الإثنين 28 سبتمبر 2026

المدرسة المغربية مدعوة لتجاوز الحفظ نحو تنمية الخيال

مستقبل التعليم في المغرب لم يعد مرتبطاً فقط بقدرة التلميذ على الحفظ، بل أكثر فأكثر بقدرته على الإبداع والتفكير الحر.

مستقبل التعليم في المغرب أمام نموذج تقليدي متعب

في عدد كبير من الأقسام المغربية ما زال المشهد واحداً تقريباً: الأستاذ يشرح، التلاميذ ينصتون ويدوّنون، ثم يعيدون ما تعلّموه في الامتحان. هذا النموذج خدم المدرسة لسنوات، لكنه اليوم يواجه حدوداً واضحة.

قصة الفنانة العالمية شاكيرا تعبّر عن هذا الإشكال. في طفولتها رُفضت من جوقة المدرسة لأن صوتها لم يكن «منسجماً» مع النمط السائد. ما اعتُبر عيباً في إطار مدرسي صارم تحوّل لاحقاً إلى بصمتها الخاصة التي صنعت شهرتها. هذه الحكاية تذكّر بأن الموهبة غير المألوفة كثيراً ما تُساء فهمها عندما تكون المدرسة مشغولة أكثر بفرض الانضباط من اكتشاف الاختلاف.

في المغرب، يُطرح السؤال نفسه: كيف يمكن للمدرسة أن تلتقط التلاميذ الذين يفكرون بطريقة مختلفة، ويتخيلون ويبتكرون حلولاً خارج الأجوبة الجاهزة؟

سوق شغل يتغير بسرعة مع صعود التكنولوجيا

تقارير حديثة حول مستقبل الوظائف، من بينها تقارير يبرزها المنتدى الاقتصادي العالمي، تشير إلى أن التكنولوجيا تستحوذ تدريجياً على الكثير من المهام الروتينية والمتكررة. في هذا السياق تصبح المهارات المعتمدة على الحفظ وحده أقل قيمة.

أرباب العمل يبحثون بشكل متزايد عن أشخاص قادرين على:

  • التفكير الإبداعي وحل المشكلات بطرق جديدة؛
  • إظهار المرونة والقدرة على التكيف؛
  • تحمّل الضغط والتغيّرات السريعة؛
  • التعامل بذكاء مع مواقف غير مألوفة.

بالنسبة إلى مستقبل التعليم في المغرب، هذا يعني أن دور المدرسة لم يعد يقتصر على تلقين المعارف من أجل الامتحان، بل تهييء التلميذ لاستعمال هذه المعارف في أوضاع متنوعة ومتغيرة.

الإبداع ليس حكراً على الفنون

غالباً ما يُختزل الإبداع في الرسم والموسيقى والمسرح، لكن المتخصصين يؤكدون أن مكانه أساسي أيضاً في الرياضيات والعلوم والهندسة وريادة الأعمال.

تلميذ يبتكر طريقة مختلفة لحل مسألة في الفيزياء، أو يقترح حلاً عملياً لمشكل في الحي، أو يطوّر تطبيقاً بسيطاً مفيداً على الهاتف، يمارس فعلياً الإبداع. هذه القدرة يمكن أن تصبح ورقة رابحة في سوق الشغل داخل المغرب وخارجه.

بالنسبة للأسر المغربية المقيمة في الخارج والتي تفكر في العودة أو في تمدرس أبنائها بالمغرب، فإن مستقبل التعليم في المغرب مسألة حاسمة. كثير من الآباء اليوم يقارنون طرق التدريس بين بلد الإقامة والمدرسة المغربية قبل اتخاذ قرار العودة أو تنظيم مسار مزدوج لأبنائهم.

ماذا يعني ذلك للمغاربة المقيمين بالخارج؟

المغاربة في الخارج يتابعون هذا النقاش عن قرب. فعندما يخططون لتسجيل أبنائهم في مدرسة بالمغرب، تبرز أسئلة عملية، من بينها:

  • هل تشجع المدرسة العمل الجماعي والإنجازات التطبيقية، أم تركز فقط على الاستظهار؟
  • هل يستعمل التلاميذ التكنولوجيا بطريقة خلاقة، أم فقط كوسيلة للنسخ والبحث السريع؟
  • هل تُقدّر المبادرة والفضول والخيال، أم تُقابل بالعقاب والتقويم السلبي؟

هذه العناصر أصبحت تؤثر بقوة في قرار اختيار المدرسة، إلى جانب لغة التدريس أو سمعة المؤسسة.

لذلك، من المفيد للأسر التي تفكر في عودة نهائية أو إقامة طويلة بالمغرب مع أبنائها أن تقوم بـ:

  • زيارة أكثر من مدرسة ومقارنة الأجواء التربوية؛
  • الحوار مع الأطر التربوية حول منهجية التدريس؛
  • السؤال عن المشاريع المتعلقة بالابتكار والأنشطة التي تنمّي الإبداع.

بهذا المعنى، هذا الملف لا يهم فقط التلاميذ الموجودين داخل المملكة، بل يهم أيضاً أبناء الجالية الذين يرغب آباؤهم في إبقاء صلة قوية بالبلد مع ضمان تكوين ينسجم مع تحولات سوق العمل العالمية.

انتقال يتطلب مواكبة حقيقية

الانتقال من مدرسة تعتمد الحفظ إلى مدرسة تشجّع الخيال لا يعني التخلي عن الأساسيات. فإتقان القراءة والكتابة والحساب واللغات يظل ضرورياً، لكنه يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو التجربة وطرح الأسئلة وتقديم المقترحات.

إذا نجح المغرب في إدماج مزيد من الإبداع في الممارسة اليومية داخل الأقسام، فسيمنح شبابه – ومن بينهم أبناء العائدين من الخارج – قدرة أفضل على التعايش مع عالم غير متوقع. هذا هو جوهر رهان هذه القضية: تحويل الاختلاف إلى قوة، كما حدث مع شاكيرا، بدل اعتباره عائقاً يجب التخلص منه.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -