السبت 3 أكتوبر 2026

أزمة السكن في إسبانيا: معطيات أساسية للمغاربة المقيمين هناك

يركز هذا التحديث على أزمة السكن في إسبانيا. تشهد إسبانيا موجة جديدة من التوتر الاجتماعي بسبب أزمة السكن، وهو ما ينعكس مباشرة على حياة عدد كبير من المغاربة الذين استقروا منذ سنوات في المدن الإسبانية.

أزمة السكن في إسبانيا تخرج الآلاف إلى الشارع

خرجت الآلاف من المواطنين في مسيرات بعدة مدن إسبانية للاحتجاج على الارتفاع الكبير في الكراءات وتزايد أوامر الإفراغ من المساكن. وجاءت هذه التحركات بعد رفض نواب البرلمان مشروعَي قانون كانا يهدفان إلى تعزيز حماية الكراء.

المحتجون يطالبون بإجراءات قوية للحد من ارتفاع الأثمنة وتحسين الولوج إلى السكن. وقد زاد من حدة الغضب الشعبي إفراغ سيدة تبلغ من العمر 87 سنة، تدعى مارياكارمن أباسكال، من المنزل الذي عاشت فيه طوال حياتها.

التنسيقيات التي تقود هذه المسيرات، ومن بينها نقابة للكراء، لوّحت بإمكانية تنظيم احتجاجات جديدة، وحتى الدعوة إلى إضراب عام إذا لم يتم تغيير السياسات الحالية في مجال السكن.

الإيجار السياحي وصناديق الاستثمار في قلب المشكلة

يرى العديد من المتابعين أن جزءا كبيرا من أزمة السكن في إسبانيا مرتبط بالكراء السياحي القصير الأمد، كما هو الحال عبر المنصات الرقمية، إلى جانب دور صناديق الاستثمار العقاري. وتُتهم هذه الأطراف بالمساهمة في رفع الكراء وتقليص عدد الشقق المتاحة للساكنة المحلية.

الفاعلون في الميدان يحذرون من تسارع وتيرة تغيير هوية الأحياء الشعبية و«تَفَرْنُجِها»، وهي أحياء تستقبل منذ سنوات أعدادا من الأجانب، من بينهم المغاربة. مطالبهم تتركز حول:

  • عقود كراء أكثر استقرارا، تصل إلى عقود مدى الحياة في بعض الحالات؛
  • ضوابط صارمة على نسب الزيادة السنوية في الكراء؛
  • تشديد شروط الترخيص للشقق السياحية؛
  • رفع كبير للاستثمار العمومي في السكن الاجتماعي.

وفي مدريد، تباينت الأرقام بشكل لافت؛ إذ قدّرت السلطات مشاركة حوالي 70 ألف شخص، بينما تحدث المنظمون عن ما يصل إلى 500 ألف متظاهر.

تأثير مباشر على أوضاع المغاربة المقيمين في إسبانيا

بالنسبة للمغاربة المقيمين في إسبانيا، تنعكس أزمة السكن في إسبانيا قبل كل شيء في ارتفاع الفاتورة الشهرية المرتبطة بالكراء. ففي المدن الكبرى، أصبح العثور على شقة عائلية بثمن مناسب مهمة أكثر صعوبة، خاصة للعاملين في قطاعات الخدمات والمطاعم والنقل.

الخوف من قرارات الإفراغ يزداد لدى الأسر التي تعيش بعقود عمل مؤقتة أو مداخيل غير مستقرة؛ فأي تأخر في الأداء أو مفاوضات صعبة عند تجديد عقد الكراء قد يهدد استقرار العائلة بالكامل.

العائلات التي تفكر في العودة التدريجية إلى المغرب، مع الإبقاء على سكن في إسبانيا من أجل العمل أو دراسة الأبناء، تجد نفسها أمام معادلة أكثر كلفة: مسكن في إسبانيا، واستثمار أو بيت في المغرب، وتنقلات متكررة بين الضفتين.

الأسفار والزيارات إلى المغرب تحت ضغط الكراء

في ظل هذا الوضع، بدأ بعض المغاربة بإعادة النظر في مخططاتهم المتوسطة المدى:

  • تقديم موعد العودة النهائية إلى المغرب إذا أصبح الكراء عبئا لا يُحتمل؛
  • تقليص مدة العطل الصيفية بالمغرب لتجنب أداء كراء شهور يكون فيها المنزل فارغا؛
  • اللجوء إلى السكن المشترك بين أفراد الأسرة لتوزيع التكاليف وتنظيم التناوب في الإقامة بين إسبانيا والمغرب.

حتى الآن، لا يظهر أن الأزمة لها تأثير مباشر على الرحلات الجوية أو البحرية بين البلدين؛ فعدد الرحلات وتوقيتها ما يزال خاضعا أساسا لحجم الطلب والمواسم. ومع ذلك، يبقى من المفيد تتبع الإعلانات الرسمية لشركات النقل عند برمجة السفر في الفترات المزدحمة أو عند الحاجة إلى حجوزات مستعجلة.

كيف يتكيف المغاربة مع الواقع الجديد؟

أمام هذا الملف المستمرة، تعتمد العديد من الأسر المغربية استراتيجيات عملية على الأرض:

  • الانتقال إلى شقق مشتركة تجمع أكثر من فرد من العائلة لتقليص المصاريف؛
  • التفاوض بشكل أدق حول مدة عقود الكراء وبنود التجديد؛
  • متابعة برامج الدعم السكني والمبادرات البلدية المتاحة للمقيمين؛
  • التفكير المبكر في مشاريع سكنية داخل المغرب كضمانة احتياطية.

في المحصلة، يبقى تأمين سكن مستقر في إسبانيا أولوية بالنسبة للمغاربة المقيمين هناك، قبل التخطيط بهدوء لرحلاتهم نحو المغرب أو لمشاريع العودة والاستثمار على المدى البعيد.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -