الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

اللحوم البرازيلية في المغرب: سوق جديد بعد القيود الأوروبية

قد تصبح اللحوم البرازيلية في المغرب أكثر حضوراً في السوق الوطنية خلال الفترة المقبلة. فمنذ 3 شتنبر 2026 بدأت الاتحاد الأوروبي في تطبيق متطلبات جديدة بخصوص مضادات الميكروبات المستعملة في تربية الماشية. وفي هذه المرحلة لا يُصنَّف البرازيل ضمن البلدان المسموح لها بتصدير بعض المنتجات الحيوانية نحو الاتحاد الأوروبي.

هذا الوضع يدفع المصدّرين البرازيليين إلى البحث عن أسواق بديلة، ويظهر المغرب ضمن الوجهات القادرة على استقطاب جزء من هذه الكميات. ويأتي هذا التطور في وقت كان فيه مربو المواشي في إسبانيا قد فقدوا أصلاً جزءاً من ولوجهم إلى السوق المغربية.

اللحوم البرازيلية في المغرب: لماذا هذا الاهتمام؟

يعود التغيير إلى دخول المادة 118 من اللائحة الأوروبية الخاصة بالأدوية البيطرية حيز التنفيذ.

فمنذ 3 شتنبر أصبح على البلدان المصدِّرة للحيوانات والمنتجات ذات الأصل الحيواني نحو الاتحاد الأوروبي أن تقدّم ضمانات بخصوص كيفية استعمال مضادات الميكروبات.

لم يكن البرازيل مدرجاً ضمن قائمة البلدان المسموح لها بالتصدير عند بدء تطبيق هذه القواعد الجديدة.

مع ذلك توضح المفوضية الأوروبية أن هذا الوضع قابل للتغيير، إذ يمكن للبرازيل تقديم الضمانات المطلوبة وطلب إعادة إدراجه ضمن قائمة البلدان المعتمدة.

إلى أن يحصل ذلك، يتجه المصدّرون إلى أسواق أخرى.

الصادرات البرازيلية تبحث عن أسواق جديدة

يتوفر البرازيل على صناعة قوية في مجال اللحوم، ويصدر كميات كبيرة من لحوم الأبقار والدواجن على الخصوص.

أما السوق المغربية فتمثل اليوم منفذاً لعدد من المنتجات الفلاحية والغذائية البرازيلية.

في هذا السياق يمكن أن تتجه صادرات اللحوم البرازيلية أكثر نحو أسواق تقع خارج الاتحاد الأوروبي.

وبحسب خوسي ماريا غارسيا ألفاريز-كوكه، الأستاذ بالجامعة المتعددة التقنيات في فالنسيا، فإن هذا التطور قد يزيد الضغط على المنتجين الإسبان.

ويعتبر الأستاذ أن المغرب كان في السابق سوقاً مهماً لمصدّري الأبقار الإسبان.

اللحوم البرازيلية في المغرب: منافسة جديدة لإسبانيا

يثير هذا الوضع قلقاً خاصاً لدى قطاع الأبقار في إسبانيا.

ففي سنة 2024 صدّرت إسبانيا 61 ألفاً و715 رأساً من الأبقار الحية إلى المغرب، وفق المعطيات التي أوردتها جريدة La Voz de Galicia، وكان المغرب آنذاك من أبرز أسواقها الخارجية.

لكن العلاقات التجارية تدهورت بعد ظهور مرض التهاب الجلد العقدي المعدي في إسبانيا، ليقرر المغرب تعليق دخول الأبقار الحية القادمة من هذا البلد.

وبذلك خسر المربون الإسبان سوقاً رئيسية، في حين يبحث المصدّرون البرازيليون عن وجهات جديدة لمنتجاتهم.

سوق مغربية ما زالت في حاجة إلى العرض

الظرفية في المغرب تفسر بدورها الاهتمام المتزايد بالمملكة.

فالبلاد تسعى إلى تعزيز تزوّدها من اللحوم الحمراء والحد من الضغط على الأسعار، وتشكل الواردات أحد مكونات هذه الاستراتيجية.

وقد اتخذت السلطات المغربية عدداً من التدابير لتسهيل تموين السوق الوطنية بالماشية واللحوم.

ومن شأن دخول مورّدين جدد أن يوسّع العرض المتاح أمام المستهلك المغربي.

اللحوم البرازيلية قد تعمّق حدّة المنافسة

يمكن لوصول لحوم الأبقار البرازيلية إلى السوق المغربية أن يعزز المنافسة بين المورّدين.

وبالنسبة للمنتجين الإسبان، تأتي هذه الاحتمالات بعد إغلاق السوق المغربية أمام الأبقار الحية القادمة من إسبانيا.

ويرى خوسي ماريا غارسيا ألفاريز-كوكه أن هذا المشهد الجديد يمكن أن يثقل كاهل المنتجين الإسبان، لكنه يذكّر في المقابل بأن أسعار الماشية تتأثر بعدة عوامل.

لذلك سيكون من المبالغة إرجاع صعوبات القطاع الإسباني حصرياً إلى المنافسة البرازيلية.

لماذا يقيّد الاتحاد الأوروبي وارداته من البرازيل؟

تستند القرارات الأوروبية إلى قواعد تروم محاربة مقاومة مضادات الميكروبات.

فالتشريع الأوروبي ينظم على الخصوص استعمال بعض الأدوية البيطرية، ويفرض ضمانات على المنتجات القادمة من بلدان غير أعضاء في الاتحاد.

وتهدف هذه الضوابط إلى تجنب استعمال مواد محظورة داخل الاتحاد الأوروبي لتحفيز النمو أو تحسين أداء الحيوانات.

وتدرج المفوضية الأوروبية هذه السياسة ضمن مقاربة «الصحة الواحدة – One Health» التي تعتبر مقاومة مضادات الميكروبات قضية صحة عمومية.

ويطعن البرازيل في آثار هذه القواعد الجديدة ويسعى إلى استعادة صادراته نحو أوروبا.

اللحوم البرازيلية في المغرب: ما تأثيرها على السوق؟

هذا الوضع يخلق توازناً جديداً بين عدة فاعلين كبار.

فالبرازيل تبحث عن منافذ جديدة، والمغرب يسعى إلى تأمين تزوّده، بينما تحاول إسبانيا الحفاظ على أسواقها التصديرية.

وقد يستفيد المغرب من عرض أكثر تنوعاً، لكن دخول مورّدين جدد قد يزيد أيضاً من حدّة المنافسة في السوق المحلية.

في الوقت الحالي يبقى من الصعب تقدير الكميات من اللحوم البرازيلية في المغرب التي يمكن فعلياً توجيهها إلى المملكة بعد القيود الأوروبية.

تطور الواردات خلال الأشهر المقبلة سيسمح بقياس الأثر الحقيقي لهذا المشهد التجاري الجديد.

 

مصادر خارجية:

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -