السياحة الفندقية في المغرب تعيش مفارقة لافتة: البلاد تبني غرفاً جديدة بسرعة، بينما يبقى جزء كبير من الأسرة الحالية فارغاً.
السياحة الفندقية في المغرب : ما يجب معرفته
لم يسبق أن استقطب القطاع الفندقي في المغرب هذا الحجم من الرساميل. مجموعات مثل ريسما وبارسيلو وكاسادا وصندوق الإيداع والتدبير تطلق مشاريع متتالية في كبريات المدن والمنتجعات الساحلية.
الهدف المعلن هو إعداد حوالي 60 ألف سرير إضافي في أفق مونديال 2030 الذي يشارك المغرب في تنظيمه. هذا التدفق من الاستثمارات يعيد تشكيل مشهد السياحة الفندقية في المغرب ويغيّر ملامح المدن، خصوصاً في الوجهات الأكثر طلباً.
بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج، يعني ذلك توفّر خيارات أوسع من الفنادق والمنتجعات ودور الضيافة خلال السنوات المقبلة، مع مرونة أكبر في المواعيد والأحياء والفئات السعرية.
أرقام قياسية للوافدين لكن بنمو متباطئ
في الظاهر تبدو الصورة إيجابية. لم يستقبل المغرب في شهر واحد عدداً من الزوار مثل ما سجله في غشت الماضي، بأكثر من مليوني وافد. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، بلغ مجموع الوافدين 14,1 مليون.
لكن وراء هذه الأرقام القياسية يظهر تباطؤ واضح. نسبة الارتفاع لا تتجاوز 4,5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مقابل أكثر من 14% في السنة التي سبقتها. خلال عام واحد تقريباً تقلّص إيقاع نمو السياحة إلى الثلث.
معطى مهم آخر هو أن هذه الوافدات لا تتحول كلها إلى ليالٍ فندقية. المرصد الوطني للسياحة يحتسب الزوار حسب بلد الإقامة، من دون تمييز دقيق بين السياح الأجانب والمغاربة المقيمين في الخارج الذين يختار كثير منهم الإقامة لدى العائلة أو في مساكن خاصة.
طاقة فندقية غير مستغلة بالكامل
رقم واحد يلخص هذا الخلل: معدل الملء الفندقي الوطني لا يتجاوز 56%. أي أن ما يقارب نصف الأسرة يبقى فارغاً في المتوسط، في وقت يستمر فيه توسيع العرض الفندقي.
كما أن الطلب يتركز بقوة في نقاط محدودة. معطيات شهر يوليوز تُظهر أن مراكش تستحوذ على 28% من الليالي الفندقية، وأكادير على 21%. أي أن المدينتين تحصدان معاً ما يقرب من نصف الإقبال على مستوى البلاد.
باقي الجهات تستفيد من حصة أصغر بكثير من السياحة الفندقية في المغرب. بالنسبة لمغربي مقيم في الخارج يخطط لقضاء عطلة خارج المسارات التقليدية، قد يعني ذلك مناطق أكثر هدوءاً وأحياناً مؤسسات فندقية تعاني من عدم انتظام في نسب الملء.
ارتفاع القادمين جواً وتراجع البرّ والبحر
النمو الأخير في الوافدين يأتي أساساً من الرحلات الجوية. خلال سبعة أشهر، ارتفع عدد القادمين عبر المطارات بنحو 9%، بينما تراجعت الدخول البرية بحوالي 8% والوافدون عبر الموانئ بنحو 1%.
بالنسبة للمغاربة الذين اعتادوا السفر بسياراتهم عبر إسبانيا أو العودة عن طريق البواخر، تؤكد هذه الأرقام ما يشعر به كثيرون: النمو يستفيد منه أساساً النقل الجوي والمحاور السياحية الكبرى.
- ارتفاع ملحوظ في عدد القادمين عبر الجو
- تراجع في الدخول عبر البر
- انخفاض طفيف في الوافدين عبر البحر
عملياً، المغاربة المقيمون في الخارج الذين يسافرون جواً إلى مراكش أو أكادير قد يجدون عرضاً أوسع وربما عروضاً ترويجية. في المقابل، من يعتمدون على السيارة والعبّارات يحتاجون إلى متابعة تطور الخطوط والتعريفات.
ماذا يغيّر ذلك في خطط السفر والمشاريع؟
هذه الخريطة الجديدة لـهذا الملف تحمل عدة آثار عملية على حياة المغاربة في العالم:
- في المدن السياحية الكبرى، توسع عدد الغرف يمكن أن يخفف الضغط على الأسعار خارج الفترات شديدة الذروة.
- في المدن الصغيرة وبعض المناطق، الفجوة بين العرض والطلب قد تؤثر على جودة الخدمات، خاصة في الفنادق التي تعاني من ضعف نسب الملء.
- الاعتماد القوي على النقل الجوي يجعل الحجز المبكر أكثر أهمية في فصل الصيف وخلال الفعاليات الكبرى.
قبل الاستثمار في مشروع فندقي في المغرب أو حجز عطلة، يصبح من الضروري دراسة الموقع بعناية، وموسمية الطلب، ومعطيات نسب الملء. فبعيداً عن الأرقام القياسية في عدد الوافدين والإعلانات عن أسِرّة جديدة، يبقى السؤال الجوهري: من سيشغل فعلياً كل هذه الغرف، وبأي ثمن؟
للاستعداد بشكل أفضل لرحلاتكم ومشاريعكم في المغرب، يمكنكم زيارة البوابة الرسمية الموجهة للمغاربة المقيمين في الخارج، إلى جانب الاستفادة من دليل Canal212 للإجراءات والخدمات.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

