بعد استقبال 19,8 مليون زائر في عام 2025 وارتفاع واضح في عائدات السياحة، دخلت السياحة المغربية مرحلة جديدة. لكن خلف هذه الأرقام القياسية يبرز سؤال أساسي: كيف تتحول قيمة السياحة المغربية إلى محرك حقيقي ودائم للاقتصاد ولتنمية الأقاليم؟
قيمة السياحة المغربية : ما يجب معرفته
المؤشرات تبدو لامعة: تزايد في الوافدين، ارتفاع في ليالي المبيت، وتحسن في المداخيل بالعملة الصعبة. المغرب أصبح وجهة راسخة في حوض المتوسط.
لكن هذه النجاحات تخفي نقاط هشاشة: موسمية قوية للنشاط، تمركز السياحة في مدن محدودة، هشاشة في مناصب الشغل، وحجم غير قليل من الأنشطة يعمل خارج الأطر المنظمة.
المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بجذب أعداد أكبر من السياح، بل بخلق قيمة أكبر لكل رحلة، وفرص عمل مستقرة، وتأثير أوسع على الاقتصاد المحلي. هذا هو جوهر الانتقال من منطق الكم إلى منطق قيمة السياحة المغربية.
قطاع حاسم في أفق 2026-2030
مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر 2026 وتشكيل حكومة جديدة ستحدد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، تصل السياحة إلى منعطف استراتيجي.
القرارات التي ستتخذ في السنوات المقبلة ستؤثر في:
- توجيه الاستثمارات العمومية بين الأقاليم؛
- سياسات التشغيل والتكوين المهني في القطاع؛
- كيفية توزيع الثروة التي تخلقها السياحة على التراب الوطني؛
- ثقة المستثمرين الخواص، بمن فيهم المغاربة المقيمون في الخارج.
بالنسبة للمغاربة في الخارج الراغبين في الاستثمار في رياض، دار ضيافة، مطعم أو مشروع ثقافي، لم يعد يكفي النظر إلى تدفق السياح فقط. المهم اليوم هو استقرار النموذج، وتحسن جودة الخدمات، وتوفر بنية تحتية وخدمات عمومية تواكب هذا الطموح.
الأقاليم، الموسمية والقدرة الشرائية
رغم النتائج الجيدة، ما زالت تحديات مترابطة قائمة. الموسمية تضعف مردودية المشاريع واستقرار فرص الشغل. التركز الجغرافي للنشاط السياحي يحرم مناطق عديدة ذات مؤهلات كبيرة من فرص حقيقية.
حتى تتحول قيمة السياحة المغربية إلى مكسب وطني شامل، لا بد من تنويع الوجهات، توزيع النشاط على مدار السنة، وتقوية مكانة السياحة الداخلية. فالسياحة الوطنية يجب أن تصبح سوقاً قائماً بذاته، مدعوماً بقدرة شرائية كافية وعروض في متناول الأسر المغربية.
هذه التحولات تهم أيضاً المغاربة في الخارج الذين يملكون سكناً أو مشروعاً عائلياً في المغرب، إذ يمكن أن تؤثر على قيمة ممتلكاتهم، وعلى الطلب على الكراء الموسمي أو الطويل الأمد، وعلى جدوى أنشطة موازية مثل الإرشاد السياحي، تنظيم الجولات، المطاعم أو الفعاليات.
اقتصاد سياحي يحتاج إلى مزيد من التنظيم
جزء معتبر من الاقتصاد السياحي ما زال غير مهيكل بما يكفي، مع خدمات غير مصرح بها، اعتماد واسع على الأداءات النقدية، وتفاوت كبير في مستويات الجودة. هذا الواقع يحد من مداخيل الدولة، ويضعف حماية العاملين، ويجعل المشهد أقل وضوحاً أمام المستثمرين الجادين.
السلطات الاقتصادية، ومن بينها بنك المغرب والهيئات العمومية المختصة، ستكون مطالبة بتوجيه هذه التدفقات، وتأمين الاستثمارات، وتشجيع الاحترافية في القطاع. قدر أكبر من الشفافية سيساهم أيضاً في طمأنة المغاربة المقيمين في الخارج الذين يتساءلون باستمرار عن الضمانات القانونية لمشاريعهم في أرض الوطن.
ماذا يعني ذلك للمغاربة في الخارج؟
تطور السياحة في المغرب ينعكس على عدة جوانب عملية بالنسبة للمغاربة في العالم:
- اختيار المدينة أو الإقليم الأنسب لشراء أو بناء مشروع؛
- مردودية دور الضيافة أو الكراء السياحي؛
- جودة البنية التحتية والخدمات أثناء العودة إلى الوطن؛
- صورة المغرب لدى الأصدقاء والزملاء والشركاء المحتملين في بلدان الإقامة.
نموذج سياحي أكثر توازناً وجودة واستدامة يعني فرصاً جديدة في الأقاليم الأقل اكتظاظاً وآفاقاً أوضح على المدى الطويل. لكن ذلك يظل رهيناً بقدرة استراتيجية 2026-2030 على تحويل سباق الأرقام إلى معركة حقيقية من أجل قيمة مضافة تعود بالنفع على الساكنة والأقاليم والمستثمرين، بمن فيهم أبناء الجالية المغربية عبر العالم.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

