دخل التحكيم الكروي في المغرب مرحلة إعادة هيكلة عميقة، بعد موسم شهد توتراً متصاعداً وجدلاً واسعاً حول أداء الحكام وإدارة المباريات.
تحول جذري في إدارة التحكيم الكروي في المغرب
تحت ضغط الانتقادات المتكررة والتوتر داخل أسرة الحكام، أطلقت اللجنة التقنية المكلفة بالتحكيم ورشة واسعة لإعادة تنظيم مديرية التحكيم. وتشير معطيات متطابقة إلى إعفاء عدد من أعضاء المكتب التنفيذي من مهامهم.
رغم الملاحظات والاعتراضات التي عبّر عنها فاعلون في الساحة الكروية، سيواصل رضوان جيد مهامه على رأس المديرية. هذا الاختيار يعكس رغبة في الحفاظ على استمرارية في القيادة، مع تغيير جزء مهم من المحيط التقني والإداري.
بالنسبة لكثير من المغاربة المقيمين في الخارج، يعكس هذا “التطهير” حساسية كرة القدم في المغرب، حيث يبقى التحكيم الكروي في المغرب محور النقاش كلما اهتزت الثقة في نزاهة القرارات.
عودة أسماء ذات خبرة ومساعٍ لحوكمة جديدة
المخطط التنظيمي الجديد يعيد إلى الواجهة أسماء معروفة في الوسط التحكيمي. من بينها عبد الرحيم العرجون، الذي يعود رسمياً إلى هياكل التحكيم. كما يُتوقع، دون تأكيد نهائي بعد، عودة بوشعيب الأحرش إلى المشهد.
ولتعزيز الحوكمة التقنية، تتجه الجامعة إلى إشراك أطر وطنية صاعدة إلى جانب خبراء أجانب. الهدف هو ضخ نفس جديد في منظومة التحكيم، وتقريبها أكثر من المعايير المعتمدة دولياً.
هذا المزج بين الخبرة والدماء الجديدة يراد منه استعادة الثقة في جهاز التحكيم، في وقت يزداد فيه الحضور الدولي لكرة القدم المغربية أهمية، ليس فقط داخل البلاد بل أيضاً لدى المغاربة المنتشرين عبر العالم.
تصنيف مثير للجدل وقضية بشرى كربوبي
تأتي هذه الإصلاحات في سياق مشحون. فقد أثار نشر التصنيف النهائي للحكام عن الموسم المنصرم موجة واسعة من الجدل، خاصة بعد ترتيب عدد من الأسماء في مراتب وُصفت بغير المنصفة.
ومن أبرز نقاط التوتر احتلال جلال جيد للمرتبة السادسة، رغم اختياره ضمن طاقم نهائيات كأس العالم 2026 وإسناد مباريات مهمة له على المستوى الدولي.
التوتر تعمق أكثر بسبب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل في البطولة الوطنية ونقاشات متواصلة حول تعيينات الحكام. وزادت قضية الحكمة الدولية بشرى كربوبي من حدة النقاش، بعد إعلانها الاعتزال ثم التراجع عنه دون تلقي رد إداري واضح، قبل أن تغادر المغرب نحو تاهيتي لمواصلة مسارها التحكيمي هناك.
هذه التطورات كشفت هشاشة في تدبير ملف التحكيم، ودَفعت اللجنة التقنية إلى التعجيل بتدخلات تنظيمية وهيكلية.
تنظيم جديد لتقنية الفيديو والبطولات الوطنية
بالتوازي مع إعادة هيكلة الأجهزة، أنهت مديرية التحكيم توزيع الحكام وحكام تقنية الفيديو على مختلف الأقسام الوطنية، استناداً إلى تقييمات الموسم الماضي.
وفي القسم الأول، ستتولى ثلاثة أسماء الإشراف على تسيير تقنية الفيديو: عبد الرحيم عرّاخيز، سليمان العطيفي وعبد المنعم بَسْلام. كما سيتم اعتماد بروتوكول أكثر صرامة في تقييم أداء الحكام طيلة الموسم.
- متابعة دقيقة لأداء حكام تقنية الفيديو في كل جولة
- تحديد مسؤوليات واضحة في كل مباراة
- التدرج نحو مطابقة أفضل للممارسات الدولية
بالنسبة للمغاربة في أوروبا وأمريكا الشمالية والخليج، الذين يتابعون مباريات البطولة عبر البث الرقمي أو خلال زياراتهم للوطن، تهدف هذه الخطوات إلى جعل المنافسات المحلية أكثر وضوحاً ومصداقية. نجاح هذه الإصلاحات في تهدئة الجدل حول التحكيم الكروي في المغرب سيعزز صورة الكرة الوطنية ويقوّي الارتباط العاطفي بالجمهور خارج الحدود.
امتحان حقيقي مع انطلاق الموسم المقبل
الاختبار الفعلي لهذه التغييرات سيبدأ مع استئناف المنافسات الرسمية. القيادة الجديدة، وعودة الأسماء المخضرمة، والتنظيم المعزز لتقنية الفيديو، ستخضع جميعها للحكم من خلال ما سيحدث فوق أرضية الملعب: هل ستتراجع الاحتجاجات؟ وهل ستُدار المباريات الكبرى بهدوء أكبر؟
الجماهير داخل المغرب وخارجه ستتابع عن كثب ما إذا كان هذا التغيير العميق سيترجم فعلاً إلى عدالة أكبر وقرارات أكثر إقناعاً على المستطيل الأخضر.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

