الخميس 17 سبتمبر 2026

سلطة الصورة ووسائل التواصل في تشكيل نظرتنا إلى المغرب والعالم

من واجهات السينما في الدار البيضاء إلى الهواتف الذكية في يد المغاربة المقيمين في أوروبا وأمريكا والخليج، أصبحت سلطة الصورة عاملاً حاسماً في الطريقة التي نرى بها العالم.

الأفلام، نشرات الأخبار التلفزيونية، مقاطع تيك توك، قصص إنستغرام، والشاشات الإشهارية في الفضاءات الحضرية تشكل اليوم فضاءً بصرياً متواصلاً. هذا الفضاء لا يكتفي بعرض الواقع، بل يرتب الأولويات ويقرر ما يجب أن يُرى وما يمكن أن يُهمَل.

حين تتحول سلطة الصورة إلى أداة لصنع الواقع

لم تعد المسألة تقتصر على السؤال التقليدي: هل هذه الصورة صحيحة أم مفبركة؟ الأهم اليوم هو التساؤل حول من ينتج الصورة، وكيف تنتشر، ومصالح من تخدم هذه المشاهد.

صورة واحدة قد توثّق عنفاً أو ظلماً، تعيد وجهاً إلى ضحية مجهولة وتدفع الرأي العام إلى الضغط على الحكومات. صور الحروب، المجاعات، حركات التحرر أو الهجرة كثيراً ما غيّرت مسار النقاش العام.

لكن القوة نفسها يمكن أن تُستعمل في الاتجاه المعاكس. تغطية إعلامية موجّهة قد تختزل مجتمعاً كاملاً في صورة نمطية، أو تقدّم تدخلاً عسكرياً بوصفه عملاً إنقاذياً، أو تفرض علينا التعاطف مع ضحايا معيّنين وتتجاهل آخرين يبقون خارج الكادر تقريباً.

الحروب الحديثة ومعارك الصورة والرواية

الحروب الراهنة تجعل هذه المعركة على الصورة والرواية أكثر وضوحاً. في أوكرانيا كما في غزة، رافقت العمليات العسكرية مواجهات شرسة حول الفيديوهات، والعبارات المستعملة، وطريقة تفسير «الأدلة» المتداولة.

منصات التواصل والقنوات الإخبارية والحسابات المؤثرة تحولت إلى ساحات مواجهة. مقطع قديم يُقتطع من سياقه يمكن أن يُعاد تدويره مئات المرات، يُترجم، يُمنتج، ويُستخدم لخدمة رواية مختلفة تماماً.

بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج، هذه المعارك ليست نظرية. فهي تؤثر في نظرة الآخرين إلى المغرب، إلى شمال إفريقيا، إلى المهاجرين وإلى الإسلام. صورة واحدة تنتشر على نطاق واسع قد تغذي خطاب الكراهية أو تشجع على سياسات متشددة في بلدان الإقامة.

من الفضاء السيبراني إلى الذكاء الاصطناعي: مرحلة جديدة من سلطة الصورة

الصراع لم يعد يمر فقط عبر السلاح أو الكاميرا. الهجمات السيبرانية باتت أحياناً تمهيداً لحملات تضليل: اختراق أنظمة، سرقة وثائق، تعديل ملفات، ثم نشر نسخ مزيفة على أنها حقائق دامغة.

الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة جديدة إلى سلطة الصورة. يمكن توليد وجوه غير موجودة، وتقليد الأصوات، وصناعة صور وفيديوهات مقنعة بالكامل لكنها مختلَقة. فائض الصور لا يعني وفرة في الحقيقة، بل قد يجعل الوصول إليها أصعب.

أحد الالتباسات الكبرى اليوم هو الخلط بين الوصول والسيادة. امتلاك هاتف ذكي، أو حساب على منصة كبرى، أو القدرة على استعمال نموذج للذكاء الاصطناعي يمنح بلا شك نوعاً من القوة، لكنه لا يعني التحكم في القواعد. البنيات التحتية والخوارزميات والأولويات الاقتصادية يحددها عدد محدود من الفاعلين الكبار.

ماذا تعني هذا الملف للمغاربة عبر العالم؟

صلة المغاربة المقيمين في الخارج ببلدهم تمر أكثر فأكثر عبر هذا العالم البصري. تصوراتهم عن الوضع الأمني أو الاقتصادي أو السياسي في المغرب تتشكل في جزء كبير منها من خلال الصور التي تظهر على هواتفهم.

قبل اتخاذ قرار بالعودة النهائية، أو الاستثمار، أو حتى تنظيم عطلة الصيف، قد تكفي صورة أو فيديو منتشر بقوة لخلق شعور بالاطمئنان أو، بالعكس، لإثارة قلق مبالغ فيه لا يعكس الواقع بدقة.

لذلك أصبح فهم آليات هذه القضية ضرورة عملية في الحياة اليومية. ويمكن اعتماد بعض الخطوات البسيطة:

  • التحقق من تاريخ الصورة أو الفيديو والمصدر الأولي قبل مشاركته؛
  • مقارنة تغطية أكثر من وسيلة إعلامية ومن لغات مختلفة؛
  • الحذر من المحتويات التي لا توضّح مصدرها أو سياقها؛
  • التمييز بين تجربة شخصية معزولة وظاهرة عامة.

المغرب نفسه منخرط في معركة طويلة حول الصورة: كيف يُقدَّم في الإعلام الدولي، وكيف تُروى أدواره في إفريقيا والمنطقة، وكيف يُبنى رصيده في مجالات السياحة والاستثمار والثقافة.

المغاربة عبر العالم جزء من هذه المعادلة، من خلال ما يختارون نشره أو تصحيحه أو تجاهله. في زمن تدفق الصور بلا توقف، يصبح الوعي النقدي شرطاً لشكل جديد من السيادة الفردية: أن نختار كيف نرى بلدنا، بدلاً من أن تفرض علينا الشاشات رؤية جاهزة.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -