الثلاثاء 8 سبتمبر 2026

سبتة ومليلية: دعوات لمسيرة يوم 20 شتنبر تحت مراقبة مشددة

تعود مدينتا سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش بعد انتشار دعوات جديدة للتعبئة على شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب. فعدد من الرسائل تدعو إلى «مسيرة شعبية» يوم الأحد 20 شتنبر، يطالب القائمون عليها بـ«تحرير» المدينتين وبعض الجزر الخاضعة للسيادة الإسبانية.

أجهزة الأمن الإسبانية تتابع هذه الحملة عن قرب، فيما لم يتم إلى حد الساعة تأكيد أي تعبئة واسعة على مستوى الحدود.

سبتة ومليلية في قلب حملة على شبكات التواصل

منذ بداية شهر شتنبر، تنتشر ملصقات ورسائل باللغة العربية على عدة منصات للتواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري.

هذه المنشورات تدعو إلى تعبئة يوم 20 شتنبر، وتتمحور مطالبها حول سبتة ومليلية وعدد من الجزر الصغيرة الواقعة تحت السيادة الإسبانية.

بعض الرسائل تتحدث عن «مسيرة الغضب»، فيما تستعمل أخرى تعبير «مسيرة السخط الوطني».

وتشير عدة منشورات أيضا إلى احتمال تنظيم تجمع في الرباط قد يتجه نحو سفارة إسبانيا.

وقد تمت إعادة نشر الحملة عبر عدد من الحسابات المغربية، من بينها حسابات لصحافيين ومؤثرين، من ضمنهم الصحافي والمؤثر مصطفى العاصري الذي ذُكر اسمه ضمن الحسابات التي تداولت هذه الدعوات.

تعبئة بدون منظّم رسمي معروف

يبقى عنصر أساسي لافتا: لا يوجد إلى الآن أي منظّم رسمي محدّد بوضوح.

الملصقات المتداولة على الإنترنت لا تقدّم بدورها معلومات موثوقة حول مكان التجمع، كما أن مسار المسيرة واحتمال حصولها على ترخيص إداري ما يزالان غير معروفين.

لذلك يدعو المتخصصون في مواجهة الأخبار الزائفة إلى التحلي بالحذر، مؤكدين أن النشاط الكبير على شبكات التواصل لا يعني بالضرورة تحقق التعبئة ميدانيا.

كما لا توجد معطيات متاحة في الوقت الراهن تربط هذه المبادرة بالحكومة المغربية.

الأجهزة الإسبانية تراقب تطورات الوضع

مع ذلك، تتعامل السلطات الإسبانية بجدية مع هذه الدعوات.

فحسب عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، تتابع الشرطة الوطنية والحرس المدني هذه الحملة، فيما يراقب جهازا الاستخبارات المدنية والعسكرية تطورها عن قرب.

ويُذكر ضمن هذه الأجهزة مركز الاستخبارات للقوات المسلحة الإسبانية (CIFAS)، الذي يشارك بدوره في منظومة المراقبة.

وتركز السلطات بالأساس على تقييم الأثر الفعلي لهذه الدعوات، ومعرفة ما إذا كانت ستظل محصورة في الفضاء الرقمي.

كما تتابع باهتمام احتمال حدوث أي تعبئة ميدانية قرب الحدود.

وتأتي هذه اليقظة في سياق حساس أصلا حول سبتة.

تعبئة محتملة قبل ثلاثة أيام من الانتخابات

تثير أيضا مسألة تاريخ 20 شتنبر الانتباه.

فالمغاربة مدعوون للتوجه إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية يوم 23 شتنبر، ما يعني أن التعبئة المعلن عنها ستكون قبل ثلاثة أيام فقط من موعد التصويت.

هذه الزمانية تطرح تساؤلات حول السياقين السياسي والإعلامي المحيطين بالموضوع.

غير أن هذا التقارب في التواريخ لا يسمح، في حد ذاته، بإثبات أي علاقة مباشرة بين الدعوات المتداولة على الإنترنت والسلطات المغربية.

لذلك يدعو العديد من المراقبين إلى ضرورة التمييز بين المعطيات المؤكدة وبين ما يُتداول من تكهنات على شبكات التواصل الاجتماعي.

استحضار أحداث أواخر يوليوز في سبتة

تأتي هذه التنبيهات الجديدة بعد أسابيع قليلة من أحداث أواخر شهر يوليوز.

فبحسب عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، توجه أكثر من 70 ألف شخص نحو المنطقة الحدودية لسبتة يومي 30 و31 يوليوز.

وقتها لعبت شبكات التواصل الاجتماعي دورا رئيسيا في تضخيم الدعوات للتوجه نحو الحدود.

ومن ثَمّ تولي الأجهزة الإسبانية أهمية خاصة لأي حملات جديدة يمكن أن تؤدي إلى تحركات جماعية واسعة.

مع ذلك، يظل الوضع الحالي مختلفا.

فبالنسبة ليوم 20 شتنبر، تدعو الرسائل المتداولة بالفعل إلى التعبئة، لكن لم يتم الإعلان رسميا عن أي محاولة جماعية جديدة لعبور الحدود.

سبتة ومليلية: الحذر ما يزال سيّد الموقف

في الوقت الراهن، تستمر السلطات الإسبانية في حالة يقظة.

فمجرد الترويج لمسيرة على شبكات التواصل لا يسمح بالتنبؤ بحصولها فعليا ولا بحجمها المحتمل.

لذلك يواصل جهاز الأمن تحليل المنشورات المتداولة، سعيا إلى رصد تطور الحملة وقياس تأثيرها الممكن على أرض الواقع.

وبالتالي، يبقى تاريخ 20 شتنبر تحت متابعة دقيقة، مع التأكيد على أنه لا توجد حتى الآن معطيات تثبت أن هجوما على الحدود سيقع في ذلك اليوم.

وتظل قضية سبتة ومليلية ملفا حساسا في العلاقات بين المغرب وإسبانيا.

أما الأيام المقبلة فستكشف ما إذا كانت هذه التعبئة ستبقى افتراضية أم ستترجم إلى تجمع ميداني فعلي.

مصادر خارجية:

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -