يعود فن التطريز المغربي إلى صميم المشهد الثقافي في الرباط. ابتداءً من 8 أكتوبر 2026 يستضيف متحف الحُلي الوطني بقصبة الأوداية معرض “تَرْز، التطريز في المغرب، بالأمس واليوم”.
أُنجز هذا المعرض أولاً في متحف أنغوليم سنة 2022، ثم واصل مساره في المغرب بعد تقديمه في معهد العالم العربي بمدينة توركوان سنة 2023. وسيظل مفتوحاً للزيارة في الأوداية إلى غاية 31 يناير 2027.
“تَرْز”: تطريز مغربي بين التراث والإبداع
يرتكز المعرض على مجموعات من قطع التطريز المغربي المحفوظة في متحف أنغوليم، وتشكل الأعمال المنتمية إلى المجموعة القديمة للباحث بروسبير ريكار جزءاً مهماً منها.
يقدم المسار المعروض قطع تطريز قادمة من مناطق مغربية مختلفة، مما يتيح اكتشاف تنوع الأساليب والزخارف والتقنيات التي تطورت عبر الزمن.
ويُبرز المعرض التطريز كفن بصري متكامل، وفي الوقت نفسه كشهادة حية على ممارسات اجتماعية وثقافية انتقلت من جيل إلى آخر.
مجموعات تاريخية في حوار مع إبداعات معاصرة
تتميز تجربة “تَرْز” بخلق حوار بين القطع القديمة وأعمال فنية معاصرة.
تشغل الفنانة ومصممة المنسوجات فاطمة ليفيك موقعاً محورياً في هذا الاختيار؛ إذ شاركت في تنسيق المعرض إلى جانب ريمي لابروس وإميلي سالابيري-ديو.
أُنجزت أعمالها المعاصرة بتعاون مع ورشات مغربية، لتُظهر كيف يمكن توظيف التقنيات التقليدية في رؤية فنية حديثة.
بهذا الأسلوب، لا يُقدَّم التطريز كعنصر متحفـي جامد فحسب، بل كمهارة تغذي الإبداع المعاصر وتفتحه على استعمالات جديدة.
فاطمة ليفيك بين الفن والتراث المغربي
وُلدت فاطمة ليفيك في المغرب سنة 1960، وهي حرفية فنون رفيعة ومصممة منسوجات.
تدير دار التصميم النسيجي المعاصر “لا ميتيس” (La Métisse)، ويرتكز عملها بشكل خاص على تطريزات مغربية، إضافة إلى المنسوجات والزرابي القادمة من منطقة الأطلس المتوسط.
منذ سنوات، تعمل ليفيك مع حرفيات وورشات في عدد من المدن والقرى المغربية، في محاولة لإبراز مهارات النسيج والتطريز ومنحها مكانة داخل مشهد الإبداع المعاصر.
كما شاركت كمنسقة مشاركة في معرض “تَرْز، التطريز في المغرب، بالأمس واليوم” خلال أول تقديم له في أنغوليم سنة 2022.
معرض مبني حول عدة مناطق من المغرب
تُتيح القطع المعروضة في “تَرْز” استكشاف تقاليد متعددة للتطريز المغربي.
تشمل مجموعات متحف أنغوليم قطعاً مرتبطة على الخصوص بكل من فاس ومكناس والرباط وسلا وتطوان وشفشاون وأزمور وتافيلالت والأطلس الصغير.
هذا التنوع يبرز دور السياقات المحلية في تطور أنماط التطريز بالمغرب واختلاف ألوانه ورسومه من منطقة إلى أخرى.
كما يرصد كاتالوغ المعرض عدداً من المدارس والتقنيات، متوقفاً عند تاريخها واستعمالاتها والتحولات التي عرفتها.
النساء المُطرِّزات في صلب الحكاية
يولي معرض “تَرْز” مكانة خاصة للنساء اللواتي يواصلن ممارسة هذا الفن حتى اليوم.
في المحطات السابقة للمعرض، ركز المسار على إبراز المُطرِّزات وظروف عملهن، كما شاركت ورشات مغربية في إنجاز أعمال معاصرة عُرضت جنباً إلى جنب مع المجموعات التاريخية.
تُعيد هذه المقاربة ربط المهارات بسياقها الإنساني، فلا يظهر التطريز كحرفة محفوظة في المتاحف فقط، بل كممارسة حية تحملها حرفيات ومبدعات.
من أنغوليم إلى قصبة الأوداية
بعد انطلاقه في متحف أنغوليم سنة 2022، انتقل معرض “تَرْز” إلى معهد العالم العربي في توركوان سنة 2023، قبل أن يعود اليوم إلى المغرب.
إقامة المعرض في قصبة الأوداية تمنح هذه المحطة بُعداً خاصاً؛ فمتحف الحُلي الوطني يحتضن معرضاً مخصصاً للتراث النسيجي المغربي في أحد أبرز المعالم التاريخية للعاصمة الرباط.
وبالنسبة للجمهور المغربي، يشكل هذا الحدث فرصة لإعادة اكتشاف قطع تنتمي إلى مجموعة جُمعت في فرنسا، ورؤيتها في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة.
معرض مفتوح إلى غاية يناير 2027
سيُعرض معرض “تَرْز، التطريز في المغرب، بالأمس واليوم” في متحف الحُلي الوطني بقصبة الأوداية من 8 أكتوبر 2026 إلى 31 يناير 2027.
يقترح المعرض مساراً يجمع بين التاريخ والحرفة والإبداع المعاصر.
ومن خلال الخيوط والزخارف وحركات الأيدي، يروي جزءاً من تاريخ النسيج بالمغرب، ويؤكد أن فن التطريز قادر على مواصلة التطور دون أن يفقد صلته بالمهارات التي صاغته عبر العقود.
مصادر خارجية:
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

