يركز هذا التحديث على المدرسة المغربية والذكاء الاصطناعي. تتزايد النقاشات حول الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه الذي تكشف فيه نتائج PISA 2025 من جديد هشاشة المدرسة المغربية.
المدرسة المغربية تحت ضغط نتائج PISA 2025
تؤكد آخر نتائج PISA 2025 تشخيصاً معروفاً منذ سنوات: مستوى التعلمات الأساسية ما زال ضعيفاً. ففي العلوم لا يتجاوز معدل التلاميذ المغاربة البالغين 15 سنة الذين يصلون إلى الحد الأدنى من الكفاءة 23%. أما في القراءة، فسجل المؤشر تراجعاً إضافياً مقارنة بسنة 2022.
هذا الوضع يثير القلق داخل المغرب، كما يهم بشكل مباشر الأسر المغربية المقيمة بالخارج التي تفكر في العودة أو قضاء فترات طويلة في البلد. كثير من هذه الأسر ترغب في تمدرس أبنائها في المغرب دون قطيعة حادة مع الأنظمة التعليمية الأوروبية أو الأمريكية الشمالية.
توسيع الولوج إلى السلكين الإعدادي والثانوي يشكل خطوة إيجابية مهمة. لكنه غير كاف. فعدد كبير من التلاميذ يمرون عبر المنظومة دون أن يكتسبوا الأدوات المعرفية الأساسية التي تسمح بفهم العالم، أو الاندماج في سوق الشغل، أو متابعة الدراسة العليا.
المدرسة المغربية والذكاء الاصطناعي: حدود الحل السريع
في هذا السياق، يرى البعض في الذكاء الاصطناعي حلاً سريعاً وسهلاً. الفكرة مغرية: أدوات رقمية مجانية، متاحة تقريباً للجميع، قادرة على الكتابة والتصحيح والشرح.
لكن الذكاء الاصطناعي لن ينقذ وحده المدرسة المغربية. فمشهد أصبح مألوفاً اليوم في بعض المدرجات الجامعية: طالب يسلم بحثاً متقناً، بمقدمة جيدة، وإشكالية دقيقة، ومراجع غنية، وخلاصة أنيقة. غير أنه ما إن يُطلب منه شرح عمله شفهياً، حتى يظهر الفرق بين جودة النص ومستواه الحقيقي.
الذكاء الاصطناعي يضخم ميلاً قديماً: إغراء «التظاهر بالفهم»، أي تقديم ملف مرتب دون استيعاب فعلي للمفاهيم. بينما ما ينقص المنظومة في العمق ليس النصوص المنسقة، بل عقول قادرة على الملاحظة وطرح الأسئلة والتحقق.
ماذا يعني ذلك للأسر المغربية في العالم؟
بالنسبة للأسر المقيمة في أوروبا أو أمريكا الشمالية أو دول الخليج، تتحول هذه الأسئلة إلى خيار عملي. هل من المناسب تسجيل الأبناء في مدارس مغربية عند العودة، ولو مؤقتاً؟ وهل يمكن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لسد الفجوة مع المناهج التي يتابعونها في الخارج؟
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في:
- مراجعة الدروس باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية،
- إنشاء تمارين إضافية للتدريب،
- تقديم شروحات مبسطة تناسب مستوى التلميذ.
لكن هذه الأدوات لا تعوض تعليماً قوياً في القراءة والعلوم وتنمية مهارات التفكير المنطقي. كما أنها تتطلب قدراً من الاستقلالية والقدرة على النقد، وهي بالضبط نقاط الضعف التي تشير إليها نتائج PISA.
لذلك من المفيد للأسر التي تخطط للعودة إلى المغرب أن تتعامل بحذر، وأن تعمل مثلاً على:
- التعرف على المستوى الفعلي للمؤسسات المدرسية المستهدفة، عمومية كانت أم خاصة،
- برمجة دعم تعليمي موازٍ، خاصة في اللغات والرياضيات،
- استعمال الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساعدة، لا كبديل عن التعلمات الأساسية.
حاجة ملحة إلى نقاش عميق
لا ينبغي أن يحجب الحضور القوي للذكاء الاصطناعي في الخطاب التربوي الأسئلة الجوهرية. فنتائج PISA 2025 توضح أن الأولوية في المغرب ما زالت تتمثل في الكفاءات الأساسية، وتكوين الأساتذة، وجودة الممارسات داخل الفصل.
يمكن أن يشكل الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة، بما في ذلك للأسر المغربية في الخارج التي يتنقل أبناؤها بين نظامين تعليميين. لكن العلاقة بين المدرسة المغربية والذكاء الاصطناعي لا ينبغي تقديمها كمعادلة بين مشكلة وحل سحري. ما سيصنع الفارق في النهاية هو إعداد عقول قادرة على الفهم والتحليل والابتكار.
بالنسبة لمشاريع العودة أو الاستثمار في تعليم الأبناء أو الحفاظ على صلة قوية بالوطن، يبقى الدرس واضحاً: من الضروري متابعة التحولات الفعلية في المدرسة المغربية، بعيداً عن الوعود التقنية وحدها، قبل اتخاذ قرارات طويلة المدى.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

