الإثنين 21 سبتمبر 2026

عبد اللطيف بنعزي: من وجدة إلى قصر الإليزيه… مسار قمة في عالم الريغبي

عاش عبد اللطيف بنعزي أسبوعاً استثنائياً. ففي 17 شتنبر 2026، تسلّم قائد المنتخب الفرنسي للريغبي السابق وسام قائد في وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي من يد الرئيس إيمانويل ماكرون، خلال حفل رسمي نُظّم في قصر الإليزيه.

وجاء هذا التكريم بعد أيام قليلة فقط من اعتراف دولي كبير آخر، إذ أعلنت منظمة وورلد ريغبي عن إدخاله إلى قاعة مشاهير الريغبي (Hall of Fame)، ليصبح العضو رقم 182 في هذه المؤسسة المخصّصة لأبرز نجوم الريغبي عبر العالم.

عبد اللطيف بنعزي… ابن وجدة الذي وصل إلى القمة

قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه الريغبي الفرنسي، ترعرع عبد اللطيف بنعزي في مدينة وجدة شرق المغرب.

في سن الثامنة عشرة، لفتت عروضه مع المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة الأنظار خلال جولة في أوروبا. سنة 1988 التحق بنادي كاهور، قبل أن يواصل مساره الكروي في فرنسا. وتشير وورلد ريغبي إلى أن هذه الخطوة مثّلت البداية الحقيقية لمسيرة ستقوده سريعاً إلى أعلى المستويات.

محطته مع نادي SU Agen ستطبع مساره بقوة. فقد دافع عن ألوان النادي لمدة اثنتي عشرة سنة، من 1989 إلى 2001، ليصبح أحد الأسماء الرمزية لملعب أرماندي.

78 مباراة دولية مع منتخب فرنسا

في سنة 1990، خاض عبد اللطيف بنعزي أول مباراة له مع منتخب فرنسا أمام أستراليا.

ومع مرور السنوات، فرض نفسه كأحد ركائز المنتخب الفرنسي للريغبي. بين 1990 و2001، خاض 78 مباراة دولية وسجّل 12 محاولة (أسي). كما حمل شارة العمادة في 15 مواجهة.

في 1997، قاد بنعزي منتخب «الديوك» نحو تحقيق الغراند شلام في بطولة الأمم الخمس. كما شارك في ثلاث نسخ من كأس العالم للريغبي، سنوات 1991 و1995 و1999.

وترتبط مسيرته الدولية أيضاً بلحظة خالدة في ذاكرة الريغبي الفرنسي؛ ففي 1994 كان حاضراً في الانتصار التاريخي لفرنسا على نيوزيلندا في أوكلاند، خلال المباراة التي عُرفت بمحاولة جان لوك صادورني الشهيرة.

مسار يتجاوز حدود المستطيل الأخضر

بعد اعتزاله اللعب، ظل عبد اللطيف بنعزي منخرطاً بقوة في عالم الريغبي.

تولى منصب نائب رئيس الجامعة الفرنسية للريغبي، مكلفاً خصوصاً بالعلاقات الدولية. كما انضم إلى مجلس وورلد ريغبي، مساهماً في أشغال تطوير الريغبي عالي المستوى.

وبذلك يمتد هذا المسار من بداياته في المغرب إلى تجربته الطويلة في فرنسا، قبل أن يتحول إلى دور قيادي داخل هيئات اللعبة عالمياً.

من الترقية إلى رتبة قائد إلى حفل تسليم الوسام

التكريم الفرنسي الذي ناله بنعزي لا يعود في أصله إلى شتنبر 2026.

فقد تم ترقيته إلى رتبة قائد في وسام الاستحقاق الوطني بمرسوم نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 3 دجنبر 2025. وكان قد حصل قبل ذلك على رتبة ضابط سنة 2009.

وفي 17 شتنبر 2026، سلّمه إيمانويل ماكرون الوسام رسمياً في قصر الإليزيه، مانحاً هذا التكريم بعداً احتفالياً ورسميّاً بعد أشهر من الإعلان عنه.

تكريمان كبيران في ظرف أيام قليلة

تتابع الأحداث يحمل دلالة رمزية قوية.

فأيّاماً قليلة قبل حفل الإليزيه، أعلنت وورلد ريغبي إدراج اسم عبد اللطيف بنعزي ضمن قائمة نجوم دفعة 2026 في قاعة المشاهير. ليصبح العضو رقم 182 منذ إنشاء هذه المؤسسة سنة 2006.

وتشيد وورلد ريغبي خصوصاً بعدد مبارياته الدولية الـ78، ودوره كقائد للمنتخب الفرنسي، ثم التزامه الحالي داخل هيئات تسيير الريغبي العالمي.

في سن الثامنة والخمسين، يواصل اللاعب السابق مساره في دور جديد؛ فمن ملاعب وجدة وأجان إلى مراكز القرار في وورلد ريغبي، ثم إلى صالونات قصر الإليزيه، يعكس مساره الرياضي قصة ممتدة على عقود عدة وبين بلدين.

مسار فرنسي مغربي يجمع بين بلدين

يظل عبد اللطيف بنعزي اسماً بارزاً في الريغبي الفرنسي، دون أن يقطع صلته بجذوره المغربية ومساره الذي يرتبط بشكل وثيق بالمغرب.

انطلقت الحكاية من وجدة، ثم مرّت عبر كاهور وأجان، وصولاً إلى حمل قميص المنتخب الفرنسي. واليوم، تواصل مسؤولياته في هيئات الريغبي الدولية كتابة هذه القصة. إنها حكاية رياضية تربط بين المغرب وفرنسا وعالم الريغبي الدولي.

 

مصادر خارجية:

 

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -