الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

الأوقاف العامة في المغرب: إطار جديد لتنظيم صفقات الأشغال والخدمات

يركز هذا التحديث على إصلاح صفقات الأوقاف العامة. خطت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطوة جديدة في مسار تحديث تدبير ممتلكات الأوقاف العامة، من خلال إعادة تنظيم القواعد التي تحكم صفقات الأشغال والتوريد والخدمات المرتبطة بهذه الأملاك.

إصلاح صفقات الأوقاف العامة بقواعد جديدة

نُشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية القرار الوزاري رقم 348.26 بتاريخ 24 شعبان 1447 (13 فبراير 2026)، الذي يضع إطاراً مفصلاً للصفقات المبرمة لفائدة الأوقاف العامة.

يأتي هذا النص تطبيقا للمادة 147 من مدونة الأوقاف، وبناء على اقتراح المجلس الأعلى للمراقبة المالية للأوقاف العامة، بهدف تعزيز نجاعة الإنفاق وضمان حسن توظيف موارد الأوقاف.

ويكرس الإطار الجديد مجموعة من المبادئ الأساسية التي يجب أن تؤطر إبرام الصفقات، من بينها حرية الولوج إلى الطلبيات، والمساواة في معاملة المتنافسين، وضمان حقوقهم، والشفافية في القرارات التي يتخذها أصحاب المشاريع.

شفافية ومنافسة وأولوية للتنمية المستدامة

لا يقتصر إصلاح صفقات الأوقاف العامة على الجوانب الإجرائية فقط، بل يدمج أيضاً اعتبارات جديدة في إعداد وتنفيذ العقود. إذ يُلزم النص أصحاب المشاريع بأخذ الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والايكولوجية للمشاريع الوقفية بعين الاعتبار.

ويشدد القرار على ضرورة الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحسين النجاعة الطاقية، والحفاظ على الموارد المائية. كما يبرز أهمية تثمين المشهد العمراني، وحماية التراث الوطني والمعالم التاريخية، ودعم البحث العلمي والابتكار.

عملياً، يعني ذلك أن المشاريع الممولة من موارد الأوقاف العامة ستكون مطالبة، عندما يكون ذلك مناسباً، بإدماج معايير الاستدامة وحماية التراث إلى جانب معايير الكلفة والآجال.

تحديد أدق للحاجيات وتأطير صارم لدفاتر الشروط

يشمل الإصلاح أيضاً مرحلة الإعداد السابقة للإعلان عن الصفقات. فوفقاً لهذا الإطار، يتعين على أصحاب المشاريع تحديد حاجياتهم بدقة قبل إطلاق أي طلب عروض، مع بيان طبيعة الخدمات أو الأشغال، وحجمها، وخصائصها التقنية.

ويهدف هذا الإجراء إلى تفادي الطلبيات غير الواضحة أو المبالغ فيها، وضمان تلاؤم المشاريع مع الحاجيات الفعلية للأوقاف العامة.

كما يخضع إعداد دفاتر الشروط لتقييد أوضح، حيث يُمنع إدراج إشارات صريحة إلى علامات تجارية معينة أو براءات اختراع أو مصادر محددة يمكن أن تحد من المنافسة بين المتنافسين.

  • حظر الإحالة إلى علامة تجارية أو براءة اختراع بعينها، إلا في حالات تقنية مبررة؛
  • الالتزام بصياغة الحاجيات بلغة تقنية وموضوعية عامة؛
  • الحرص على توسيع قاعدة المنافسة بين العروض.

وتبقى الاستثناءات ممكنة عندما تفرض الخصوصيات التقنية لمنتج أو خدمة معينة ذلك، شريطة تعليلها بشكل واضح.

الصفقات المشمولة والاستثناءات القائمة

يشمل القرار الجديد صفقات الأشغال والتوريد والخدمات المبرمة لفائدة الأوقاف العامة، وينظم المراحل الأساسية لهذه الصفقات من الإعداد إلى التنفيذ.

غير أن بعض العمليات تظل مستثناة من هذا الإطار، من بينها على الخصوص:

  • الاتفاقيات الخاضعة للقانون العادي المدني أو التجاري؛
  • الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛
  • نقل الأملاك بين الهيئات العمومية؛
  • أشكال أخرى من التعاون لا تتخذ شكل صفقات تقليدية.

بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج الذين يتابعون عن قرب كيفية تدبير الممتلكات الدينية والخيرية في المغرب، يهدف إصلاح صفقات الأوقاف العامة إلى ضمان استخدام أكثر شفافية وفعالية لموارد الأوقاف، التي تُعتبر غالباً رافعة اجتماعية وروحية على المدى البعيد.

ومن شأن هذا الإطار المحدث أن يعزز الثقة في المؤسسات المكلفة بتدبير هذه الأملاك، سواء تعلق الأمر بمشاريع بناء أو ترميم للموروث العمراني أو خدمات ممولة من موارد الأوقاف العامة.

للمزيد من السياق، يمكن الرجوع إلى آخر أخبار Canal212 الموجهة لمغاربة العالم.

ولمتابعة المعطيات الرسمية، يمكن الرجوع إلى المصدر الرسمي المعني.

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -