يركز هذا التحديث على مؤشر ADFM للمشاركة السياسية للنساء. تكشف دراسة جديدة للجمعية الديموقراطية لنساء المغرب عن تقييم صارم لوضع المشاركة السياسية للنساء، إذ تؤكد أن ارتفاع عدد المرشحات في اللوائح الانتخابية لا يعني بالضرورة تأثيراً حقيقياً ولا وصولاً منصفاً إلى المناصب المنتخبة.
مؤشر ADFM للمشاركة السياسية للنساء: قراءة أعمق من الأرقام
«مؤشر التمثيلية السياسية للنساء» الذي أنجزته الجمعية يرصد الممارسات الداخلية لاثني عشر حزباً سياسياً مغربياً، اعتماداً على خمسة عشر مؤشراً تغطي مسار المترشحات كاملاً: إجراءات التزكية، الولوج إلى الموارد، المواكبة والتكوين، الحضور الإعلامي والسياسي، إضافة إلى آليات الوقاية من العنف السياسي.
النتائج الأولية تُظهر أن التقدم العددي في حضور النساء بالاستحقاقات لا يواكبه بالضرورة تأثير سياسي فعلي أو مساواة في تحمل المسؤولية. بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج المتابعين للحياة المؤسساتية في بلدهم، يتيح هذا المؤشر فهماً أدق لكيفية عمل الأحزاب بعيداً عن الخطاب الرسمي.
نقص في الشفافية وغموض في الدعم المالي
أحد أبرز خلاصات مؤشر ADFM هو ضعف الشفافية داخل الأحزاب. فجزء مهم من التشكيلات المدروسة لا يوفر معطيات كافية لتقييم معايير اختيار المرشحات في الدوائر الجهوية بشكل واضح.
ويزداد الغموض حين يتعلق الأمر بالدعم المالي، إذ لا تقدم الغالبية الكبرى من الأحزاب بيانات قابلة للاستغلال حول آليات تمويل الحملات الانتخابية للنساء. هذا الغياب للمعطيات يجعل من الصعب تقييم شروط التنافس الانتخابي وفعالية السياسات الداخلية الداعمة للمساواة.
بالنسبة للمغاربة في الخارج الذين يفكرون في العودة والانخراط محلياً، حزبياً أو جمعوياً، يعني ذلك أن جزءاً كبيراً من قواعد اللعبة يظل غير مكتوب، خاصة ما يرتبط بالتمويل والتزكيات.
التزام حزبي هش بقضايا المساواة
يرصد المؤشر أيضاً درجة التزام الأحزاب بتمكين النساء سياسياً، والنتائج في هذا الجانب متباينة. فغالبية التشكيلات تحصل على مستوى ضعيف فيما يخص تراكم وتثمين تجارب الترشح النسائي على المدى المتوسط والبعيد.
وتتكرر الصورة نفسها عند تقييم إدماج ترقية النساء في السياسات الداخلية للأحزاب؛ حيث لا تصل إلا أقلية إلى مستوى مرضٍ، بينما تبقى نصف الأحزاب تقريباً في مستوى ضعيف، فيما يتحرك جزء آخر في منطقة متوسطة.
أما المواقف المرتبطة بإصلاح المنظومة الانتخابية وإدراج مبادئ المساواة والمناصفة بشكل صريح، فتبدو بدورها غير راسخة بما يكفي؛ إذ يصنف قسم كبير من الأحزاب في المستويات الدنيا للمؤشر، مقابل قلة تبدي التزاماً عالياً.
التزكيات ومسار المرشحات في قلب التقييم
تُعتبر آليات التزكية من النقاط المحورية في تقييم الجمعية. فبعض الأحزاب تحقق مستوى جيداً من الشفافية في كيفية اختيار المرشحات على المستوى الجهوي، لكن هذا لا يمثل القاعدة العامة.
يشدد مؤشر ADFM للمشاركة السياسية للنساء على ضرورة إرساء آليات واضحة وقابلة للتتبع من أجل:
- تحديد ونشر معايير اختيار المرشحات؛
- ضمان ولوج منصف إلى موارد الحملة الانتخابية؛
- توفير مسارات تكوين ومواكبة مستمرة؛
- الوقاية من العنف والضغط السياسي الموجَّه ضد النساء.
بالنسبة للمغاربة عبر العالم، يقدم هذا المؤشر صورة راهنة عن وضع التمثيلية النسائية في المغرب، في وقت يفكر فيه كثيرون في العودة أو الاستثمار أو الانخراط في الشأن العام. مشهد سياسي أكثر انفتاحاً وقابلية للتوقع سيكون رسالة طمأنة لمن يريد المساهمة، مباشرة أو عبر دعم المنتخبات، في بناء المؤسسات.
إلى حين بلورة إصلاحات ملموسة، يضع هذا المؤشر القيادات الحزبية أمام مسؤولية الانتقال من الخطاب حول المساواة إلى إجراءات قابلة للقياس والمتابعة.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

