تجمع طنجة تطوان الحسيمة الصحي الإقليمي أصبح أول نموذج متقدم في مسار تنزيل الإصلاح الصحي بالمغرب، وسيحدد خلال السنوات المقبلة كيفية ولوج المواطنين، ومن بينهم المغاربة المقيمون بالخارج أثناء عودتهم، إلى خدمات العلاج في الجهة.
إصلاح مبني على التجمعات الصحية الترابية
قبل ما يقارب عامين، أحدث القانون 08-22، بموجب الظهير رقم 1.23.50 الصادر في 28 يونيو 2023، التجمعات الصحية الترابية. على المستوى القانوني، يجمع هذا الإصلاح كل البنيات الصحية العمومية داخل الجهة في مؤسسة عمومية واحدة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.
تجمع طنجة تطوان الحسيمة الصحي يفترض أن يضم في نهاية المطاف المستشفى الجامعي، والمستشفيات الإقليمية، والمراكز الصحية الحضرية، والمستوصفات القروية ضمن هيكل واحد. الهدف المعلن هو فك العزلة بين مستويات العلاج الثلاثة: الثالثي، والثانوي، والرعاية الأولية، وتعيين فاعل جهوي واحد يقود المنظومة في كل جهة من جهات المملكة.
هذا النموذج في طنجة تطوان الحسيمة يشكل مرجعا تنظيميا للتجمعات التي يجري إعدادها في الرباط سلا القنيطرة، والعيون الساقية الحمراء، وسوس ماسة، وفاس مكناس. لذلك فإن فهم بنيته يعني استباق ملامح حكامة الصحة في باقي الجهات خلال السنوات المقبلة.
تجمع طنجة تطوان الحسيمة الصحي بهيكل من ست درجات
المخطط التنظيمي المستهدف لهذا التجمع الصحي الإقليمي استقر اليوم في شكل هيكل هرمي من ست درجات، في أعلاه مديرية عامة تمسك بالقرارات الإستراتيجية وتدبير الميزانية.
تحت هذا المستوى، توجد مديريات جهوية ومحاور موضوعاتية تشرف على الطب الاستشفائي، والرعاية الأولية، واللوجستيك، والموارد البشرية، والتدبير المالي. النتيجة هي بنية يغلب عليها الطابع الاستشفائي، حيث يظل المستشفى في قلب المنظومة، حتى وإن كان الخطاب الرسمي يؤكد تقوية المراكز الصحية القريبة من المواطنين.
الخبير في اقتصاديات الصحة نجيب ديوري، المدير الشريك في “أليوم سانتي المغرب”، يرى أن الرهان ليس الدفاع عن الإصلاح أو مهاجمته، بل إخضاع هذه البنية لقراءة تقنية دقيقة. مثل هذه القراءة ما زالت غائبة نسبيا عن النقاش العمومي، رغم أن تجربة تجمع طنجة تطوان الحسيمة الصحي ستؤثر في نماذج باقي الجهات.
ثغرات في الحكامة وتمويل المنظومة
مع هذا النموذج، تبرز عدة نقاط غموض. أولها المكان الفعلي للرعاية الأولية. فبنية يغلب عليها المستشفى قد تؤدي، إذا أسيء تدبيرها، إلى استمرار الضغط على أقسام المستعجلات والمستشفيات الكبرى، مقابل ضعف استغلال المستوصفات والمراكز الصحية في الأحياء والقرى.
ثانيها تقاسم الصلاحيات بين التجمع الصحي الترابي ووزارة الصحة وباقي الفاعلين العموميين، وهي حدود لا تبدو دائما واضحة. من يقرر في خريطة الاستثمارات، أو توزيع العتاد، أو توظيف الأطر؟ هذه أسئلة حاسمة لمصداقية الإصلاح.
ثالثها أن الاستقلال المالي المعلن يطرح بدوره تساؤلات حول مصادر التمويل وآليات مراقبة النفقات. تركيز الميزانيات في يد هذا الملف يفترض وجود أدوات شفافية ومحاسبة قادرة على طمأنة الشركاء الاقتصاديين والمؤسسات المالية.
ماذا يعني ذلك للمغاربة المقيمين بالخارج؟
بالنسبة لعدد كبير من المغاربة المقيمين بالخارج، للإصلاح الصحي بعد عملي واضح على المدى المتوسط. فالكثيرون يعتمدون على العلاج في المغرب خلال العطل أو الإقامات الطويلة، أو يرافقون الوالدين وكبار السن في مسار علاج معقد.
مع وجود تجمع صحي واحد في كل جهة، ينبغي أن تصبح نقاط الاتصال الإدارية أوضح عندما يتعلق الأمر بـ:
- برمجة عملية جراحية أو استشفاء مسبق في مستشفى جهوي؛
- متابعة ملف طبي بالتنسيق بين اختصاصي ومركز صحي في الحي؛
- الحصول على معلومات محدثة حول العرض الصحي في الجهة قبل العودة إلى المغرب.
هذه القضية سيكون تحت مجهر العائلات المرتبطة بشمال المملكة، وهي فئة وازنة داخل الجالية المقيمة بأوروبا. جودة الحكامة، والقدرة على تقليص التعقيدات الإدارية، وسرعة توجيه المرضى إلى المؤسسة المناسبة، ستؤثر كلها في مستوى ثقة المغاربة في الخارج في المنظومة الصحية الوطنية.
أما الذين يفكرون في العودة النهائية أو الاستثمار في خدمات صحية خاصة مكمِّلة، فسيعتبرون استقرار الإطار العمومي الجهوي، الذي يجسده كل تجمع صحي ترابي، مؤشرا أساسيا إلى جانب المعطيات الاقتصادية الكلية التي تنشرها مؤسسات مثل بنك المغرب.
نجاح أو تعثر تجربة هذا الموضوع سيحدد إلى حد كبير جاذبية المغرب في مجال الصحة، سواء لسكانه أو لأبنائه المنتشرين عبر العالم.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

