الأربعاء 23 سبتمبر 2026

من شباك بنك في خريبكة إلى ورشة لحام قرب فيرونا: مسار مغربي احتفت به إيطاليا

قصة جواد خوية، المسؤول السابق عن الصندوق في بنك بخريبكة والذي يعمل اليوم لحاماً قرب فيرونا، تلامس تجربة كثير من المغاربة الذين استقروا في أوروبا أو يفكرون في الهجرة.

قصة جواد خوية تنتشر في إقليم فينيتو

برزت قصة جواد خوية في إيطاليا بعد موقف بسيط في شكله، لكنه قوي الدلالة على مستوى الأمانة. يوم الأحد 20 شتنبر، كان المغربي البالغ 38 عاماً يقود دراجته النارية على طريق قرب فيرونا، حين لمح محفظة ملقاة وسط الشارع.

توقف، التقط المحفظة وبحث بين الوثائق عن عنوان صاحبها. توجه مباشرة إلى العنوان المسجل، لكنه لم يجد أحداً في المنزل. بمساعدة أحد الجيران، تمكن في النهاية من التواصل مع المالك، واتفقا على موعد لتسليم المحفظة.

صاحب المحفظة، ماتّيو سكولاري، وهو مدير مجموعة إعلامية محلية تحمل اسم “Verona Network”، روى تفاصيل الواقعة على شبكات التواصل الاجتماعي. سرعان ما تجاوز منشوره 50 ألف مشاهدة. عرض مكافأة على جواد، لكن هذا الأخير رفض، مؤكداً أنه قام فقط بواجبه.

من مسؤول صندوق في خريبكة إلى حياة جديدة في إيطاليا

جواد خوية، بطل قصة جواد خوية، ينحدر من مدينة خريبكة، وكان يشغل منصب رئيس الصندوق في أحد البنوك المغربية. كان يستفيد من عمل مستقر وحياة منظمة، قبل أن يتعرف على رجاء غريب التي كانت تقضي عطلتها في المغرب.

زارت الوكالة البنكية حيث يشتغل، فبدأ الحديث بينهما ثم تطورت العلاقة تدريجياً. جواد كان يفضل أن يستقر الزوجان في المغرب، لكن رجاء التي نشأت ودرست في محافظة فيرونا، كانت تجد صعوبة في تصور بداية جديدة بعيداً عن إيطاليا.

تزوج الاثنان في المغرب سنة 2017. وبعد عامين، في 2019، قرر جواد الالتحاق بها في إيطاليا. ترك عمله في القطاع البنكي، واختار مجالاً مهنياً مختلفاً تماماً: اللحام.

تجربته تعكس واقعاً يعيشه كثير من المغاربة في أوروبا: قبول تغيير المسار المهني، أحياناً نحو مناصب أقل من حيث المسؤولية مقارنة بما كان عليه الوضع في الوطن، من أجل الحفاظ على مشروع أسري أو زوجي.

قيم عائلية، تغيير مهنة ونظرة المغاربة في الخارج

يؤكد جواد أن ردة فعله التلقائية في إعادة المحفظة، من دون حتى عدّ المبلغ المالي بداخلها، تعود إلى التربية التي تلقاها من والده. ويقول إنه سبق أن أعاد ممتلكات وجدها من قبل.

لكن هذه المرة، تفاعل صاحب المحفظة والاهتمام الواسع على شبكات التواصل دفعاه إلى رواية تفاصيل مساره بين خريبكة وإقليم فينيتو. بالنسبة إلى كثير من المغاربة في الخارج، تسلط هذا الملف الضوء على قضايا مألوفة:

  • صعوبة الحسم بين الاستقرار الدائم في بلد الإقامة أو العودة إلى المغرب؛
  • الحاجة إلى تغيير المهنة من أجل الاندماج في سوق عمل جديد؛
  • قوة القيم التي اكتسبوها في الوطن، والتي تستمر في توجيه السلوك خارج البلاد.

بعيداً عن كونها مجرد واقعة عابرة، تعكس هذه القضية، من موظف بنك إلى لحام في إيطاليا، كيف يمكن لتصرف بسيط أن يعيد ربط الخيط بين حياة سابقة في المغرب وواقع يومي في أوروبا.

وبالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج، تذكّر هذه التجربة أيضاً بأن المسار المهني لا يسير دائماً في خط مستقيم: هجرة بدافع الحب، تغيير في الحياة المهنية، مع التمسك في الوقت نفسه بالتربية التي تلقوها في الوطن وروابط عائلية تمتد على ضفتي المتوسط.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -