الثلاثاء 22 سبتمبر 2026

شركة قابضة مغربية تخسر معركتها الضريبية حول أرباح موزعة من فرنسا

يركز هذا التحديث على شركة قابضة مغربية فرنسا. قرار قضائي فرنسي حديث ضد شركة قابضة مغربية يوجّه رسالة واضحة للمستثمرين بالمغرب، بمن فيهم مغاربة العالم، بشأن تعقيد الضرائب على الأرباح الموزعة بين فرنسا والمملكة.

شركة قابضة مغربية فرنسا : ما يجب معرفته

تتلخص القضية في شركة “ساريـل سوريت كونسولتان هولدينغ أوفشور”، وهي شركة قابضة مغربية كانت تتلقى أرباحا موزعة من شركة فرنسية طيلة عدة سنوات.

بين 2019 و2021، قامت فرنسا باقتطاع ضريبة عند المنبع بقيم 38 ألفا و513 يورو، ثم 43 ألفا و754 يورو، ثم 24 ألفا و863 يورو. أي ما مجموعه 107 آلاف و130 يورو مقتطعة من هذه الأرباح.

الشركة المغربية اعتبرت أن هذه المبالغ يجب أن تُرَد لها. واستندت إلى اتفاقية الازدواج الضريبي بين فرنسا والمغرب، التي تجيز إعفاء الأرباح الموزعة من الضريبة في فرنسا عندما تخضع فعليا للضريبة في المغرب.

بعد رفضين من الإدارة الضريبية الفرنسية، لجأت الشركة أولا إلى المحكمة الإدارية في مونتروي، ثم إلى محكمة الاستئناف الإدارية في باريس.

لماذا لم تنطبق اتفاقية المغرب وفرنسا الضريبية؟

في حكم صادر بتاريخ 30 أبريل 2026، أكدت محكمة الاستئناف الإدارية في باريس صحة الاقتطاعات الضريبية الفرنسية على هذه الأرباح.

الخلاف لم يكن حول إقامة الشركة في المغرب، إذ تم الاعتراف بأنها مقيمة ضريبيا في المملكة، بل حول طبيعة النظام الجبائي الذي تخضع له داخل المغرب.

فشركة “سوريت كونسولتان” كانت تخضع للقانون المغربي القديم المنظم للمناطق المالية الأوفشور. وخلال أول خمس عشرة سنة من نشاطها، كانت تؤدي ضريبة سنوية جزافية في حدود 5 آلاف دولار تقريبا، تعتبر مبرئة لباقي الضرائب والرسوم على أرباحها ومداخيلها.

المحكمة اعتبرت أن هذه الضريبة الجزافية لا يمكن مساواتها بضريبة الشركات المشار إليها في اتفاقية المغرب وفرنسا الضريبية. بمعنى أن فرنسا رأت أن الأرباح الموزعة لم تخضع فعليا لضريبة مماثلة لضريبة الشركات في المغرب.

النتيجة أن هذه شركة قابضة مغربية فرنسا لا يحق لها الاستفادة من الإعفاء المنصوص عليه في الاتفاقية، وأن مبلغ 107 آلاف و130 يورو يبقى نهائيا لفائدة الخزينة الفرنسية.

تنبيه لمقاولي ومستثمري مغاربة العالم

هذه القضية تهم بشكل مباشر مغاربة العالم الذين يملكون شركات في المغرب، أو يفكرون في إنشاء هياكل مغربية للاستثمار في فرنسا أو أوروبا.

فهي تُظهر أن مجرد وجود ضريبة، خصوصا إذا كانت جزافية أو رمزية، لا يكفي دائما للاستفادة من مزايا اتفاقيات الازدواج الضريبي. السلطات الأجنبية تدقق في طبيعة الضريبة المؤداة في المغرب.

  • النظم التفضيلية جدا أو الجزافية يمكن أن تُعتبر غير معادلة لضريبة الشركات العادية.
  • في هذه الحالة قد تبقى الاقتطاعات عند المنبع على الأرباح أو الفوائد أو الإتاوات مستحقة في الخارج.
  • الهياكل المعتمدة على أنظمة أوفشور قديمة تكون أكثر عرضة للتدقيق.

بالنسبة لمغاربة العالم الذين يجمعون بين الإقامة في أوروبا والنشاط المهني أو الاستثماري في المغرب، يذكّرهم هذا القرار بأهمية التأكد من:

– النظام الجبائي المغربي الذي تخضع له شركتهم؛
– مقتضيات اتفاقية الازدواج الضريبي بين بلد الإقامة والمغرب؛
– شروط استرجاع أو خصم الاقتطاعات الضريبية الأجنبية من الضريبة المستحقة.

التخطيط المسبق قبل هيكلة الاستثمارات العابرة للحدود

قصة هذه شركة قابضة مغربية فرنسا توضح أن “ترتيب” ضريبي غير مدروس يمكن أن يكون مكلفا جدا. فمقابل ضريبة سنوية جزافية تقارب 5 آلاف دولار، خَسِرت الشركة 107 آلاف و130 يورو من الأرباح الموزعة.

مقاولو مغاربة العالم الذين يرغبون في توجيه استثماراتهم الأوروبية عبر هياكل مقرها المغرب، من الأفضل لهم الاستعانة بخبراء ضرائب ملمين بالقوانين المغربية والأوروبية معا.

كما يُستحسن الاطلاع على نصوص اتفاقية المغرب وفرنسا الضريبية، وعلى الشروح القضائية الحديثة لها، لتفادي اكتشاف أن الشركة لا تستوفي الشروط إلا بعد فوات الأوان.

وبالتوازي مع ذلك، يمكن لمغاربة العالم الراغبين في العودة المؤقتة أو الدائمة، أو إطلاق مشروع بالمغرب أو التحضير للتقاعد فيه، الرجوع إلى دليل “كانال 212” حول المساطر الأساسية لمغاربة العالم، والذي يتم تحيينه بانتظام.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -