يستقبل مركز الصين الثقافي بالرباط معرض السيلادون الصيني في الرباط المتواصل إلى غاية 30 شتنبر. يحمل المعرض عنوان “نسيم أخضر قادم من البحر”، ويسلط الضوء على خزفيات مقاطعة تشيجيانغ الصينية ودرجاتها الشهيرة القريبة من لون اليشم.
منذ افتتاحه في 10 شتنبر، يدعو هذا المعرض الجمهور لاكتشاف حرفة عريقة تجاوزت حدود الصين بكثير، كما يروي جانباً من تاريخ التبادل بين الثقافات عبر طريق الحرير البحري.
السيلادون الصيني في الرباط: رحلة عبر القرون
يعرض المعرض تطوّر خزف تشيجيانغ عبر فترات تاريخية مختلفة.
ويتميّز السيلادون خصوصاً بدرجاته الخضراء واليشمية، التي تُستخرج بفضل تقنيات التزجيج والحرق التي تم تطويرها وإتقانها على مدى قرون.
تشهد هذه القطع على تقليد فني يجمع بين البحث الجمالي والمهارة الحرفية والعلاقة الوثيقة بالطبيعة.
في الرباط، يمكن للزوار التعرف على وجوه متعددة من هذا التراث الصيني الغني.
خزف في قلب طريق الحرير البحري
لا يقتصر المعرض على سرد تاريخ فن من الفنون.
بل يذكّر أيضاً بالدور الذي لعبته الخزفيات الصينية في التبادلات التجارية والثقافية بين آسيا وإفريقيا وأوروبا.
فقد انتقلت القطع المنتَجة في تشيجيانغ عبر الطرق البحرية، وساهمت في نسج روابط بين أقاليم متباعدة.
وتمنح هذه الخلفية التاريخية للمعرض بعداً خاصاً في بلد مثل المغرب، الواقع بدوره عند ملتقى طرق تجارية كبرى.
الصين والمغرب: حوار عبر الخزف
خلال الافتتاح، شددت سفيرة الصين بالمغرب يو جينسونغ على البعد الثقافي لفن السيلادون.
وتطرقت أيضاً إلى أوجه التشابه بين بعض التقاليد الفنية الصينية والمغربية.
فأزرق فاس، والزليج المغربي، والخزف الصيني كلها تعكس، كل بطريقتها، عملاً دقيقاً على اللون والمادة والهندسة.
وهكذا يفتح المعرض حواراً بين تقليدين فنيين طوّرا أشكالاً أصلية لتزيين أدوات الحياة اليومية.
ابن بطوطة شاهد على التبادل مع الصين
تعود جذور هذه التبادلات إلى قرون خلت.
خلال حفل الافتتاح، ذكّرت عالمة الآثار فاطمة أيت مْهَنْد من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بدور الخزف في التبادل بين الحضارات.
وأشارت على وجه الخصوص إلى روايات ابن بطوطة، إذ وصف الرحّالة المغربي الشهير بنفسه أهمية الخزف الصيني في المبادلات التجارية في زمنه.
وتؤكد هذه الشهادات أن قطع الفن رافقت منذ زمن طويل الرحّالة والتجار وحركات التبادل بين الشعوب.
إبراز للمهارة الصينية في صناعة الخزف
ما زالت الصين تحظى باعتراف عالمي بخبرتها في مجال صناعة الخزف.
فالتزجيج والتلميع والحرق تقنيات تطورت عبر أجيال متعاقبة.
ويحتل السيلادون مكانة مميزة في هذا المسار، بفضل ظلاله الدقيقة ومظهره القريب من حجر اليشم، ما ساهم في شهرته عبر العالم.
ويتيح معرض الرباط للجمهور فهم الجهد والحرفية الكامنين خلف هذه القطع أكثر فأكثر.
معرض مفتوح إلى غاية 30 شتنبر
يقدّم معرض السيلادون الصيني في الرباط لقاءً يجمع بين الفن والتاريخ والتبادل الثقافي.
ويستمر معرض “نسيم أخضر قادم من البحر”، المقام بمركز الصين الثقافي، مفتوحاً في وجه العموم إلى غاية 30 شتنبر 2026.
ومن خلال الأعمال المعروضة، يذكّر الموعد قبل كل شيء بأن التقاليد الفنية قادرة على عبور الحدود وبناء جسور بين الثقافات.
مصادر خارجية:
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

