يسعى المغرب إلى الحفاظ على انتظام إمدادات الطاقة رغم التوترات التي يعرفها السوق الدولي. فبعد اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع آثار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن السوق الوطنية ستظل ممونة بشكل منتظم إلى غاية نهاية سنة 2026.
وأوضحت الوزيرة أن المخزونات المتوفرة من المنتجات النفطية تغطي حالياً ما بين 40 و60 يوماً من الاستهلاك، حسب نوعية المنتج، مشيرة إلى أن السلطات تقوم بتتبع يومي لمستوى التوفر والإمدادات.
إمدادات الطاقة في المغرب: مخزون يكفي من 40 إلى 60 يوماً
يمثل مستوى الاحتياطيات أحد العناصر الأساسية في المنظومة الحالية لضمان الأمن الطاقي.
وبحسب ليلى بنعلي، فإن المخزونات المتوفرة من مختلف المنتجات النفطية تغطي حالياً فترة تتراوح بين 40 و60 يوماً من الاستهلاك، مع اختلاف المدة من منتج لآخر.
وتوقفت الوزيرة خاصة عند الغازوال وغاز البوتان، باعتبارهما من المنتجات الحيوية لسير الاقتصاد وتلبية حاجيات الأسر.
هذه الاحتياطيات ليست كمية ثابتة، بل يتغير مستواها تبعاً لحجم الواردات والاستهلاك المحلي ووصول شحنات جديدة.
تتبع يومي للمخزونات والواردات
حرصاً على استمرارية تموين السوق، تعمل اللجنة الوزارية على تتبع يومي للوضع.
وتقوم المصالح المعنية بمراقبة توفر المنتجات الطاقية عن قرب، مع التنسيق المستمر مع الفاعلين في القطاع. ويهدف هذا التنسيق إلى استباق أي توترات محتملة على مستوى الإمدادات.
ويأتي هذا الجهاز في سياق دولي مطبوع بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وانعكاساتها على أسواق المحروقات العالمية.
الغازوال وغاز البوتان تحت المراقبة
تولي السلطات عناية خاصة لكل من الغازوال وغاز البوتان.
فالغازوال يشكل عنصراً محورياً في نقل الأشخاص والبضائع، وفي عدد من الأنشطة الاقتصادية الأساسية. أما غاز البوتان، فيظل واسع الاستعمال لدى الأسر المغربية، خاصة في الطهي وتسخين الماء.
لذلك يهدف تتبع هذين المنتجين بشكل دقيق إلى ضمان استمرارية توفرهما في السوق الوطنية.
كما درست اللجنة وضعية المخزونات الاستراتيجية للمملكة، وأكدت توفر احتياطيات من الغازوال وغاز البوتان تغطي ما بين 40 و60 يوماً من الاستهلاك.
رؤية واضحة إلى غاية نهاية 2026
لا يعني المستوى الحالي للمخزونات أن المغرب يتوفر على 60 يوماً ثابتة من الاحتياطي إلى غاية 31 دجنبر.
فالضمان الذي أعلنت عنه الوزيرة يعتمد على حزمة من الآليات: المخزون المتوفر، والواردات المبرمجة، والتتبع اليومي للأسواق، والتنسيق مع الفاعلين.
وأكدت ليلى بنعلي أن السوق الوطنية ستظل ممونة بصفة منتظمة إلى نهاية السنة.
هذا التوضيح يميز بين مستوى المخزون في الظرفية الحالية وبين الرؤية الشاملة التي تتوفر عليها السلطات للأشهر المقبلة.
الاستيراد ركيزة أساسية للأمن الطاقي
يعتمد المغرب بشكل كبير على الاستيراد لتغطية حاجياته من المنتجات النفطية، ما يجعل تأمين الإمدادات مرتبطاً أيضاً بقدرة الفاعلين على تدبير عمليات الشراء والنقل في الوقت المناسب.
وكانت هذه النقطة قد طُرحت من قبل على لسان ليلى بنعلي في الربيع. ففي شهر أبريل، أوضحت الوزيرة أن تنويع مصادر الاستيراد، خاصة من الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وعدة دول أوروبية، يساهم في تأمين حاجيات السوق الوطنية.
وبذلك تتوفر السلطات على عدة آليات للحد من مخاطر الانقطاع في الإمداد عندما تزداد صعوبة الظروف الدولية.
استمرار الدعم لمهنيي النقل
تُطرح مسألة تأمين التزويد أيضاً في وقت لا تزال فيه الأسعار الدولية للمحروقات تحت الضغط.
وقد قررت اللجنة الوزارية الإبقاء على الدعم المباشر والاستثنائي الموجه لمهنيي نقل البضائع والأشخاص. وبحسب موقع «ميداس24»، سيتم تكييف مبلغ هذا الدعم وفق تطور أسعار المحروقات.
ويهدف هذا الإجراء بشكل خاص إلى الحد من انعكاس تقلبات أسعار الوقود على تعريفة النقل العمومي.
وأشارت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، إلى أنه سيتم تعبئة الموارد المالية اللازمة لمواكبة القطاعات المعنية والحد من تأثير هذه التقلبات على التضخم.
الأمن الطاقي على المدى البعيد
إلى جانب تدبير الظرفية الحالية، يواصل المغرب تعزيز بنياته التحتية الطاقية.
وتظل مسألة قدرات التخزين في صلب الاستراتيجية الوطنية للقطاع. وتُظهر المعطيات المتوفرة أن القدرات تختلف بشكل كبير بين منتج وآخر؛ إذ تتباين مستويات التخزين، المعبر عنها بعدد أيام الاستهلاك، بين الغازوال والبنزين والكيروزين وغاز البوتان.
بالتوازي مع ذلك، يواصل المغرب تطوير مشاريع الطاقات المتجددة والبنيات التحتية المواكبة للانتقال الطاقي. وبالتالي، فإن تأمين الإمدادات من المصادر التقليدية يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتنويع المزيج الطاقي الوطني.
المغرب يسعى لتفادي أي انقطاع في الإمدادات
في هذه المرحلة، يبقى خطاب السلطات واضحاً: السوق الوطنية ممونة بانتظام، والوضع يخضع لمراقبة يومية.
وتغطي المخزونات الحالية ما بين 40 و60 يوماً، حسب نوعية المنتج. وفي الوقت نفسه، تتم مواصلة تتبع الواردات وتدفقات الإمداد للحفاظ على توفر الغازوال وغاز البوتان وباقي المنتجات الطاقية.
وبذلك يتوفر المغرب على رؤية تمتد إلى غاية نهاية 2026، في وقت لا تزال فيه الأسواق الدولية خاضعة للتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار المحروقات.
مصادر خارجية:
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

