الأربعاء 14 أكتوبر 2026

شروق حريش: الدار البيضاء في قلب رسوماتها بالحبر الأسود

بفضل حبرها الأسود ومناظرها المتخيلة المليئة بالتفاصيل، تحوّل شروق حريش المدن إلى عوالم تخييلية جديدة. في 11 أكتوبر 2026 استُضيفت الفنانة الفرنسية المغربية في برنامج «La Grande Galerie francophone» على قناة TV5MONDE، حيث قدّمت إلى جانب فيليب كاترِين عالماً بصرياً تلتقي فيه الهندسة المعمارية بالطبيعة والذاكرة الحضرية. وتحتل الدار البيضاء مكانة خاصة في هذا العالم. كما تستعد الفنانة لمحطة مهمة أخرى: معرضها «Le Chant des seuils» المبرمج بمتحف بول فاليري في مدينة سيت من 6 دجنبر 2026 إلى 18 أبريل 2027.

شروق حريش.. فنانة تعيد رسم المدينة بشكل مختلف

يشكل الرسم جوهر تجربة شروق حريش الفنية. فهي تعتمد خصوصاً على الحبر الصيني لتكوين مناظر حضرية غنية بالتفاصيل الدقيقة.

تستكشف أعمالها العمارة والمنظور والعلاقات بين الفضاءات المختلفة. المباني تجاور الغطاء النباتي، والخطوط تتقاطع، والمقاييس تتغيّر باستمرار.

بهذه المقاربة تولد مدن تشبه في آن واحد أمكنة حقيقية ومناظر داخلية تنتمي إلى الذاكرة والخيال.

على بلاط «La Grande Galerie francophone» الذي يقدّمه علي بادو، أتيح للجمهور اكتشاف هذا المسار من خلال مجموعة من أعمالها، حيث خُصّص نحو عشر دقائق للحديث عن تجربتها.

الدار البيضاء.. مدينة-عالم في مخيلتها

تحتل الدار البيضاء موقعاً محورياً في عالم شروق حريش الفني.

الفنانة لا تسعى إلى تقديم صورة بطاقة بريدية عن هذه الحاضرة الكبرى، بل تهتم أكثر بعمارتها، وتحولاتها، وتنوع الفضاءات التي تشكّلها.

هكذا تتحول المدينة إلى مجال في حركة دائمة؛ واجهاتها وشوارعها ومبانيها تحكي حكايات مختلفة باختلاف النظرة إليها.

هذه الرؤية تلتقي مع فكرة «المدينة-العالم» التي جرى التطرق إليها خلال حضورها على TV5MONDE؛ حيث تظهر الدار البيضاء كفضاء صاغته الهجرات واللقاءات والتحولات المتعاقبة.

بالنسبة للفنانة، لا يقتصر رسم المدينة على نقل مبانيها، بل يشمل أيضاً التقاط أجوائها وطبقات هويتها المتعددة.

غياب الإنسان وحضور الطبيعة بقوة

في عدد من رسوماتها تختفي الشخصيات البشرية تماماً. تبقى العمارة حاضرة، لكن النباتات والطيور تتقدّم إلى الواجهة.

هذا الحضور القوي للكائن الحي يغيّر طريقة تلقّي المناظر. فالمباني تبدو أحياناً وكأن الطبيعة استعادت زمامها فيها، حيث تتداخل العناصر النباتية مع البنى المعمارية وتحوّل الفضاءات المألوفة.

والنتيجة مشهد يتأرجح بين معاينة الواقع وبناء الخيال؛ لتتشكل بيئات لم تعد فيها العمارة وحدها مركز الانتباه.

تصير الطبيعة عنصراً أساسياً في هذه المناظر، ترافق الخطوط، وتعيد تشكيل المنظور، وتفتح إمكانات جديدة لقراءة العمل.

من الورق إلى الفضاءات الضخمة

عمل شروق حريش لا يظل حبيس صفحات الورق.

فخلال مسارها طوّرت الفنانة مشاريع تخرج بالرسم من إطاره التقليدي؛ إذ يمكن لتكويناتها أن تمتد على مساحات كبيرة وتدخل في حوار مباشر مع العمارة.

هذا الاشتغال على مسألة القياس يتيح للجمهور اكتشاف أعمالها بطريقة مختلفة، حيث يتحوّل الرسم إلى تجربة مكانية يعيشها الزائر، لا مجرد صورة يتأملها عن بُعد.

من خلالها تستكشف الفنانة الروابط بين الخط والمكان ونظرة المتلقي، وتدعو تركيباتها إلى إعادة النظر في الفضاءات التي نعبرها في حياتنا اليومية.

«Le Chant des seuils».. معرض رئيسي في مدينة سيت

من 6 دجنبر 2026 إلى 18 أبريل 2027 ستستثمر شروق حريش فضاءات المعارض المؤقتة بمتحف بول فاليري في مدينة سيت.

يحمل المعرض عنوان «Le Chant des seuils» ويمتد على مساحة تقارب 1000 متر مربع، جامعاً إنتاجات جديدة تواصل من خلالها الفنانة بحثها حول الرسم، والفضاءات، وتجربة الزائر.

يقدَّم المشروع كمسار غامر؛ إذ يعرض المتحف هذه التظاهرة باعتبارها عبوراً عبر الصور والحكايات والأقاليم.

في هذا الفضاء يتجاوز الرسم حدود الورقة ليدخل في حوار مباشر مع المكان، ما يتيح للزائر اكتشاف الأعمال داخل محيط صُمّم بالكامل انسجاماً مع هذه المقاربة الفنية.

حضور فني يتجاوز الحدود

يندرج معرض سيت ضمن أجندة فنية أوسع لشروق حريش.

فهي تعرض أيضاً مشروع «Faire non-frontière» في PARCC بمدينة لابن من 19 شتنبر 2026 إلى 3 يناير 2027، كما تشارك في مسار الفن المعاصر «Les Étincelantes» في Parc des Oiseaux إلى غاية 11 نونبر 2026.

تعكس هذه المشاريع تنوع الفضاءات التي تطوّر فيها الفنانة عملها؛ إذ يمكن لرسوماتها أن تتحاور مع المتاحف، أو المراكز الثقافية، أو البيئات الطبيعية المفتوحة.

ويشكّل حضورها على TV5MONDE مناسبة جديدة للتعرّف إلى مسار فني مميز، وتسليط الضوء على فنانة فرنسية مغربية يمنح خيالها مكانة خاصة للمدن وتحولاتها.

من خلال خطوطها السوداء تدعونا شروق حريش في النهاية إلى إعادة النظر في الأمكنة المألوفة. فالدار البيضاء، على وجه الخصوص، تتحول في رسوماتها إلى ما هو أبعد من مجرد خلفية: إلى مجال للذاكرة والحركة والخيال.

 

مصادر خارجية:

✉

لا تفوتوا أي شيء من أخبار الجالية!

اشترك في نشرتنا الإخبارية القادمة لتتلقى أدلةنا العملية ونصائحنا (الإجراءات، الاستثمار) وأهم أخبار المغتربين المغاربة مباشرةً في بريدك الإلكتروني.

مقالات أخرى

- إعلان -