تشهد العلاقات بين بوليفيا والمغرب مرحلة جديدة من التقارب. فقد أعلنت لاباز استعدادها لفتح تمثيلية دبلوماسية في الرباط، إضافة إلى مكتب تجاري في الداخلة. وجاء هذا الإعلان بعد لقاء بين وزيري الخارجية في البلدين على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي بيان مشترك، تطرق الجانبان أيضًا إلى مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بخصوص الصحراء. وأكدت بوليفيا أنها أخذت علمًا بالمخطط الذي طُرح سنة 2007، وترى أنه يمكن أن يشكل سبيلًا لدفع المفاوضات نحو حل سياسي “عادل ودائم ومقبول من الطرفين”.
بوليفيا والمغرب والداخلة: مكتب تجاري للولوج إلى الأسواق الإفريقية
يُعد مشروع المكتب التجاري في الداخلة أحد أبرز عناصر الاتفاق الذي أُعلن عنه في نيويورك.
ووفقًا للبيان المشترك، من المنتظر أن يشكل هذا المكتب منصة لولوج المنتجات البوليفية إلى الأسواق الإفريقية، في خطوة تهدف من خلالها لاباز إلى تعزيز مبادلاتها التجارية مع القارة الإفريقية.
كما يمنح هذا التوجه بعدًا اقتصاديًا إضافيًا للتقارب بين الرباط ولاباز، في وقت يعمل فيه المغرب على تطوير الداخلة كمنصة إقليمية للتجارة والاستثمار.
ويُعد مشروع ميناء الداخلة الأطلسي من بين البنيات التحتية الكبرى الموجهة لتعزيز الربط الاقتصادي واللوجيستي في هذه الجهة من المملكة.
تمثيلية دبلوماسية مرتقبة في الرباط
تسعى بوليفيا أيضًا إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي بالمغرب.
وقد عبرت لاباز عن استعدادها لفتح تمثيلية دبلوماسية في الرباط، في خطوة يفترض أن ترافق إعادة تنشيط الحوار السياسي بين البلدين.
كما أعلن الجانبان عن رغبتهما في إعادة تفعيل آلية المشاورات الثنائية التي أُنشئت سنة 1999، على أن تسمح الدورة الأولى لهذه الآلية بإعطاء طابع أكثر تنظيمًا وتنسيقًا للتبادل بين الدبلوماسيتين.
بوليفيا: موقف جديد من مقترح الحكم الذاتي المغربي
بخصوص ملف الصحراء، يعكس البيان المشترك تطورًا في الخطاب الرسمي البوليفي.
فقد أخذت بوليفيا علمًا بمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007، وتعتبر أن هذا المقترح يمكن أن يساهم في تقدم المفاوضات نحو حل سياسي.
ولا يشكل هذا الموقف في حد ذاته اعترافًا صريحًا بسيادة المغرب على الصحراء، لكنه يعبر عن استعداد بوليفي للتعامل مع مخطط الحكم الذاتي كخيار مطروح لتسوية الخلاف.
كما جدد البلدان تأكيد تمسكهما بمبادئ القانون الدولي، ولا سيما سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
الرباط ولاباز تعززان تعاونهما
التقارب بين البلدين لا يقتصر على ملف الصحراء.
فقد وقع الطرفان اتفاقًا يقضي بإلغاء التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والرسمية وجوازات الخدمة والجوازات الخاصة، كما أبرما مذكرة تفاهم بين الأكاديميتين الدبلوماسيتين في كلا البلدين.
وتواكب هذه الاتفاقيات الإرادة المعلنة للرباط ولاباز في منح علاقاتهما الثنائية إطارًا جديدًا وأكثر دينامية.
ومن المنتظر أن يشكل المكتب التجاري المستقبلي في الداخلة أداة عملية لهذا التعاون الاقتصادي.
الداخلة في قلب الانفتاح التجاري
يمنح اختيار الداخلة لهذه المبادرة دلالة خاصة.
فبالنسبة لبوليفيا، يُفترض أن يسهل المكتب المزمع فتحه وصول منتجاتها إلى الأسواق الإفريقية. أما بالنسبة للمغرب، فتندرج هذه الخطوة في إطار استراتيجية شاملة لتنمية أقاليمه الجنوبية وتعزيز انفتاحها الاقتصادي والدولي.
وقد أعلن عدد من الدول بالفعل، أو يعتزم الإعلان، عن فتح تمثيليات في الداخلة. وفي يونيو 2026، جددت مجموعة من 40 دولة دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وأشادت بدور القنصليات المفتوحة في الداخلة والعيون في تعزيز التعاون الاقتصادي.
فصل جديد بين المغرب وبوليفيا
يجمع التقارب بين بوليفيا والمغرب والداخلة أبعادًا دبلوماسية واقتصادية وسياسية في آن واحد.
فمن المنتظر أن تعزز التمثيلية المقررة بالرباط الحوار الثنائي، بينما يُراهن على المكتب التجاري المرتقب في الداخلة ليكون منصة لتصدير المنتجات البوليفية نحو الأسواق الإفريقية.
وفي ما يتعلق بملف الصحراء، باتت لاباز تعتبر رسميًا مخطط الحكم الذاتي المغربي أحد المسارات الممكنة للمساهمة في المفاوضات. أما الخطوات المقبلة، فستتوقف على ترجمة هذه الإعلانات إلى مشاريع ملموسة، وعلى تفعيل آليات التعاون الجديدة بين البلدين على أرض الواقع.
مصادر خارجية:
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

