الجمعة 25 سبتمبر 2026

قصة أب مغربي في إيطاليا تعيد طرح معنى الاندماج اللغوي

يركز هذا التحديث على الاندماج اللغوي في إيطاليا. بينما تتجه إيطاليا نحو تشديد شروط اللغة في المدرسة، تكشف قصة محمد، المغربي المقيم هناك منذ 45 عامًا، الجانب الإنساني لسياسات تستهدف يوميات العائلات المهاجرة.

الاندماج اللغوي في إيطاليا وسط نقاش سياسي متوتر

يأتي الحديث عن محمد في وقت يستعد فيه الحكومة الإيطالية لإصدار مرسوم جديد يخص مستوى اللغة في المدارس. وزير التعليم، جوزيبي فالدتارا، يقترح ألا تتجاوز نسبة التلاميذ الذين لا يتقنون الإيطالية جيدًا 30٪ في كل قسم.

المشروع يتضمن أيضًا دروس لغة إلزامية لبعض أولياء أمور التلاميذ الأجانب عندما يواجه أبناؤهم صعوبات مدرسية كبيرة. هذا التوجه يثير نقاشًا واسعًا حول حدود تدخل الدولة في مسار الاندماج.

بالنسبة لكثير من المغاربة المقيمين في إيطاليا أو الذين لهم أبناء في المدارس هناك، لا يُعد الاندماج اللغوي في إيطاليا نقاشًا نظريًا فقط، بل عاملًا يؤثر في الفرص الدراسية، والوصول إلى الخدمات، والشعور بالانتماء.

أب مغربي و45 سنة من الحياة في إيطاليا

محمد يبلغ من العمر 75 عامًا، ويعيش في إيطاليا منذ 45 سنة. هناك عمل، وربّى أبناءه، وشهد ولادة أحفاده. يتابع السياسة في البلد، ويقرأ الصحف المحلية، لكن لغته الإيطالية بقيت تلك التي اكتسبها في مواقع العمل.

غادر المغرب وهو لم يكمل سوى المرحلة الابتدائية. زوجته خديجة، عند وصولها، لم تكن تقرأ أو تكتب بالعربية. لم يحضر أيّ منهما دورات لغة منظمة. مثل كثير من العمال المغاربة في الجيل الأول، تعلما الإيطالية بين الزملاء، وفي المتاجر، ومع الجيران.

ابنتهما، الصحفية كريمة موال، وصلت إلى إيطاليا في التاسعة من عمرها سنة 1990. تتذكر والدين تركّزا على هدف واحد: تأمين لقمة العيش للعائلة. كانت الساعات الإضافية في العمل أهم من كتب القواعد.

عندما تمتد الإيطالية إلى شوارع الدار البيضاء

خلال زيارة إلى المغرب، تختصر لقطة واحدة سنوات من الهجرة. في أحد شوارع الدار البيضاء، يخاطب محمد شخصًا بالإيطالية، تلقائيًا وبحكم العادة. تبتسم ابنته وتقول له: «أبي، نحن في الدار البيضاء وأنت تتحدث الإيطالية!».

هذه اللحظة تكشف الكثير. بعد عقود في إيطاليا، أصبحت لغة بلد الاستقبال جزءًا من ردود فعله الطبيعية، حتى عندما يكون في المغرب. في المقابل، يصحح أحفاده أحيانًا تعبيراته ونطقه. أصغرهم، البالغ سبع سنوات، يستمتع بتقويم كلماته.

هذه الصورة مألوفة لكثير من العائلات المغربية في الخارج، سواء في إيطاليا أو فرنسا أو إسبانيا أو غيرها. غالبًا ما يتحول الأبناء إلى وسطاء لغويين بين الآباء والمؤسسات في بلد الإقامة.

ماذا تقول هذه القصة عن الاندماج؟

بالنسبة لكريمة موال، لا يمكن لإيطاليا اختزال الاندماج في «إرادة فردية» فقط. فهي ترفض ربط ضعف إتقان اللغة الإيطالية لدى بعض الآباء بنقص الرغبة في الاندماج.

والدها تعلّم الكلمات التي يحتاجها في المكان الذي يقضي فيه يومه: المصنع، الورش، موقع العمل. مثل عدد كبير من المغاربة الذين غادروا في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كان عليه أولًا مواجهة الإلحاح الاقتصادي.

هذه التجربة تطرح أسئلة أعمق حول الاندماج اللغوي في إيطاليا وكيف تصوغ الدول سياساتها. هل يكفي الضغط على العائلات؟ أم أن المطلوب هو دعم أفضل للآباء الذين لم تتح لهم فرصة التعليم، أحيانًا حتى في بلدهم الأصلي؟

دروس للمغاربة المقيمين في الخارج

قصة محمد تقدم للمغاربة في العالم عدة عناصر للتفكير العملي:

  • أهمية الاستعداد الجيد لتعلم لغة بلد الإقامة، للآباء كما للأبناء؛
  • الدور المركزي للأبناء كجسر لغوي مع المدرسة والإدارات؛
  • ضرورة متابعة الإصلاحات التعليمية في بلدان الإقامة، لأنها تؤثر على مسار التلاميذ من أصول مغربية؛
  • سؤال الحفاظ على الصلة بالمغرب، سواء من خلال العطل، أو التعليم المزدوج، أو مشاريع العودة.

بالنسبة للعائلات التي تتنقل بين أوروبا والمغرب، يشكل إتقان أكثر من لغة رصيدًا حقيقيًا. فهو يسهل الإجراءات الإدارية على ضفتي المتوسط، ويساعد الأجيال الجديدة على الشعور بالراحة في عالمين في آن واحد.

خارج الحالة الإيطالية، تتكرر النقاشات حول لغة المدرسة في عدة دول استقبال. العائلات المغربية تجد نفسها في قلب واقع متعدد اللغات: العربية والأمازيغية والدارجة من جهة المغرب، ولغة أو لغات أخرى في بلدان الإقامة.

في هذا السياق المعقد، تذكّرنا قصص مثل قصة محمد بأن كل مرسوم أو قانون يمس حيوات بُنيت بين ضفتين، وأن الاندماج يُعاش يومًا بيوم، لا فقط في نصوص رسمية.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -