تنبه مذكرة تحليلية جديدة صادرة عن مركز الدراسات الإفريقية للاستراتيجية والرقمنة إلى أن ضبابية توزيع المسؤوليات تضعف المسؤولية الحكومية في المغرب وآليات المحاسبة عن السياسات العمومية.
المسؤولية الحكومية في المغرب وخطر الخلط بين الأدوار
تؤكد المذكرة أن جزءًا من النقاش العمومي في المغرب يخلط بين ثلاث مستويات مختلفة: تحديد الرؤية الاستراتيجية، اتخاذ القرار الحكومي، والتنفيذ الإداري اليومي.
وحسب الباحثين، يبرز الخطر خاصة عندما تُستعمل التوجيهات الملكية كأنها برامج تنفيذية جاهزة، مما يؤدي عمليًا إلى إبعاد الحكومة عن مسؤولياتها في بلورة السياسات والبت فيها وتدبيرها.
هذا الخلط يجعل تتبع النتائج ومحاسبة الفاعلين أكثر تعقيدًا بالنسبة للمواطنين، بمن فيهم المغاربة المقيمون بالخارج الذين يتابعون عن بعد مسار الإصلاحات في البلد ويخططون لمشاريع استثمار أو عودة أو حتى لإقامات منتظمة في المغرب.
دستور واضح وتقاسم محدد للصلاحيات
تذكر المذكرة بأن دستور المملكة ينص على توزيع دقيق للصلاحيات بين المؤسسات الدستورية لضمان استمرارية المرفق العام.
- المجلس الوزاري يؤطر التوجهات الاستراتيجية الكبرى والقوانين الإطار.
- الحكومة، المسؤولة أمام البرلمان، تمارس السلطة التنفيذية وتعد السياسات القطاعية وتشرف على تنفيذها.
- البرلمان يتولى الوظيفة التشريعية ومراقبة العمل الحكومي.
- الأحزاب السياسية تؤطر المواطنات والمواطنين وتساهم في ممارسة السلطة.
داخل هذا البناء، تشدد الدراسة على أنه لا مبرر، من الناحية الدستورية، لإعفاء الحكومة من مسؤولياتها. فعندما يدعو خطاب ملكي إلى إصلاح التعليم أو توسيع الحماية الاجتماعية أو تحسين مناخ الاستثمار، تتحول هذه الأهداف إلى أولويات وطنية، لكن ترجمتها إلى برامج عملية وتمويلها وضبط آجالها تظل من صميم عمل الحكومة تحت أنظار البرلمان.
التوجيهات الملكية وحدود التنفيذ الحكومي
تتوقف المذكرة عند تمييز أساسي: التوجيهات الملكية ترسم الاتجاه العام والأولويات، بينما يختص الجهاز التنفيذي باختيار الأدوات العملية وتوزيع الموارد وتحديد المؤشرات الزمنية ومعايير التتبع والتنسيق بين المتدخلين.
وتحذر الدراسة من تحول جزء من الممارسة الحزبية إلى اعتبار هذه التوجيهات برامج مكتملة التفاصيل، مما يدفع الأحزاب إلى موقع «المنفذ» أكثر من موقع صاحب القرار، ويضعف النقاش حول البدائل والوسائل والجدولة الزمنية.
ومع مرور الوقت، يؤدي هذا المنطق، بحسب المركز، إلى تلاشي الفوارق بين العروض السياسية للأحزاب. لتصبح التداولية مجرد تناوب على إدارة نفس الاختيارات العامة، وهو ما ينعكس سلبًا على وضوح المسؤولية الحكومية في المغرب أمام الرأي العام.
دلالات العملية للمواطنين داخل المغرب وخارجه
تؤكد المذكرة أن وضوح من يفعل ماذا ليس مسألة تقنية فقط، بل شرط أساسي لمتابعة الإصلاحات الكبرى في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية ومناخ الأعمال ورقمنة الإدارة.
وبالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج الراغبين في الاستثمار أو العودة أو تسوية ملفاتهم الإدارية في المغرب، يساعد هذا الوضوح على تحديد مخاطبيهم العموميين بدقة، وفهم من يتحمل المسؤولية في تأخر مشروع أو إصلاح يتعلق بالخدمات التي يحتاجونها.
عمليًا، تدعو القراءة التي تقدمها هذه الدراسة كل متتبع إلى طرح أسئلة بسيطة عند كل ورش عمومي:
- من حدد الأولوية السياسية؟
- من اختار الأدوات والآليات الملموسة؟
- من يدير الميزانية والآجال؟
- من يُسأل عن التعثر أو الفشل؟
الإجابات عن هذه الأسئلة تساعد على ترسيخ ثقافة المحاسبة وتوزيع واضح للمسؤوليات بين الرؤية الملكية، والاختيارات الحكومية، والتنفيذ الإداري.
المذكرة لا تقدم قواعد جديدة بقدر ما تذكر بأن قوة المسؤولية الحكومية في المغرب رهينة باحترام المقتضيات الدستورية، وبنقاش عمومي لا يخلط بين من يرسم الاتجاه ومن يتحمل مسؤولية القرار والتنفيذ أمام المواطنين.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

