في الوقت الذي يسجل فيه الفاعل التاريخي في الاتصالات بالمغرب إيرادات متنامية وربحية مريحة، يتراجع سهم اتصالات المغرب في بورصة الدار البيضاء بنسبة 13,5٪ منذ بداية السنة، في مفارقة تهم مباشرة المغاربة المقيمين بالخارج الذين يتابعون السوق المالي المغربي أو ينوون توجيه جزء من مدخراتهم إلى بلدهم.
سهم اتصالات المغرب بين متانة النتائج وضعف السعر
المعطيات المنشورة حول النتائج النصف سنوية للمجموعة تشير إلى وضعية تشغيلية قوية. رقم المعاملات في ارتفاع، والنشاط داخل المغرب عاد إلى وتيرة نمو، فيما تواصل الفروع الإفريقية أداءها بشكل ديناميكي. كما أن هوامش الربحية تبقى عند مستويات مريحة بالنسبة للمساهمين.
مع ذلك، فقد السهم زخمه في السوق. عند إغلاق جلسة 28 شتنبر، كان سهم اتصالات المغرب متراجعا بنحو 13,5٪ منذ يناير، ليتداول في حدود 94,3 درهما تقريباً. هذا التقهقر ينعكس على محافظ المدخرين الذين يملكون السهم، ومنهم أفراد من الجالية المغربية اختاروا بورصة الدار البيضاء كأداة لتنويع أصولهم.
لماذا يتجه المستثمرون نحو قطاعات أخرى؟
محللون في السوق يربطون ما يحدث للسهم بحركة «تدوير» في المحافظ نحو قطاعات يُنظر إليها على أنها أكثر قابلية للنمو السريع على المدى القصير. بمعنى أن أساسيات اتصالات المغرب تبقى قوية، لكن جزءا من المستثمرين يفضّل أسهماً أخرى يُتوقع أن تحقق نمواً أكبر.
الأمر يتعلق إذن بتحول في تفضيلات السوق أكثر مما يتعلق بتدهور في أرقام المجموعة. في هذا السياق، يُنظر غالباً إلى سهم اتصالات المغرب كسهم دفاعي: تقل تقلباته عن أسهم أخرى، ويوفر تدفقات نقدية منتظمة، لكنه يبقى، مرحلياً، أقل جاذبية لبعض مديري المحافظ.
بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج الذين يتابعون بورصة الدار البيضاء من بعيد، تبرز هذه الحالة حقيقة مهمة: حتى الأسهم المعروفة بتوزيع أرباح منتظم واستقرار نسبي يمكن أن تعرف فترات طولية من الانخفاض في السعر، دون أن تصاحبها بالضرورة أزمة في النتائج.
هذا الملف واستراتيجيات المغاربة المستثمرين من الخارج
كثير من المغاربة في الخارج يمتلكون أسهماً مغربية عبر حسابات أوراق مالية محلية أو عبر إدارة تفويضية للمحافظ. بالنسبة إليهم، يطرح وضع هذه القضية عدة أسئلة عملية:
- هل من الأنسب الاحتفاظ بالسهم والاعتماد على استقرار نتائج المجموعة؟
- هل يشكل مستوى السعر الحالي فرصة للشراء التدريجي وزيادة الكمية؟
- أم أن الأفضل هو إعادة توجيه جزء من الادخار نحو قطاعات أخرى؟
الجواب يختلف حسب تحمل كل مستثمر للمخاطر، وأفق الاستثمار، ووضعه الشخصي والعائلي. فالمغاربة الذين يهيئون للعودة إلى الوطن أو لمشروع سكني أو عائلي قد يفضلون أسهما أقل تقلباً وتوزيعات أرباح أكثر استقراراً. في هذه الحالة يمكن أن يحتفظ هذا الموضوع بمكانه داخل محفظة متنوعة، مع ضرورة استشارة مستشار مالي قبل اتخاذ القرار.
أما من يستثمرون بأفق زمني أطول ويتقبلون مخاطر أكبر، فقد يرون في تراجع سعر هذه المستجدات فرصة للدخول التدريجي في شركة تُعتبر أساسياتها متينة، لكنها تمر بمرحلة ضغط سعري في السوق.
ربط الاستثمار في الأسهم بالمشاريع الفعلية في المغرب
بعيداً عن حالة هذا الملف وحده، تذكّر هذه التجربة بأن الاستثمار في البورصة يجب أن يكون مرتبطاً بمشاريع ملموسة في المغرب: التحضير للعودة، تمويل دراسة الأبناء، اقتناء سكن، أو إطلاق مشروع اقتصادي.
المغاربة المقيمون بالخارج الراغبون في تعزيز ارتباطهم المالي ببلدهم يحتاجون أولاً إلى تحديد أهدافهم بوضوح قبل اختيار السهم أو القطاع. فأسهم الاتصالات لا تحمل نفس طبيعة المخاطر التي نجدها في العقار المدرج أو البنوك أو بعض الصناعات.
قبل أي قرار، من الضروري التأكد من كلفة الرسوم البنكية لإدارة حسابات الأوراق المالية من الخارج، والاطلاع على القواعد الجبائية المعمول بها في بلد الإقامة وفي المغرب، إضافة إلى شروط تحويل الأموال عبر القنوات الرسمية.
لمن يرغب في تعميق معرفته بالإجراءات، يمكن العودة إلى دليل قناة 212 حول المساطر المفيدة للمغاربة المقيمين بالخارج، مع الاستئناس أيضاً بالمعلومات المحدثة لدى المؤسسات الرسمية. وفي ما يخص التنقل الجوي، يمكن الرجوع إلى موقع الخطوط الملكية المغربية الذي يوفر مستجدات الرحلات والخدمات عبر الرابط: royalairmaroc.com.
في سوق يعرف تحولات متسارعة، يذكّر مسار هذه القضية أخيراً بقاعدة بسيطة لكل المغاربة عبر العالم: راقبوا استثماراتكم في المغرب بانتظام، اربطوها بأهداف واضحة، ولا تترددوا في طلب استشارة متخصصة قبل الإقدام على أي خطوة كبيرة.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

