الإثنين 5 أكتوبر 2026

برميل نفط بـ116 دولاراً: ما الذي يتغيّر فعلاً في ميزانيتك بالمغرب؟

في وقت كان من شأن سعر النفط 116 دولار المغرب أن يشعل موجة ارتفاع في الأسعار، بقي التضخم محدوداً، وهي إشارة مهمة للمغاربة المقيمين بالخارج الذين يمولون جزءاً كبيراً من الاستهلاك داخل البلاد.

سعر النفط 116 دولار المغرب: الأمطار تكبح التضخم

يتداول خام برنت عند 116 دولاراً للبرميل في 22 شتنبر، بزيادة تقارب 70٪ منذ بداية يوليوز، بعد أن بلغ ذروة قريبة من 132 دولاراً في 15 شتنبر، وفق آخر مذكرة ظرفية صادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية.

رغم هذه الصدمة الطاقية، لم يرتفع مؤشر أسعار الاستهلاك في المغرب سوى بنسبة 0,3٪ حتى نهاية غشت. ويعود ذلك أساساً إلى موسم فلاحي جيد خلال سنة 2026.

إنتاج الحبوب يُقدَّر بـ90 مليون قنطار، مقابل 43,1 مليون قبل عام. أما نسبة ملء السدود فبلغت 66,1٪ في 21 شتنبر، مقابل 32,8٪ في التاريخ نفسه من سنة 2025.

هذا الأداء الفلاحي القوي أدى إلى تراجع أسعار المواد الغذائية بنسبة 1,7٪ حتى نهاية غشت، ما عوّض ارتفاع أسعار المواد غير الغذائية (+1,7٪)، وعلى رأسها النقل (+3,7٪) الأكثر تأثراً بسعر النفط.

استراحة للأسر… لا لفاتورة الطاقة

بالنسبة للأسر داخل المغرب وللمغاربة في الخارج المقبلين على زيارات أو عودة نهائية، يوفر استقرار أسعار الغذاء فترة ارتياح قصيرة الأمد. فتكاليف القفة تبقى تحت السيطرة عموماً، رغم ارتفاع كلفة التنقل.

الحكومة أعلنت يوم 18 شتنبر عن منحة استثنائية جديدة لمدة 30 يوماً لفائدة مهنيو النقل الطرقي، بهدف امتصاص جزء من ارتفاع سعر الغازوال والحد من انعكاسه على أسعار نقل الأشخاص والبضائع.

لكن هذا الدرع الوقائي له ثمن على مستوى الاقتصاد الكلي. فحتى متم يوليوز ارتفعت قيمة الواردات بـ15,9٪ لتصل إلى 544 مليار درهم، مقابل زيادة 8,4٪ للصادرات إلى 299,3 مليار درهم.

  • العجز التجاري: 244,7 مليار درهم (+26,5٪)
  • فاتورة الطاقة: +29,1٪
  • مداخيل السفر: 79 مليار درهم (+13,4٪)
  • تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج: 74,8 مليار درهم (+8,1٪ حتى متم يوليوز)

إجمالاً، تشكل مداخيل السفر وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 153,8 مليار درهم، أي 62,9٪ من العجز التجاري، مقابل 71,8٪ قبل عام. بمعنى أن الجالية، رغم ارتفاع تحويلاتها، تغطي نسبة أقل من فجوة الحسابات الخارجية.

ماذا يعني ذلك للمغاربة المقيمين بالخارج؟

في هذا السياق، يظل سعر النفط 116 دولار المغرب مقترناً حالياً بتضخم داخلي معتدل نسبياً، وهو معطى مهم لمن يفكر في مشاريع عقارية أو استثمارية أو في العودة النهائية.

الطلب الداخلي ما زال صامداً، مدعوماً بتحويلات الجالية وقروض الاستهلاك (+4,5٪). كما ارتفعت نفقات الاستثمار في الميزانية العامة بـ11,4٪ إلى 75,7 مليار درهم حتى نهاية غشت. وازدادت واردات مواد التجهيز بـ20,8٪، وقروض التجهيز بـ30,8٪، ما يدل على استمرار المشاريع الكبرى.

عملياً، يمكن تلخيص ما يعنيه ذلك للمغاربة في الخارج في النقاط التالية:

  • مصاريف الغذاء خلال العطل في المغرب يفترض أن تبقى مستقرة نسبياً على المدى القريب.
  • تكاليف التنقل (وقود، سيارات الأجرة، الحافلات) مرشحة لأن تثقل ميزانية السفر أكثر من السابق.
  • التحويلات بالدرهم ما تزال ذات أثر قوي على القدرة الشرائية للأسر في ظل تضخم ضعيف.
  • المشاريع الاستثمارية المنتجة تستفيد من دينامية واضحة في التجهيز والبنيات التحتية.

يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيدوم هذا الوضع الذي تخفف فيه الأمطار أثر الصدمة دون أن تخفف الفاتورة؟ إذا استمرت أسعار النفط في مستويات مرتفعة لفترة طويلة، ستتقلص هوامش الدولة لتجديد دعم قطاع النقل، وقد يصبح العجز التجاري عاملاً أكبر في توجيه السياسات الاقتصادية.

لذلك من مصلحة المغاربة المقيمين بالخارج، الراغبين في العودة أو الاستثمار أو شراء سكن، متابعة تطور أسعار الطاقة والتدابير الحكومية عن قرب. ويمكن للبوابات الرسمية الموجهة للجالية مثل mre.gov.ma، إضافة إلى دليل Canal212 حول الإجراءات المفيدة، أن تساعد في تكييف القرارات خلال الأشهر المقبلة.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -