أعادت المتابعات التي يواجهها خبير التغذية المعروف محمد فايـد سؤالاً حساساً في المغرب: متى يتحول النقاش الديني إلى جريمة يعاقب عليها القانون؟ في خلفية هذا الجدل تبرز قضية فايـد الدين بوصفها مثالاً حياً على طريقة تطبيق الفصل 267-5 من القانون الجنائي المتعلق بـ«المساس بالدين».
قضية فايـد الدين : ما يجب معرفته
بداية القضية كانت مع مقطع بثّه فايـد على فيسبوك، طرح فيه تساؤلاً حول ما إذا كان النبي محمد يقرأ ويكتب أم لا. هذه الجملة القصيرة كانت كافية لإشعال ردود فعل متتالية: موجة غضب على الشبكات، تعليقات سياسية، وبيانات صادرة عن هيئات مدنية.
لاحقاً قُدمت شكاية لدى النيابة العامة في تطوان، تطالب بفتح بحث قضائي بتهمة «المساس بالدين». اللافت أن وزير العدل السابق مصطفى الرميد، المعروف بمواقفه المحافظة في القضايا الدينية، اعتبر أن كلام فايـد لا يُظهر، في الظاهر، نية واضحة في إهانة الدين.
من جهته، أكد محمد فايـد أن صياغته كانت افتراضية وسوء الفهم هو الذي غذّى الجدل. غير أن المناخ العام يجعل مسألة النية أقل وزناً أمام تهمة ثقيلة مثل «المساس بالدين»، فيتحول نقاش لاهوتي – ولو بصياغة غير موفقة – إلى ملف أمام القضاء.
ماذا ينص الفصل 267-5 من القانون الجنائي؟
في قلب قضية فايـد الدين يوجد الفصل 267-5 من القانون الجنائي المغربي. هذا الفصل يعاقب على الأفعال التي تُعتبر مساًّ بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو بالوحدة الترابية. العقوبة قد تصل إلى خمس سنوات سجناً.
الإشكال أن النص لا يحدد بدقة ما المقصود بـ«المساس بالدين». أين تنتهي حرية النقاش؟ ومتى يبدأ الفعل الجرمي؟ الحدود بين الاثنين غير واضحة.
عدد من المختصين في القانون يرون أن هذا الغموض يسمح بتحويل جدل ديني إلى قضية جنائية تبعاً لتقدير النيابة والقاضي، وأحياناً تحت ضغط الرأي العام.
لماذا تهم هذه القضية المغاربة المقيمين في الخارج؟
بالنسبة للمغاربة المقيمين خارج البلاد، تذكّرهم القضية بأن تعليقاتهم العلنية حول الإسلام أو الممارسة الدينية في المغرب قد يكون لها أثر قانوني عند وجودهم على التراب الوطني.
هناك نقاط عملية ينبغي الانتباه إليها:
- المنشورات على فيسبوك أو منصة X أو يوتيوب تظل متاحة من داخل المغرب حتى لو نُشرت من الخارج.
- يمكن تقديم شكاية في مدينة مغربية اعتماداً على محتوى منشور على الإنترنت.
- السلطات قد تفتح تحقيقاً إذا اعتُبرت العبارات مهينة للدين.
هذا يعني عملياً أن تعليقات صادرة من أوروبا أو الخليج أو أميركا الشمالية يمكن أن تُدرس من قبل القضاء المغربي خلال زيارة عائلية، أو عطلة صيفية طويلة، أو أثناء إنجاز إجراءات إدارية داخل المغرب.
بين حرية التعبير ومخاطر المتابعة القضائية
قضية فايـد ليست حدثاً معزولاً؛ فملفات أخرى خلال السنوات الأخيرة سارت في الاتجاه ذاته: جملة أو صورة أو فيديو تشعل الجدل، ثم شكاية، ثم مسطرة قضائية.
بالنسبة للمغاربة عبر العالم، يُستحسن تبني قدر من الحيطة عند تناول الشأن الديني على الشبكات:
- تجنب العبارات التي يمكن أن تُفهم كإهانة أو ازدراء.
- التركيز على التحليل والنقاش الهادئ بدل الاستفزاز.
- تذكّر أن القانون المغربي يبقى حاضراً خلال الزيارات والإقامات داخل البلد.
النقاش حول تعديل الفصل 267-5 أو توضيحه قانونياً ما يزال مفتوحاً. إلى ذلك الحين، تبقى قضية فايـد الدين بمثابة إشارة إنذار: فضاء النقاش حول الأسئلة الدينية موجود، لكنه محكوم بقيود قانونية فعلية ينبغي على المغاربة في الخارج أخذها في الاعتبار عند التخطيط للعودة، أو إطلاق مشاريع إعلامية، أو بناء حضور رقمي موجّه نحو الداخل المغربي.
للمزيد من المعطيات العملية حول الإطار القانوني والنصائح قبل العودة أو الاستقرار في المغرب، يمكن الرجوع إلى دليل «قناة 212» بخصوص المساطر المفيدة للمغاربة المقيمين بالخارج. أما بخصوص أي تطورات رسمية في مسار القضية أو في تفسير الفصل 267-5، فيبقى من المفيد تتبع المستجدات عبر القنوات المؤسسية، ومنها الموقع الرسمي لوكالة الأنباء: www.mapnews.ma.
للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.
لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!
اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

