الثلاثاء 8 سبتمبر 2026

التصويت الإلكتروني في المغرب: اختبار نموذج أولي بمنطقة الناظور يعتمد التعرف على الوجوه والبلوك تشين

التصويت الإلكتروني في المغرب يقطع خطوة جديدة على مستوى البحث الجامعي. فقد اختبر باحثون مغاربة في الناظور نموذجاً أولياً يجمع بين تقنية التعرف على الوجوه، وتقنية البلوك تشين، وإمكانية العمل دون اتصال دائم بالإنترنت. هذه التجربة شارك فيها 300 مشارك، وتم خلالها تسجيل 287 بطاقة تصويت. ومع ذلك، يظل النظام نموذجاً جامعياً فقط، ولم تعلن السلطات المغربية عن تبنيه في الاستحقاقات الانتخابية.

التصويت الإلكتروني في المغرب: تجربة ميدانية في الناظور

يحمل النموذج اسم AdaptVote، وقد طوّره باحثون من جامعة محمد الأول بوجدة وجامعة عبد المالك السعدي بتطوان.

نُشرت الدراسة يوم 4 شتنبر 2026 في مجلة Journal of Cybersecurity and Privacy، وتعرض AdaptVote كحل موجّه خصوصاً للمناطق التي يظل فيها الولوج إلى الإنترنت غير مستقر.

أجريت التجربة الميدانية في دجنبر 2024 داخل حرم جامعة محمد الأول في الناظور.

اشتغلت محطتا اقتراع لمدة اثنتي عشرة ساعة، وبلغ العدد الإجمالي للمشاركين في الاختبار 300 شخص.

نظام قادر على العمل دون اتصال دائم بالإنترنت

يرتكز AdaptVote على مبدأ بسيط: عملية التصويت لا تعتمد على اتصال دائم بالإنترنت.

في البداية يقوم النظام بالتعرف على هوية الناخب عبر تقنية التعرف على الوجه، ثم يسجل بطاقة التصويت محلياً في مركز الاقتراع.

وعند عودة الاتصال، تقوم المحطة بمزامنة المعطيات مع النظام المركزي.

خلال تجربة الناظور، قلّص الباحثون عن قصد الولوج إلى الشبكة، فلم يتوفر الاتصال بالإنترنت سوى خلال 35٪ من مدة الاختبار. ورغم ذلك، حقق النظام معدل توفر بلغ 99.2٪.

التعرف على الوجوه والبلوك تشين في صلب النموذج الأولي

يشكل التعرف على الوجوه أحد المكوّنات الأساسية في نظام AdaptVote.

كما دمج الباحثون تقنية البلوك تشين لتأمين تسجيل بطاقات التصويت، مع الاعتماد على آليات تشفير تهدف إلى حماية سلامة الأصوات ومنع التصويت المزدوج.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن النظام يفصل بين هوية الناخب وخياره الانتخابي.

هذا التصميم يسعى إلى تلبية شرطين أساسيين في التصويت الرقمي: التحقق من هوية الناخب، وحماية سرية التصويت.

تسجيل 287 صوتاً خلال التجربة

أتاحت تجربة الناظور تسجيل 287 صوتاً.

وبحسب الباحثين، تمت مزامنة بطاقات التصويت دون حدوث تعارض في المعطيات. كما قاس الاختبار الزمن اللازم لإنجاز عملية التصويت.

أنجز المشاركون التصويت الرقمي في متوسط زمني بلغ 2.1 دقيقة، مقابل 4.5 دقائق عند استعمال ورقة التصويت الورقية التي استُخدمت للمقارنة. ويقدّر الباحثون ربح الوقت بحوالي 53.3٪.

كما عمل النظام باستهلاك كهربائي أقصى معلن بلغ 4.2 واط، وهي خاصية تستهدف بالأساس المناطق التي تمثل فيها إمدادات الكهرباء تحدياً.

نموذج أولي يحتاج إلى مزيد من التجارب

رغم هذه النتائج، فإن التصويت الإلكتروني في المغرب لم يتحول بعد إلى واقع انتخابي.

يظل AdaptVote مشروع بحث أكاديمي، وتجربة الناظور لا تُعد تجريباً رسمياً تشرف عليه السلطات الانتخابية المغربية.

ويقرّ الباحثون أنفسهم بعدة حدود للنظام؛ إذ قد تؤدي تقنية التعرف على الوجوه، على سبيل المثال، إلى رفض مؤقت لناخبين مخوّل لهم التصويت.

تذكر الدراسة أن نسبة النجاح في المحاولة الأولى بلغت 95.7٪ خلال النشر في الناظور. ويعتزم المؤلفون تعزيز النظام بوسائل تعريف إضافية مثل البصمة الرقمية.

الاختبار الحقيقي سيكون على مستوى انتخابات وطنية

الانتقال من تجربة تشمل 300 مشارك إلى انتخابات وطنية يمثل تغييراً كبيراً في حجم وتعقيد المنظومة.

فأي نظام للتصويت الإلكتروني يجب أن يستجيب لمتطلبات صارمة في ما يخص حماية المعطيات، وأمن الأنظمة المعلوماتية، والرقابة المستقلة.

كما تشكل موثوقية التقنيات البيومترية رهاناً أساسياً، لأن أخطاء التعرف قد تحرم بعض الناخبين من التصويت.

وسيكون من الضروري أيضاً ضمان شفافية النظام، حتى تتمكن السلطات والهيئات المستقلة من تدقيق العمليات والتحقق من النتائج دون المساس بسرية التصويت.

المغرب يستكشف مسارات رقمية جديدة

مع ذلك، تكشف تجربة AdaptVote أن باحثين مغاربة يشتغلون بالفعل على حلول رقمية تراعي خصوصيات السياق المحلي.

يركز المشروع خاصة على المناطق التي يظل فيها اتصال الإنترنت متقطعاً، ويسعى في الوقت نفسه إلى تقليص استهلاك الطاقة في مكاتب التصويت الرقمية.

حالياً، ما يزال الحديث عن تعميم التصويت الإلكتروني في المغرب سابقاً لأوانه.

لكن تجربة الناظور تمثل خطوة أولى لافتة؛ إذ تبيّن أن نموذجاً أولياً يجمع بين القياسات البيومترية، والبلوك تشين، والعمل دون اتصال دائم يمكن أن يشتغل حتى في ظروف اتصال محدودة.

المرحلة المقبلة ستكون تقييم قدرة هذا النوع من التقنيات على الاستجابة للمعايير الأعلى بكثير التي تفرضها انتخابات حقيقية على المستوى الوطني.

 

مصادر خارجية:

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -