الأربعاء 14 أكتوبر 2026

سبتة ومليلية: مدريد تستعد لاحتمال رد دبلوماسي من الرباط

يركز هذا التحديث على الزيارة الملكية سبتة مليلية. زيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية أعادت إلى الواجهة ملفاً شديد الحساسية بالنسبة للمغرب، في سياق يتقاطع فيه موضوع الهجرة مع توازن العلاقات بين المملكتين.

الزيارة الملكية سبتة مليلية تقدمها مدريد كتحرك «طبيعي»

وصفت الناطقة باسم الحكومة الإسبانية، إيلما سايث، الزيارة الملكية سبتة مليلية بأنها «تاريخية»، مؤكدة في الوقت نفسه أنها تندرج في إطار «الطبيعية التامة» لتحرك الملك والملكة داخل «مدينتين إسبانيتين».

الخطاب الرسمي الإسباني يسعى إلى نزع فتيل أي توتر. مصادر حكومية في مدريد تشدد على «العلاقات الدبلوماسية الممتازة» مع المغرب، وتعبر عن الأمل في أن تمر الزيارة في أجواء هادئة.

لكن في الكواليس، لا تستبعد دوائر داخل قصر لا مونكلوا احتمال صدور رد من الرباط. الصحافة الإسبانية تتحدث عن سيناريو يتمثل في استدعاء السفير المغربي في مدريد للتشاور، كإشارة دبلوماسية محتملة.

سابقة سنة 2007 وسياق متوتر للهجرة

هذا السيناريو يستحضر سابقة معروفة. ففي سنة 2007، استدعى المغرب سفيره لدى إسبانيا احتجاجاً على زيارة الملك خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا إلى سبتة ومليلية.

الوضع الحالي يبدو أكثر تعقيداً. إذ تأتي الزيارة بعد توتر غير معلن بين القصر الملكي الإسباني والحكومة حول توقيتها، في ظل وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة في أواخر يوليوز.

وحسب آخر الأرقام الرسمية التي نقلتها الصحافة الإسبانية، عاد 11 686 شخصاً إلى المغرب، من بينهم 10 161 بشكل طوعي و525 عن طريق الترحيل. كما جرى تسجيل هوية 3 019 قاصراً، نُقل 89 منهم في إطار لم الشمل الأسري، وجرى توزيع 173 على أقاليم إسبانية أخرى.

وتتزامن الزيارة أيضاً مع معطيات حول توغل سفن حربية مغربية في مياه سبتة يومي 30 و31 يوليوز. الحكومة الإسبانية تؤكد أن هذا الحادث تمت معالجته في إطار علاقات حسن الجوار.

ماذا تعني هذه التطورات للمغاربة المقيمين بالخارج؟

بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، لا تغير الزيارة الملكية سبتة مليلية، في هذه المرحلة، شروط السفر أو العودة إلى الوطن. فلم يُعلن عن أي تشديد رسمي يهم التأشيرات أو الرحلات البحرية والجوية أو المراقبة على الحدود.

مع ذلك، تذكّر هذه الزيارة بهشاشة العلاقة بين الرباط ومدريد، وهي علاقة حاسمة بالنسبة إلى:

  • تنظيم الرحلات البحرية بين المغرب وإسبانيا؛
  • تدبير تدفقات العمال والمسافرين الموسميين؛
  • التعاون في ملفات الهجرة والأمن.

بالنسبة للعائلات المقيمة في إسبانيا أو في دول أوروبية أخرى وتعتمد على المرور عبر الأراضي الإسبانية للوصول إلى المغرب، قد يؤدي أي تدهور مفاجئ في العلاقات الثنائية إلى تعقيد التنقل، كما حدث في أزمات سابقة.

لهذا السبب، تحرص العاصمتان، على الأقل في الخطاب العلني، على تأكيد استمرارية التعاون. مدريد تشدد على «طبيعية» الزيارة و«مستوى العلاقات الممتاز»، فيما لم تصدر عن الرباط، حتى الآن، أي رد فعل رسمي بخصوص الخطوة.

شراكة يجب أن يراقبها المغاربة في العالم

العلاقات المغربية الإسبانية تبقى استراتيجية لمشاريع العودة والاستثمار والتنقل بالنسبة للمغاربة حول العالم، خصوصاً في أوروبا. فالقرارات الثنائية تؤثر بشكل مباشر على آجال المواعيد القنصلية، وشروط الدخول، وآفاق المشاريع بين الضفتين.

لذلك من مصلحة المغاربة المقيمين في أوروبا متابعة هذا الملف عن قرب، بالاستناد إلى القنوات الرسمية في البلدين، وإلى الأدلة والخدمات المتخصصة، من بينها دليل Canal212 للإجراءات المفيدة للمغاربة المقيمين بالخارج.

إلى حدود الآن، تحافظ مدريد على خطاب تهدئة. غير أن التجربة الحديثة تُظهر أن سبتة ومليلية يمكن أن تتحولا في أي لحظة إلى بؤرة أزمة دبلوماسية حادة بين الجارين.

ما الذي ستكشفه الأيام المقبلة؟

سيكون لأي رد رسمي من الرباط، إن صدر، دور حاسم في تحديد حجم هذه المرحلة. فاستدعاء السفير سيُقرأ كإشارة توتر واضحة، بينما غياب خطوة قوية سيعني حرصاً متبادلاً على حماية مرحلة التعاون الحالية.

في الأثناء، لا يطرأ أي تغيير ملموس على حركة سفر المغاربة المقيمين بالخارج من وإلى الوطن. والأيام المقبلة ستظهر ما إذا كانت هذه الزيارة ستبقى حدثاً رمزياً، أم أنها ستفتح من جديد دورة من التوتر بين المملكتين.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -