يدخل مشروع معاهدة فرنسا المغرب مرحلة جديدة من الإعداد، حيث يعمل كل من باريس والرباط على اتفاق ثنائي يهدف إلى إرساء إطار محدث لشراكتهما الاستراتيجية. وبالتوازي مع ذلك، يجري التحضير لزيارة دولة جديدة للملك محمد السادس إلى فرنسا مع بداية سنة 2027، بحسب عدة مصادر متطابقة.
وزارة الخارجية الفرنسية (كي دورسيه) أكدت وجود هذا المشروع. ففي ماي 2026 أوضح وزارة أوروبا والشؤون الخارجية أنها أطلقت “ورشاً فريداً من نوعه” من أجل إعداد معاهدة ثنائية بين البلدين.
معاهدة فرنسا المغرب: اتفاق غير مسبوق بالنسبة لباريس
هذا المشروع لا يندرج في إطار اتفاق ثنائي كلاسيكي.
فوزارة الخارجية الفرنسية تقدمه، من حيث روحه، باعتباره قريباً من المعاهدات الكبرى التي تنظّم علاقات فرنسا ببعض شركائها الأوروبيين. ومن بين المراجع التي تستشهد بها الدبلوماسية الفرنسية معاهدة الكويرينال مع إيطاليا ومعاهدة آخن مع ألمانيا.
وتكمن خصوصية المشروع الفرنسي المغربي أساساً في نطاقه، إذ تقدمه فرنسا بوصفه أول معاهدة من هذا النوع تبرمها مع بلد غير أوروبي.
الهدف هو إرساء إطار مستدام للتعاون بين باريس والرباط.
زيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا
يتقدم العمل على المعاهدة بالتوازي مع التحضيرات لزيارة دولة جديدة للملك محمد السادس إلى فرنسا.
إيمانويل ماكرون كان قد وجّه دعوة إلى العاهل المغربي خلال زيارته الرسمية إلى المغرب في أكتوبر 2024، وقد قبل الملك هذه الدعوة.
لاحقاً تم تأجيل الزيارة. وفي يوليوز 2026، أشار لوموند إلى أن موعد الرحلة يتجه إلى مطلع 2027، بعد الانتخابات التشريعية في المغرب.
وبحسب المعطيات المتداولة حالياً، اقترحت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) فترة تندرج ضمن الأسبوع الثالث من يناير 2027. غير أن هذا الموعد ما زال في انتظار التأكيد الرسمي من باريس والرباط.
نص قيد الصياغة النهائية
تعبّئ عملية إعداد المعاهدة عدة فرق فرنسية ومغربية.
كما يعمل لجنة تضم شخصيات فرنسية ومغربية على وضع الخطوط العريضة للشراكة المستقبلية. وبحسب ما أورده لوموند، يفترض أن تشكل خلاصات هذه الأعمال قاعدة لقرارات الحكومتين قبل الصياغة النهائية للنص.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أكدت منذ ماي أن المفاوضات ستتواصل بعد تقديم عدد من الخيارات.
وعليه، ما يزال المحتوى النهائي لـمعاهدة فرنسا المغرب غير معلن للعموم.
شراكة مرفوعة سلفاً إلى مستوى استراتيجي
تندرج المعاهدة المرتقبة في سياق تقارب بدأ بالفعل بين البلدين.
فخلال زيارة إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، رفعت باريس والرباط علاقتهما إلى مستوى “شراكة استثنائية معززة”. وحدد الطرفان آنذاك ثلاثة أهداف رئيسية: تعزيز التقارب السياسي والاستراتيجي، تعميق التعاون الاقتصادي، وتطوير الروابط الإنسانية والثقافية.
ومن المنتظر أن تمنح المعاهدة المقبلة هيكلة أكثر استدامة لهذه العلاقة.
ما هي المجالات التي يمكن أن تشملها المعاهدة؟
ما يزال المحتوى النهائي قيد التفاوض، إلا أن عدة مجالات للتعاون تحتل بالفعل صلب الشراكة الفرنسية المغربية.
تشكل قضايا الأمن والدفاع محوراً أساسياً، كما يتعاون البلدان في المجالات الاقتصادية والصناعية والطاقية والثقافية والعلمية والجامعية.
وقد تحظى أيضاً قضايا التعاون في إفريقيا بحيز مهم داخل المعاهدة، فالمغرب يعد شريكاً استراتيجياً لفرنسا في عدد من الملفات المرتبطة بالقارة الإفريقية وبالفضاء المتوسطي.
ويُفترض أن يسمح النص المستقبلي بإعادة تنظيم هذه المحاور المختلفة في إطار طويل الأمد.
باريس والرباط تحضّران لمرحلة جديدة
يظهر معاهدة فرنسا المغرب كأحد أبرز الملفات على جدول الأعمال الدبلوماسي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وقد تشكل زيارة الملك محمد السادس إطاراً سياسياً مهماً لعرض النص أو الإعلان عن التوصل إليه، رغم أن عدداً من المراحل ما زال ضرورياً قبل الوصول إلى توقيع محتمل.
في الوقت الراهن، تؤكد باريس أن العمل جارٍ على إعداد المعاهدة، فيما تعمل العاصمتان على تنظيم زيارة الدولة. أما التاريخ الدقيق للرحلة والمحتوى النهائي للاتفاق فما زالا في انتظار الإعلان الرسمي.
مصادر خارجية:
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

