السبت 19 سبتمبر 2026

طلاق في المغرب وأطفال في هولندا: دلالات حكم محكمة أمستردام

أصدرت محكمة الاستئناف في أمستردام حكما لافتاً يهم بشكل مباشر عدداً كبيراً من الأسر المغربية المقيمة في أوروبا، حيث اعترفت بـالطلاق المغربي في هولندا وبالنفقة، لكنها رفضت تطبيق الجزء المتعلق بالأطفال كما ورد في الحكم المغربي.

الطلاق المغربي في هولندا : ما يجب معرفته

تعود وقائع القضية إلى زوجين مغربيين يقيمان في هولندا. في 7 ماي 2024، قضت المحكمة الابتدائية في طنجة بالطلاق بينهما بالتراضي.

الحكم المغربي أسند للأم رعاية الطفلين، وهما ولدان، ونظم زيارات الأب، وحدد نفقة شهرية قدرها 500 درهم لكل طفل، أي ما يقارب 47 يورو.

الزوجان يحملان الجنسية المغربية معاً. لم يحضرا جلسة المحاكمة في المغرب حضورياً، لكنهما عيّنا ممثلاً مشتركاً من هولندا، واستفادا من مؤازرة محام. وتشير المحكمة الهولندية إلى أن إجراءات الطلاق في المغرب احترمت حقوق الطرفين.

ما قبلته العدالة الهولندية وما رفضته

بعد صدور الحكم في طنجة، لجأ كل من الأب والأم إلى القضاء الهولندي لطلب الاعتراف بالحكم المغربي، في سياق خلافهما حول السلطة الأبوية، ومحل سكنى الأطفال، والنفقة.

في قرار صادر في 4 غشت ومنشور في 25 من الشهر نفسه، اعترفت محكمة الاستئناف في أمستردام أولاً بـالطلاق المغربي في هولندا. واعتبرت أن الجنسية المغربية المشتركة للزوجين تشكل رابطاً كافياً يمنح الاختصاص للمحكمة في طنجة.

كما صادقت المحكمة الهولندية على النفقة المحددة في 500 درهم شهرياً لكل طفل، واعتبرت أن هذا المبلغ لا يتعارض مع النظام العام الهولندي. وبالتالي يمكن تنفيذ هذا الجزء من الحكم المغربي فوق التراب الهولندي بعد استكمال المساطر القانونية.

لكن الموقف تغيّر تماماً بخصوص السلطة الأبوية ومحل إقامة الطفلين؛ إذ رفضت العدالة الهولندية تطبيق التدابير المتعلقة بالأطفال كما قررها القضاء المغربي.

رسالة واضحة للأسر المغربية بالخارج

هذه القضية تبيّن للمغاربة المقيمين في الخارج أن قضاء بلد الإقامة لا يتبع تلقائياً أحكام المحاكم المغربية، خاصة عندما يكون الأطفال يقيمون فعلياً في أوروبا.

عملياً، يمكن تلخيص الدلالات في النقاط التالية:

  • إمكانية الاعتراف بالطلاق الصادر في المغرب في دول أخرى، إذا كانت حقوق الطرفين مضمونة في المسطرة.
  • إمكانية تنفيذ النفقة المحددة في حكم مغربي داخل بعض البلدان، ما دامت لا تصطدم بالنظام العام المحلي.
  • قضايا الحضانة والسلطة الأبوية ومحل إقامة القاصرين تُحسم غالباً أمام محاكم البلد الذي يعيش فيه الأطفال.

في هذا الملف، يؤكد قرار محكمة أمستردام حول الطلاق المغربي في هولندا أن كل دولة تعطي الأولوية لحماية الأطفال الموجودين على ترابها وفق قواعدها القانونية الخاصة.

أهمية الاستشارة قبل الطلاق عبر الحدود

بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج الذين يفكرون في إنهاء العلاقة الزوجية في المغرب بينما الأسرة مستقرة في أوروبا، يحمل هذا القرار رسالة واضحة بضرورة التحضير الجيد.

قبل الشروع في أي إجراء، يُستحسن:

  • استشارة محام في المغرب وآخر في بلد الإقامة.
  • التأكد من كيفية تعامل محاكم الخارج مع أحكام الطلاق والحضانة الصادرة في المغرب.
  • استباق تأثير الحكم على تنقل الأطفال، والعطل في المغرب، والنفقة.
  • متابعة المعلومات الرسمية وتحديثات القنصليات والهيئات المعنية.

هذه القضية تكشف واقعاً كثيراً ما يُغفل عنه: حتى عندما يتفق الزوجان على الطلاق في المغرب، يبقى القرار النهائي المتعلق بالأطفال غالباً بيد قاضي البلد الذي يقيمون فيه. وهي نقطة حاسمة عند التخطيط للعودة، أو لتقاسم الإقامة بين المغرب وأوروبا، أو لتنظيم حضانة مشتركة عبر الحدود.

لمزيد من التوضيحات حول المساطر داخل المغرب وخارجه، يمكن للأسر الرجوع إلى الموارد الرسمية للوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج عبر الموقع: https://www.mre.gov.ma/.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -