الإثنين 28 سبتمبر 2026

الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب: خريطة سياسية جديدة وتأثيرات غير مباشرة على المغاربة المقيمين بالخارج

يركز هذا التحديث على الانتخابات التشريعية 2026 المغرب. أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب يوم 23 شتنبر 2026 خريطة حزبية جديدة في البرلمان، لكنها في المقابل عمّقت أسئلة الثقة والمشاركة السياسية، في تطور يهمّ أيضاً المغاربة المقيمين بالخارج الذين يتابعون مسار الاستقرار والإصلاح في بلدهم.

الانتخابات التشريعية 2026 المغرب: إعادة توازن داخل نفس البنية

تُظهر قراءة نتائج الانتخابات التشريعية 2026 المغرب مفارقة أساسية: موازين القوى بين الأحزاب تغيرت، بينما بقيت البنية العامة للسلطة مستقرة إلى حدّ كبير.

فحسب الأرقام التي أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حلّ حزب الأصالة والمعاصرة أولاً بـ97 مقعداً من أصل 395. وجاء بعده التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً.

وسجّل حزب العدالة والتنمية عودة لافتة بحصوله على 54 مقعداً. بينما نال الحركة الشعبية 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 26 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية 19 مقعداً، والاتحاد الدستوري 17 مقعداً، فيما ارتفعت تمثيلية فيدرالية اليسار إلى 8 مقاعد.

بهذا الترتيب، احتفظت الأحزاب الثلاثة التي شكّلت الأغلبية الحكومية السابقة بالمواقع الأولى، مع تغيّر في التراتبية داخل هذا الثلاثي. إعادة التشكّل تتمّ أساساً بين مكونات الأغلبية والمعارضة، دون قطيعة مع الإطار السياسي العام.

عزوف انتخابي مقلق وأزمة ثقة أعمق

العنصر الأبرز في هذه الانتخابات التشريعية 2026 المغرب هو نسبة المشاركة المتدنية. فقد تراجعت المشاركة إلى 38,02% من المسجلين، مقابل 50,18% في اقتراع 2021، لتقترب من أدنى مستوياتها منذ انتخابات 2007 التي لم تتجاوز فيها 37%.

هذا العزوف الواسع يعكس أزمة ثقة عميقة في العرض الحزبي وفي جدوى المشاركة السياسية، ويبدو تأثيره أوضح لدى فئة الشباب؛ إذ لم تتجاوز نسبة المسجلين من الفئة العمرية 18–24 سنة حوالي 4% من اللوائح، وهو رقم بعيد عن وزنهم الديمغرافي الحقيقي.

بالنسبة لجزء من الجسم الانتخابي، لا يُعبّر الامتناع عن التسجيل أو التصويت عن لا مبالاة فحسب، بل يتحول إلى شكل من “المشاركة السلبية”، أي استعمال المقاطعة كوسيلة للتعبير عن رفض الخيارات المطروحة ومسار السياسات العمومية.

ويأتي هذا المؤشر بعد عام تقريباً من تحركات حركة GenZ 212 وفي سياق اجتماعي يتسم بتوترات مستمرة مرتبطة بالشغل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية.

ماذا يعني ذلك للمغاربة المقيمين بالخارج؟

بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، لا تترتب عن هذه النتائج في الوقت الحالي تغييرات مباشرة في إجراءات السفر أو المعاملات الإدارية أو شروط الاستثمار في المغرب. التأثير العملي سيتوقف على تركيبة الحكومة المقبلة والأولويات التي ستعلنها.

مع ذلك، يمكن أن تمتد دينامية المشهد السياسي الجديد إلى عدد من الملفات التي تهم علاقة المغاربة في العالم ببلدهم، من بينها:

  • تطوير الخدمات القنصلية والرقمية عن بُعد؛
  • تنظيم فترات الذروة في العودة خلال الصيف والأعياد؛
  • برامج تشجيع الاستثمار والادخار الموجهة للمغاربة بالخارج؛
  • آليات المواكبة في حال الرغبة في العودة النهائية أو الاستقرار بالمغرب.

كما أن ضعف المشاركة داخل البلاد يوازي نقاشاً يعرفه كثير من المغاربة المقيمين بالخارج: كيف يمكن تعزيز الثقة في المؤسسات، وضمان تمثيلية فعّالة، وربط الانتخابات بصورة أوضح بالتحسين الفعلي للحياة اليومية.

الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، إذ ستُظهر طريقة تدبير الأغلبية الجديدة للضغط الاجتماعي، ونوعية علاقتها بمعارضة أكثر حضوراً، إشارات غير مباشرة لكنها مهمة حول استقرار الإصلاحات، وأمن المشاريع قانونياً، وقابلية التنبؤ بالسياسات العمومية التي يراقبها أيضاً المغاربة عبر العالم.

إلى أن تتضح هذه المعالم، تظل الإجراءات العملية للمغاربة بالخارج خاضعة للأنظمة المعمول بها حالياً. ومن المفيد متابعة المستجدات عبر البوابة الرسمية المخصصة للمغاربة المقيمين بالخارج، مع إمكانية الرجوع عند الحاجة إلى دليل Canal212 للإجراءات الأساسية الخاصة بالمغاربة في العالم.

مسار ما بعد الاقتراع – من تشكيل الأغلبية وتعيين الحكومة إلى برمجة الإصلاحات – سيُحدد ما إذا كانت هذا الملف تمثل بداية دورة سياسية جديدة أم استمراراً لمسار قائم مع بعض التعديلات.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -