السبت 5 سبتمبر 2026

كيف تسببت فرنسا في توتير العلاقات بين محمد الخامس والملك إدريس السنوسي

يركز هذا التحديث على فرنسا محمد الخامس الملك إدريس. قبل التوترات المعروفة في عهد معمر القذافي، شهدت بدايات الخمسينيات حادثة قليلة التداول أدت إلى برود عميق بين محمد الخامس والملك الليبي إدريس السنوسي، في سياق مناورات فرنسية خلال السنوات الأخيرة من نظام الحماية.

فرنسا محمد الخامس الملك إدريس: توتر سبق الاستقلال

كثيرون يربطون تدهور العلاقات المغربية الليبية بانقلاب 1969 ووصول القذافي إلى السلطة، غير أن أولى علامات التوتر ظهرت قبل ذلك بسنوات.

الصحفي طلحة جبريل، في كتابه «الملك والعقيد»، يشير إلى أن البرود بين المملكتين كان محسوساً منذ عام 1956. ويستند في ذلك إلى شهادة محمد عثمان السعيد، رئيس الوزراء الليبي الأسبق في عهد السنوسيين، الذي عاش لاحقاً سنوات طويلة في المنفى بالمغرب.

السعيد يرجع بداية سوء الفهم إلى سنة 1953، حين كان السلطان محمد بن يوسف، الذي سيصبح لاحقاً الملك محمد الخامس، قد أزيح عن العرش ونُفي بقرار من سلطات الحماية الفرنسية.

زيارة روحية تتحول إلى فخ دبلوماسي

في عام 1953، سافر الملك إدريس إلى سويسرا للعلاج. ومع نهاية إقامته الطبية، قام بجولة شملت فرنسا وإسبانيا ثم المغرب، وكانت له فيها نية واضحة ذات بعد روحي.

الملك الليبي أراد التوجه إلى ضريح مولاي إدريس الأول في زرهون، ثم إلى ضريح إدريس الثاني في فاس. وباعتباره من نسل هذه السلالة، لم يسبق له زيارة هذه الأماكن ذات الرمزية الخاصة في تاريخ البلدين.

غير أن سلطات الحماية الفرنسية في المغرب رأت في هذه الزيارة فرصة سياسية. فبعد إزاحة محمد بن يوسف وتنصيب محمد بن عرفة سلطاناً، عملت الإدارة الاستعمارية على ترتيب لقاء بين الملك إدريس والسلطان الذي جاءت به فرنسا.

محمد عثمان السعيد، كما ينقل عنه طلحة جبريل، يؤكد أن الملك إدريس كان «ضحية فخ فرنسي». ويشدد على أن العاهل الليبي لم يتطرق خلال لقائه بمحمد بن عرفة لأي ملفات سياسية. لكن ما حدث بعد ذلك أعطى للواقعة بعداً دولياً.

صور صحفية وغضب السلطان المنفي

فقد نشرت عدة وسائل إعلام فرنسية صوراً للقاء الذي جمع الملك إدريس بمحمد بن عرفة. هذه الصور وصلت إلى السلطان المنفي محمد بن يوسف.

بالنسبة لمن سيصبح الملك محمد الخامس، بدت الصور وكأنها اعتراف من الملك الليبي بالسلطان الذي نصّبته فرنسا. وفي سياق كانت فيه معركة الاستقلال في ذروتها، اعتُبر ذلك إشارة جارحة وثقيلة المعنى.

وفقاً للرواية التي ينقلها طلحة جبريل، تضررت العلاقة الشخصية بين الرجلين بشكل عميق واستمر أثر ذلك لسنوات. البرود الذي تحدث عنه محمد عثمان السعيد منذ 1956 يجد تفسيره في هذه الواقعة، واستمر حتى بعد استقلال المغرب والتحولات السياسية في ستينيات القرن الماضي.

مفتاح تاريخي لفهم العلاقات المغربية الليبية

هذه القصة، التي تتقاطع فيها أدوار فرنسا ومحمد الخامس والملك إدريس، تساعد على فهم سبب تذبذب العلاقات بين الرباط وطرابلس، بين تقارب حذر وقطيعة صريحة في مراحل مختلفة.

بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، تذكّر هذه الصفحة من التاريخ بأن دبلوماسية المغرب العربي تأثرت طويلاً بتدخلات القوى الاستعمارية، وبحساسية رمزية الشرعية السياسية والدينية. كما تلقي الضوء، من مسافة زمنية، على بعض مظاهر عدم الثقة التي استمرت بين دول الجوار حتى بعد الاستقلال.

في السياق الإقليمي الحالي، تدعو هذه الحادثة إلى إعادة قراءة علاقات الممالك والأنظمة المجاورة من خلال عدة زوايا:

  • أهمية الإشارات الرمزية، مثل الزيارات والصور الرسمية؛
  • دور القوى الأجنبية في صناعة المشهد الدبلوماسي؛
  • كيف تسهم التغطية الإعلامية في ترسيخ تفسير معين لحدث ما؛
  • الآثار طويلة المدى لهذه الوقائع على توجهات السياسة الخارجية.

بعد أكثر من سبعين عاماً على «الفخ» الذي يرويه شهود ليبيون عن أحداث 1953، يبرز هذا الملف هشاشة توازنات المنطقة، وعمق الجذور التاريخية للعلاقات المغربية الليبية، قبل القطيعة التي فرضها انقلاب 1969.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -