أعاد قرار تولوز بشأن الطرد الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية فتح النقاش حول أوامر مغادرة التراب الفرنسي، بعد أن ألغت ترحيل سيدة مغربية وألزمت الإدارة بمنحها بطاقة إقامة.
قرار تولوز بشأن الطرد : ما يجب معرفته
تقول المعنية بالقضية، وهي مواطنة مغربية، إنها دخلت فرنسا آخر مرة في 12 غشت 2017، وعمرها 26 سنة، بتأشيرة شنغن. غير أن القضاء لم يعتبر وجودها المتواصل فوق التراب الفرنسي مثبتاً إلا ابتداءً من يوليوز 2021.
منذ فاتح يناير 2022 على الأقل، تعيش مع زوج من جنسية مغربية يتوفر على وضع قانوني في فرنسا، حيث يحمل بطاقات إقامة متتالية تحمل عبارة “حياة خاصة وعائلية”، ويشتغل بعقد عمل غير محدد المدة.
رزق الزوجان ببنت وُلدت في فرنسا يوم 3 غشت 2022، ثم عقدا قرانهما رسمياً في 11 مارس 2023.
رغم هذا الوضع العائلي، رفضت محافظة إقليم هوت-غارون، في 13 غشت 2024، طلبها للحصول على تسوية استثنائية لوضعيتها، وأصدرت في حقها أمر مغادرة التراب الفرنسي في أجل 30 يوماً، مع تحديد المغرب كبلد للترحيل.
طعنت السيدة المغربية في القرار أمام المحكمة الإدارية في تولوز، لكن هذه الأخيرة رفضت طلبها في 17 يونيو 2025، لتقرر بعد ذلك اللجوء إلى محكمة الاستئناف الإدارية.
محكمة الاستئناف تقلب القرار وتمنح الأولوية للحياة الأسرية
في 17 شتنبر 2026، اتخذت محكمة الاستئناف الإدارية في تولوز موقفاً معاكساً تماماً لموقف المحافظة والمحكمة الإدارية. في هذا القرار الصادر في قضية تولوز بشأن الطرد، اعتمد القضاة على عدة عناصر أساسية.
- وجود حياة زوجية فعلية مع زوج في وضع قانوني بفرنسا؛
- استقرار الزوج مهنياً بفضل عقد عمل غير محدد المدة؛
- ولادة الطفلة في فرنسا، قبل أكثر من سنتين من صدور قرار المحافظة.
اعتبرت المحكمة أن الإدارة لم تُولِ الاهتمام الكافي للحياة الأسرية التي تأسست فعلياً في فرنسا، وأن تنفيذ أمر الطرد يمس بشكل غير متناسب بالحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية.
وبناءً على ذلك، أمرت المحكمة الإدارة الفرنسية بمنح السيدة المغربية بطاقة إقامة، بدل إلزامها بالعودة إلى المغرب.
ماذا يستفيد المغاربة المقيمون في فرنسا من هذه القضية؟
لا يخلق قرار تولوز بشأن الطرد قانوناً جديداً، لكنه يوضح عدداً من النقاط المهمة للمغاربة المقيمين في فرنسا، خاصة لمن لديهم وضعيات إدارية غير مستقرة أو مهددة.
أولاً، يذكر بأن قرار المحافظة ليس نهائياً. فالمحكمة الإدارية، ثم محكمة الاستئناف، يمكن أن تعيدا النظر فيه، خاصة عندما تكون الحياة الأسرية في فرنسا قد استقرت بالفعل.
ثانياً، يبين الملف أهمية المعطيات الملموسة مثل:
- مدة الإقامة الفعلية في فرنسا، حتى وإن اعترفت بها الإدارة انطلاقاً من تاريخ معين فقط؛
- الوضع القانوني للزوج ومدى اندماجه المهني؛
- ولادة طفل في فرنسا واحتمالات تمدرسه هناك؛
- تاريخ هذه الوقائع مقارنة بتاريخ قرار الطرد.
بالنسبة للأسر المغربية التي تتقاسم حياتها بين فرنسا والمغرب، أو تخطط لزيارات طويلة إلى البلد، تذكّر هذه القضية أيضاً بالمخاطر المحتملة: فالوضع غير المستقر أو غير المسوّى قد يجعل العودة إلى فرنسا بعد إقامة طويلة في المغرب أكثر تعقيداً. لذلك يُنصح قدر الإمكان بتأمين الوضعية الإدارية قبل برمجة سفر طويل أو تكرار التنقلات.
كما تُظهر القضية أن الخسارة في المرحلة الأولى أمام المحكمة الإدارية لا تعني نهاية المسار، فمرحلة الاستئناف تبقى ممكنة، وإن لم تكن ضمانة للنجاح، إلا أنها قد تغيّر النتيجة تماماً في بعض الحالات، وتجنّب ترحيلاً نهائياً نحو المغرب.
إمكانيات الطعن قائمة لكن ليست مضمونة
مع ذلك، يظل كل ملف طرد حالة خاصة. فقرار محكمة تولوز لا يعني إلغاء جميع أوامر الطرد الصادرة في حق المغاربة، ولا أنه يكفي وجود طفل مولود في فرنسا للحصول على بطاقة إقامة.
المغاربة في فرنسا مدعوون، في ضوء هذا القرار، إلى توثيق عناصر حياتهم بشكل دقيق: مدة الإقامة، تفاصيل الحياة الزوجية، الوضع المهني، والحياة الأسرية. فهذه العناصر، عندما تُعرض بشكل منظم أمام القضاء، قد تكون حاسمة لوقف تنفيذ قرار الطرد.
دليل الإجراءات والنصائح العملية، الذي تقدمه منصات متخصصة، يظل أداة مفيدة لمواكبة هذه المسارات القانونية، ولتقييم تأثيرها على مشاريع العيش بين فرنسا والمغرب.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

