وجّهت فيدرالية مراكز النداء والمهن المرتبطة بالأوفشورينغ مذكرة إلى الحكومة المغربية تحذّر فيها من تأثير التحولات القانونية والتكنولوجية على مستقبل مناصب الشغل في مراكز النداء المغرب، بعد حظر التلفيف الهاتفي في فرنسا وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي.
منعطف حاسم لقطاع الأوفشورينغ المغربي
المذكرة، الصادرة عن الفيدرالية التابعة للاتحاد المغربي للشغل، تصف المرحلة الحالية بأنها «منعطف حاسم» لقطاع الأوفشورينغ. وتشير إلى ثلاثة عوامل رئيسية: حظر التسويق الهاتفي في فرنسا، تصاعد الأتمتة، واللجوء المتزايد إلى الذكاء الاصطناعي في خدمات الزبناء.
وترى الفيدرالية أن هذه التحولات قد تهدد عدداً كبيراً من مناصب الشغل، لكنها في المقابل قد تفتح فرصة لمرحلة جديدة من النمو إذا أحسن المغرب تكييف نموذج عمله. لذلك تدعو إلى إدماج هذه المتغيرات في صلب استراتيجية الدولة تجاه خدمات الأوفشورينغ.
ويظل قطاع مراكز النداء المغرب من بين أهم المشغلين للشباب المتقن للفرنسية في المدن، ما يجعل أي تراجع في حجم المكالمات الموجهة إلى السوق الفرنسية عاملاً مباشراً في تقليص إمكانات التوظيف.
حماية مناصب الشغل والتحضير لإعادة التأهيل
تشدد الفيدرالية على أن حماية القطاع لا تعني فقط الحفاظ على المناصب الحالية، بل تقتضي أيضاً فتح آفاق حقيقية لإعادة التأهيل المهني لفائدة العاملين في المهام الأكثر عرضة للأتمتة.
وتقترح المذكرة إعطاء الأولوية لما يلي:
- تطوير الكفاءات نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى؛
- توجيه القطاع نحو نموذج أكثر استدامة وأقل ارتباطاً بالتسويق الهاتفي البحت؛
- جعل التحول التكنولوجي رافعة لـ«العمل اللائق» وليس سبباً لتفاقم الهشاشة؛
- إحداث آليات مواكبة فعلية لإعادة إدماج العاملين المهددة وظائفهم.
كما تدعو الفيدرالية إلى مراجعة شاملة لعرض الأوفشورينغ المغربي في أفق 2030، مع انتقال تدريجي نحو خدمات أكثر تعقيداً، مثل الدعم التقني المتقدم، إدارة علاقة الزبون عبر قنوات متعددة، والخدمات المتخصصة ذات الخبرة العالية.
مراكز النداء المغرب وحاجة إلى حكامة اجتماعية أقوى
لمواكبة هذه التغيرات، تقترح المذكرة إسناد مهمة تتبع أثر التحولات التكنولوجية والقانونية على مراكز النداء وقطاع الأوفشورينغ للمرصد الوطني لسوق الشغل.
وتتمثل المهمة في جمع وتحيين المعطيات المتعلقة بـ:
- عدد المقاولات الناشطة في الأوفشورينغ؛
- أعداد العاملين وتطورها؛
- المهن الموجودة والاختصاصات المطلوبة.
كما تطالب الفيدرالية بإشراك ممثلي العمال داخل اللجنة التقنية المكلفة بملفات الأوفشورينغ، لضمان حضور البعد الاجتماعي وأمن الشغل عند تقييم العرض القطاعي والمشاريع الاستثمارية.
ماذا يعني ذلك للمغاربة المقيمين بالخارج؟
بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج الذين يفكرون في العودة إلى المغرب ويراهنون على الأوفشورينغ كمجال للعمل أو الاستثمار، تذكّر هذه المذكرة بأن النموذج الكلاسيكي لمراكز النداء بلغ مرحلة حساسة.
ومن المرجح أن يتزايد الطلب خلال السنوات المقبلة على:
- المهن المرتبطة بالإشراف وتسيير عمليات خدمة الزبناء؛
- المهام التقنية المتصلة بالأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي؛
- الخدمات المتخصصة ذات القيمة المضافة والخبرة النوعية.
إلى حدود الساعة، لم تعلن الحكومة بشكل مفصل عن كيفية تفاعلها مع مقترحات الفيدرالية. لكن قراراتها المقبلة بخصوص التكوين، والتحفيزات الموجهة للاستثمار، ومكانة الذكاء الاصطناعي في الخدمات ستؤثر بشكل مباشر في جاذبية المغرب لمشاريع العمل الحر أو ريادة الأعمال في هذا المجال.
لذلك يبقى من المفيد للمغاربة الراغبين في العودة متابعة تطور الإطار القانوني والتنظيمي في المغرب، إلى جانب التغيرات في الأسواق الأوروبية، خاصة ما يتصل بالتسويق الهاتفي وحماية المعطيات الشخصية، قبل حسم اختياراتهم المهنية والاستثمارية.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

