الخميس 8 أكتوبر 2026

سعاد المرخوص: من عاملة نظافة إلى شريكة في شركة بناء بهولندا

وصلت إلى هولندا من دون أن تتحدث الهولندية. بدأت عملها في تنظيف مكاتب شركة بناء في أمستردام، وبعد ثلاثة وعشرين عامًا أصبحت سعاد المرخوص شريكة في هذه الشركة.

تبدأ حكايتها من المغرب، ثم تمر عبر الوظائف البسيطة، والدراسة، وتعلّم اللغة الهولندية. خلال هذا المسار واجهت أيضًا فترات صعبة، لكنها نجحت في أن تصبح عنصرًا محوريًا داخل الشركة التي وظفتها أولاً كعاملة نظافة.

من العرائش إلى أمستردام

تنحدر سعاد المرخوص من مدينة العرائش. في سنة 1991 انتقلت إلى هولندا للإقامة عند خالتها.

كان عليها آنذاك دفع الإيجار والعثور بسرعة على عمل. لم تكن تتقن الهولندية تقريبًا، كما لم تكن تتوفر على أي شهادة دراسية هولندية.

قبلت ببضع ساعات من عمل النظافة في شركة البناء De Combi في أمستردام.

ومع ذلك، كان هدفها الحقيقي في مكان آخر؛ فقد كانت سعاد تريد متابعة الدراسة وبناء مسار مهني حقيقي في هولندا.

الدراسة في الخفاء

سمح لها عملها بتغطية مصاريفها الأساسية، لكنها لم تتخلَّ عن طموحاتها.

تعلمت سعاد الهولندية تدريجيًا، وفي الوقت نفسه تابعت دراستها إلى جانب عملها اليومي.

كانت تلك المرحلة تتطلب مجهودًا كبيرًا؛ فكانت تعمل خلال النهار، ثم تخصص جزءًا من وقتها للتكوين والدراسة.

ومع مرور الوقت تطور مسارها، ولم تعد محصورة في مهام التنظيف فقط.

من عاملة نظافة إلى موظفة في الشركة

اتخذ مسارها داخل شركة De Combi اتجاهًا جديدًا.

بفضل كفاءاتها وتكوينها حصلت سعاد تدريجيًا على مسؤوليات أخرى، واكتشفت جوانب مختلفة من الشركة ومن قطاع البناء.

سمحت لها هذه التجربة بفهم طريقة عمل الشركة من الداخل.

تعرفت على المؤسسة من زوايا متعددة؛ فقد دخلتها كعاملة نظافة، وانتهى بها الأمر إلى المشاركة في تدبيرها.

شركة على حافة الإفلاس

بعد ذلك مرت القصة بمرحلة صعبة بشكل خاص.

عرفت شركة De Combi وضعًا ماليًا معقدًا، وأصبحت مهددة بالإفلاس.

شاركت سعاد في الجهود الرامية إلى إنقاذ الشركة والحفاظ على نشاطها، وهو ما زاد من ارتباطها بالمقاولة.

وأصبح هذا السياق نقطة تحول حاسمة في مسارها المهني.

بعد ثلاثة وعشرين عامًا من التحاقها بالشركة

في سنة 2014، أي بعد 23 عامًا من التحاقها بالشركة، أصبحت سعاد المرخوص شريكة في De Combi.

يحمل هذا التحول دلالة قوية؛ فالمرأة التي بدأت بتنظيف المكاتب أصبحت اليوم تشارك في اتخاذ القرارات داخل الشركة.

يجسد مسارها صعودًا مهنيًا بُني على مدى سنوات طويلة، ويبرز أهمية التكوين وتعلم اللغة لمن يبدؤون حياة جديدة في بلد أجنبي.

مسار يتجاوز حدود النجاح المهني

لا تختزل قصة سعاد المرخوص في تغيير صفتها المهنية فقط.

إنها تحكي أيضًا قصة اندماج تدريجي؛ فقد وصلت إلى هولندا من دون لغة، ثم اشتغلت ودرست واكتسبت مهارات جديدة.

وبعد أكثر من عقدين من الزمن أصبحت شريكة في الشركة نفسها التي بدأت فيها كعاملة نظافة.

يشكل مسارها مثالًا على الحركية المهنية والاجتماعية داخل صفوف الجالية المغربية في هولندا.

 

مصادر خارجية:

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -