحري ووكالات الأسفار التي تخدم الجالية تواصل عملها بشكل عادي.
ما قد يتغير هو أسلوب التواصل مع مراكز خدمة الزبناء الموجودة بالمغرب: اعتماد أكبر على القنوات الرقمية، مزيد من التصفية قبل الوصول إلى مكالمة مع موظف، ومكالمات أكثر استهدافاً بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي حال الشك بخصوص الحجوزات أو التعويضات أو تغيير مواعيد الرحلات، يبقى من الضروري للمغاربة في الخارج الاعتماد على القنوات الرسمية: المواقع الإلكترونية الموثوقة، التطبيقات المحمولة، وأرقام خدمة الزبناء المنشورة من طرف شركات الطيران والنقل.
هكذا تبدو التحولات الجارية في هذا الملف أقرب إلى نقاش حول توجهات الاقتصاد والخدمات وفرص العمل، أكثر من كونها تغييراً مباشراً في شروط تنقل المغاربة عبر العالم.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

